بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ روانق العلم عند الحكمة للدكتور حمزة ابن فايع آل فتحي حفظه الله من آفات العلم قال الإمام الزهري رحمه الله تعالى المتوفى سنة أربع وعشرين ومائة للهجرة إنما يذهب العلم النسيان وترك المذاكرة العلم يحيا ويرسخ بالمذاكرة ويثبت بالتدريس والمراجعة وتركه أو هجره يورث النسيان ولذلك استفاد قول الحكماء إنما يذهب العلم النسيان وترك المراجعة ولذلك وجبت مراجعة العلم وتدريسه والكتابة فيه وهو ما يسمى بزكاة العلم والقيام بحقه وإنما يقع النسيان من جراء الإهمال والانغماس في الشهوات وترك القراءة والتجدد العلمي والانشغال عنه وعدم تدريسه والدعوة إليه وأجل آفاته النسيان وهي أخطرها لما فيها من الاندراس وذهاب الفائدة ونسيان الخير والمكوث مع العامة لأن الناس محله الجهال وليس الأعلام ومصيره الفشل وليس النجاح ونهايته التعاسة وليس الانشراح وقد روي الذم لمن حفظ سورة من القرآن ثم نسيها إهمالا وهو مضعف عند أهل العلم ولكن لا يعفيه من المساءلة والمعاتبة ولذلك ما أقبح نسيان القرآن لطالب العلم فإن لم يكن كبيرة كان مصيبة يؤخذ عليها لا سيما المهمل المنشغل وقد سئل العلامة ابن عثيمين رحمه الله عن هذه المسألة فأجاب نسيان القرآن له سببان الأول ما تقتضيه الطبيعة والثاني الإعراض عن القرآن وعدم المبالات به فالأول لا يأثم به الإنسان ولا يعاقب عليه فقد وقع من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى بالناس ونسي آية فلما انصرف ذكره بها أبي بن كعب رضي الله عنه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل لا كنت ذكرتنيها وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قار أن يقرأ فقال يرحم الله فلانا فقد ذكرني آية كنت أنسيتها وهذا يدل على أن النسيان الذي يكون بمقتضى الطبيعة ليس فيه لوم على الإنسان أما ما سببه الإعراض وعدم المبالات فهذا قد يأثم به وبعض الناس يكيد له الشيطان ويوسوس له أن لا يحفظ القرآن لأن لا ينساه ويقع في الإثم والله سبحانه وتعالى يقول فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا فليحفظ الإنسان القرآن لأنه خير وليؤمل عدم النسيان والله سبحانه عند ظن عبده به والله تعالى أعلم