بسم الله الرحمن الرحيم معالم في طريق الثبات عدم الأمن من مكر الله ومن وسائل الثبات عدم الأمن من مكر الله فإن الأمن من مكر الله يسترسل في المعاصي معتمدا على رحمة الله متغافلا عن عقاب الله قال تعالى ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحا وهم يلعبون أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون قال ابن كثير في تفسيره فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ولهذا قال الحسن البصري رحمه الله المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق وجل خائف والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن وقال السعدي في تفسيره وهذه الآية الكريمة فيها من التخويف البليغ على أن العبد لا ينبغي له أن يكون آمنا على ما معه من الإيمان بل لا يزال خائفا وجلا أن يبتلى ببلية تسلب ما معه من الإيمان وأن لا يزال داعيا بقوله يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وأن يعمل ويسعى في كل سبب يخلصه من الشر عند وقوع الفتن فإن العبد ولو بلغت به الحال ما بلغت فليس على يقين من السلامة ولما كانت الأعمال بالخواتيم كان السائر إلى الله دائما الخوف والوجل ففي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود يحدث عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها وفي الصحيحين واللفظ لمسلم عن علي رضي الله عنه قال كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعدا وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس فجعل ينكت بمخصرته ثم قال ما منكم من أحد ما من منس منفوسه إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة والنار إلا وقد كتبت شقية أو سعيدة قال فقال رجل يا رسول الله أفلا نمكث على كتابنا وندعو العمل من كان من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة فقال صلى الله عليه وسلم اعملوا فكل ميسر أما أهل السعادة فيسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فيسرون لعمل أهل الشقاوة ثم قرأ فأما من أعطا واتقا وصدق بالحسنا فسنيسر هو لليسرا وأما من بخل واستغنا وكذب بالحسنا فسنيسر هو للعسرا فلذلك كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم رب أعني ولا تعن علي وانصرني ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر علي واهدني ويسر الهدى إلي وانصرني على من بغى علي رب اجعلني لك شكارا لك ذكارا لك رهابا لك مطواعا إليك مخبتا لك أوواها منيبا رب تقبل واغسل حوبتي وأجب دعوتي وثبت حجتي وهد قلبي وسدد لساني وسلل سخيمة قلبي الخاتمة وبعد هذه الجولة مع معالم الثبات نخلص إلى أن أس الثبات أن نعلم أن الله هو المثبت ثم نسعى لذلك من خلال الوسائل الشرعية التي جاءت في الكتاب والسنة من الدعاء والتوكل على الله والصدق والإخلاص والإيمان والعمل الصالح والاتباع وطاعة الله ورسوله والارتباط بالقرآن وتدبر القصص والاستجابة للمواعظ وذكر الله والشعور بالتقصير وعدم الاغترار بالدنيا وعدم التعرض للبلاء ومن صحبة الثابتين والوفاء بالعهود والعقود ونصرة الله وعدم الاغترار بكثرة الهالكين والإحسان وعدم الأمن من مكر الله يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على دينك اللهم يا ولي الاسلام وأهله وعلى الإسلام حتى نلقاك به وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين معالم في طريق الثبات