من جماليات السيرة النبوية الجود المباشر ثم تجود عجيب يتسم بالسرعة الفائقة التي تخطف العيون وتأسر الحاضرين وفي مضامينه تضحية فاخرة لا تبالي بالإحراج ولا تتقي سؤال الناس ومطالبهم ولو ثقلت وأتعبت ولكن شخصيته هكذا محبوبة ومحببة إلى الكرم ونفع الناس وذلك هو المختار عليه الصلاة والسلام قال سهل بن سعد رضي الله عنه جاءت امرأة ببردة قال أتدرون ما البردة وقيل له نعم هي الشملة منسوج في حاشيتها قالت يا رسول الله إني نسجت هذه بيدي أكسوكها فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها فخرج إلينا وإنها إزاره فقال رجل من القوم يا رسول الله أكسنيها فقال نعم فجلس النبي صلى الله عليه وسلم في المجلس ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه فقال له القوم ما أحسنت سألتها إياه لقد علمت أنه لا يرد سائلا فقال الرجل والله ما سألته إلا لتكون كفني يوم أموت قال سهل فكانت كفنة تصور لو وقع شيء من ذلك لبعضنا لتضايق من ذلك الحرج ونقد السائل وجعل منه طرفة المجالس وصاغ آدابا في كيفية الطلب والانتفاع من الآخرين وأفضلنا من منحه مالا وانصرف عنه والله المستعان من جماليات السيرة النبوية