رياضُ الصالحِ من كلامِ سيِّدِ المُرسَلين صلى الله عليه وسلم بابُ آدابِ المجلسِ والجليس عن ابن عمرَ رضيَ الله عنهما قال قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لا يُقِيمَنَّ أحدُكم رجلاً من مجلسِه ثمَّ يجلِسُ فيه ولكن تَوسَّعُوا وتَفَسَّحُوا وكان ابن عمرَ إذا قامَ له رجلٌ من مجلسِه لم يجلِس فيه متفق عليه من فوائد الحديث حُرمةُ إقامةِ الرجلِ من مجلسِه والجلوسِ مكانِه السُّنَّةُ في التَّوسُّع وهو قول تَفَسَّحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ الالتزامُ بهذه الشعيرة يَجْعَلُ قُلُوبَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مُتَمَاسِكَةً مُتَحَابَّةً غَيْرَ مُتَنافِرَةٍ وَلَا مُتَبَاغِضَةٍ زيادةُ الأُلفةِ بين المسلمين وذلك بعدم التمييز بينهم في مجالسِهم تعليمُ الناسِ عدم القيام لإجلاسِ القادمِ في غيرِ المكانِ الذي ينتهي فيه المجلس ينبغِ تهذيبُ النفسِ بعدم رفعتِها عند توقيرِ الناسِ لصاحبِها وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قام أحدكم من مجلسٍ ثم رجعَ إليه فهو أحقُّ به رواه مسلم من فوائدِ الحديث صاحبُ المجلس أحقُّ بمجلسِه من غيرِه إذا قام صاحبُ المجلس لحاجةٍ ثم عاد فهو أولى بمجلسِه من غيرِه إذا جلسَ غيرُه في مجلسِه فله أن يُقيمَ القاعد وينبغِ على القاعد أن يقومَ من ذلك المجلس دون تسويف حرصُ الإسلام على إعطاء كلِّ ذي حقٍّ حقَّه رجعًا لشهواتِ النفوس لكي لا تتطاولَ فتطلبَ ما ليس لها به حق فتبغِ الفسادَ في الأرض وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال كنا إذا أتينا النبي صلى الله عليه وسلم جلسَ أحدُنا حيث ينتهي رواه أبو داوود والترمذي من فوائدِ الحديث بيانٌ لأدبِ المجلس وهو الجلوسُ حيث ينتهي بك المجلس لا ينبغي للقادمِ الوقوفُ على رأسِ الحلقةِ أو المجلسِ ينتظرُ من يقومُ له كما يفعلُ بعضُ الجبابرةِ والمُتعجرِفين يُستحبُّ الأدبُ في مجالِسِ العلم يجوزُ لمن وجدَ فرجةً في المجلس أن يتخطى لي سُدَّ الخلَلَ ما لم يؤذِ فإن خشي فالواجبُ في حقِّه الجلوسُ حيث ينتهي به المجلس وعن أبي عبد الله سلمان الفارسي رضي الله عنه قال قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لا يغتسِلُ رجلٌ يومَ الجمعة ويتطهَّرُ ما استطاعَ من طُهر ويدهِنُ من دُهنِه أو يمسُّ من طيبِ بيتِه ثم يخرُج فلا يُفرِّقُ بينَ اثنين ثم يُصلِّي ما كُتِبَ له ثم يُنصِتُ إذا تكلمَ الإمام إلا غُفِرَ له ما بينَه وبينَ الجمعةِ الأخرى رواهُ البخاري من فوائد الحديث استحبابُ المبالغةِ في التنظيفِ والتطهُّرِ والتزَيُّنِ يومَ الجمعة من السُّنَّةِ اتخاذُ المرءِ لنفسِهِ طيبًا ويجعلُ استعمالَهُ لهُ عادة فيتدخِرُهُ في البيت كراهيةُ التخطيِ يومَ الجمعة إلا لمن لا يجدُ السبيلَ إلى المُصلَّى إلا بذلك ويدخُلُ فيهِ الإمام ومن يريدُ وصلَ الصفِّ المنقطِع إن أبى السابقُ من ذلك ومن يريدُ الرجوعَ إلى موضعِهِ الذي قامَ منهُ لضرورَه مشروعيَّةُ النافلةِ قبلَ الجمعة لقولِهِ صلى الله عليه وسلم صلى ما كُتِبَ له جوازُ النافلةِ نصفَ النهارِ يومَ الجمعة التبكيرُ ليسَ من ابتداءِ الزوال لأنَّ خُروجَ الإمامِ يعقُبُ الزوال فلا يسعُ وقتًا يتنفَّلُ فيهِ تكفيرُ الذنوبِ من الجمعةِ إلى الجمعة مشروطٌ بوجود جميعِ ما تقدَّم من غُسلٍ وتنظيف وتطيُّبٍ أو دُهن ولِبسِ أحسنِ الثياب والمشيِ بالسكينة وتركِ التخطِّي والتفرِقةِ بينَ الاثنين وعن عمر بن شعيبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال لا يحلُّ لرجلٍ أن يُفرِّقَ بينَ اثنينِ إلا بإذنِهما رواهُ أبو داوود والترمذي وفي روايةٍ لأبي داوود لا يُجلسُ بينَ رجلَينِ إلا بإذنِهما من فوائدِ الحديث تعليمُ المسلمينَ احترامَ مشاعرِ بعضِهم وعدمِ التضييقِ على غيرِهم عدمُ جوازِ قطعِ حديثِ الناسِ من غيرِ إذن عدمُ جوازِ الاستماعِ إلى المتحدِّثينَ بغيرِ إذنِهم فربما تكلموا بما لم يحبُّ أن يطلعَ عليه أحدٌ غيرُهم وعن حذيفةَ بن اليمانِ رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لعنَ من جلسَ وسطَ الحلقة رواهُ أبو داوود ورَوَ الترمذيُّ عن أبي مجلز أنَّ رجلاً قعدَ وسطَ حلقة فقال حذيفة ملعونٌ على لسانِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم أو لعنَ الله على لسانِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم من جلسَ وسطَ الحلقة من فوائدِ الحديث حُرمةُ تخطي رقابِ الناسِ الجالسين والجلوسِ وسطَهم وعن أبي سعيدٍ الخُدري رضي الله عنه قال سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول خيرُ المجالسِ أوسعُها رواه أبو داوود من فوائدِ الحديث ينبغي دفعُ ما يفضي إلى ضيقِ المجلس لأنَّ ذلك يولِّدُ الكراهةَ والبُغضَ بينَ المتجالسين أو يُفقِدُ المجلسَ ثمرتَه إن كان مجلسَ علم السنةُ إفساحُ المجالس وهذا فيه خيرٌ وبركةٌ وتآلف لأنَّ فيه إراحةً للجالسين وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من جلسَ في مجلسٍ فكثُرَ فيه لغطُه فقال قبلَ أن يقومَ من مجلسِه ذلك سبحانك اللهم وبحمدِك أشهدُ أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسِه ذلك رواه الترمذي لغطُه أي كلامُه الذي لا ينفعُه في آخرته وعن أبي برزة رضي الله عنه قال كان رسولُ الله يقولُ بأخرةٍ إذا أرادَ أن يقومَ من المجلس سبحانك اللهم وبحمدِك أشهدُ أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فقال رجل يا رسول الله إنك لتقول قولاً ما كنت تقوله فيما مضى قال ذلك كفارةٌ لما يكون في المجلس رواه أبو داود بأخرة أي في آخر عمره من فوائد الحديث بيان كفارة المجلس وأنها تقال في آخره وليس في أوله اجتمل هذا الدعاء على ثلاثة أمور الأول تنزيه الله تعالى عن كل نقص والحمده على كل فعل الثاني إثبات الألوهية لله تعالى وحده لا شريك له وذلك من تمام العبادة لله وحده وتمام المدح له الثالث الرجوع والاستغفار والتوبة لمن ملكها وهو الله تعالى ثمرة هذا المدح والاستغفار والتوبة كفارةٌ لمن قالها بيانٌ لتدرج التعليم في الشريعة الإسلامية الشريعة ما نزلت دفعةً واحدة بل نزلت متفرقةً حسب الحال وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قل لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا واجعل فأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا رواه الترمذي من فوائد الحديث تمام الخوف من الله مع معرفة جلاله سبحانه ولذا اختص الله العلماء بالخشية فقال إنما يخشى الله من عباده العلماء المرء كلما زادت معرفته بالله زادت خشيته له كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنا أعرفكم بالله وأشدكم له خشية وقال تعالى في حق ملائكته وهم من خشيته مشفقون بيان أن الذي يحول بين العبد وفعل المعصية هو الله تعالى وذلك بأن يجعل من خشيته ما يحول بينها وبينه التوفيق إلى الطاعة لا يكون إلا من الله تبارك وتعالى ولذا يجب على العبد دوام الاستعانة به لا شيء يوصل إلى الجنة سوى الطاعة العبد لا يصبر على مصائب الدنيا إلا باليقين القلبي النابع من الإيمان الصادق استحباب طلب بقاء النعمة ودوامها والتمتع بها في غير معصية جواز الدعاء على الكافرين بالتعيين والتعميم وطلب النصرة من الله عليهم أعظم مصيبة تصيب العبد هي مصيبة الدين من شغل في الدنيا وقع حبها في قلبه فكانت همة ونسي آخرته واشتغل بها بكل جهده الله عز وجل يبتلي عباده إذا أعرضوا عن دينه بتسليق عدوهم عليهم فأهل الإيمان يدفعون عدوهم بالعمل والدعاء وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة رواه أبو داوود من فوائد الحديث بذكر الله تعالى تطيب المجالس وتطمئن القلوب كل وقت لا يشغل بطاعة عاقبته الحسرة والندامة يوم القيامة وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما جلس قوم مجلسا لم يذكر الله تعالى فيه ولم يصلوا على نبيهم فيه إلا كان عليهم ترى فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم رواه الترمذي وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قعد مقعدا لم يذكر الله تعالى فيه كانت عليه من الله ترى ومن اضطجع مضجعا لا يذكر الله تعالى فيه كانت عليه من الله ترى رواه أبو داود ترى أي نقص أو تبع من فوائد الحديث وجوب ذكر الله تعالى والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم لأن من تركها كانت عليه تبع كل من جلس مجلسا وغفل عن ذكر الله استحق العذاب من الله وذلك أن من نسي ذكر الله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم كانوا في وقوفهم عند حدود الله تعالى أنسى فيقعون في الحرام وما يسقط الله ويعذبون بسبب مرتكبوه رياض الصالح يا رياض الصالحين