بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة البقرة بسم الله الرحمن الرحيم سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء الى صراط مستقيم سيقول الجهال من الناس وهم اليهود وأهل النفاق أي شيء حول وجوه هؤلاء فصرفها عن الموضع الذي كانوا يستقبلونه بوجوههم في صلاتهم قل لهم لله ملك المشرق والمغرب وما بينهما من العالم يهدي من يشاء من خلقه فيسدده ويوفقه الى الطريق القويم وقد هدانا بالتوجه شطر المسجد الحرام لقبلة إبراهيم وأضلكم أيها اليهود والمنافقون فخذ لكم لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول من من ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرأوف رحيم كما هديناكم أيها المؤمنون بمحمد عليه الصلاة والسلام وخصصناكم بالتوفيق لقبلة إبراهيم وملته كذلك فضلناكم على غيركم من أهل الأديان بأن جعلناكم أمة عدولا خيارا فلاهم أهل غلو في الدين كالنصار الذين غلوا بالترهب وقيلهم في عيسى ولاهم أهل تقصير فيه تقصير اليهود الذين بدلوا كتاب الله وقتلوا أمبياءهم وكذبوا على ربهم وكفروا به ولكنهم أهل توسط واعتدال فيه لتكونوا شهداء لأمبياء ورسلي على أممها بالبلاغ أنها قد بلغت ما أمرت ببلاغه من رسالاته ويكون رسولي محمد صلى الله عليه وسلم شهيدا عليكم بإيمانكم به وبما جاءكم به ولم نجعل صرفك عن بيت المقدس إلا ليعلم رسولي وحزبي وأولياء من يتبع محمدا صلى الله عليه وسلم فيما يأمره الله به ومن الذي يرتد عن دينه وإن كانت تحويلتنا إياك عنها لعظيمة إلا على من وفقه الله فهداه لتصديقك والإيمان بك وما كان الله ليضيع تصديق رسوله عليه الصلاة والسلام بصلاتكم التي صليتمها نحو بيت المقدس لأن ذلك كان منكم تصديقاً لرسولي واتباعاً لأمري إن الله بجميع عباده ذو رأفة وهي أعلى معاني الرحمة وذو الرحمة للمؤمنين في الدنيا والآخرة فلنولينك قبلة ترضاها فولي وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطرة وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون قد نرى يا محمد تحول وتصرف وجهك نحو السماء فلنصرفنك عن بيت المقدس إلى قبلة ترضاها تهواها وتحبها فصرف وجهك وحوله نحو وتلقاء المسجد الحرام فأينما كنتم من الأرض أيها المؤمنون فحولوا وجوهكم في صلاتكم نحو المسجد الحرام وتلقاءه وإن أحبار اليهود وعلماء النصارى يعلمون أن التوجه نحو المسجد الحق الذي فرضه الله عز وجل على إبراهيم وذريته وسائر عباده بعده وليس الله بغافل عما تعملون أيها المؤمنون في اتباعكم أمره وانتهاءكم إلى طاعته ولا هو ساه عنه ولكنه جلث ناؤه يحصيه لكم ويدخره لكم حتى يجازيكم به أحسن جزاء ويثيبكم عليه أفضل ثواب ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلت بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين ولئن جئت يا محمد اليهود والنصارى بكل برهان وحجة بأن الحق هو ما جئتهم به من فرض التحول من قبلة بيت المقدس في الصلاة إلى قبلة المسجد الحرام ما صدقوا به ولا اتبعوا مع قيام الحجة عليهم وما لك من سبيل يا محمد إلى اتباع قبلتهم وذلك أن اليهود تستقبل بيت المقدس بصلاتها وأن النصارى تستقبل المشرق فأنا يكون لك السبيل إلى اتباع قبلتهم مع اختلاف وجوهها فالزم قبلتك التي أمرت بالتوجه إليها وما اليهود بتابعة قبلة النصارى ولن النصارى بتابعة قبلة اليهود ولئن التمست يا محمد رضا هؤلاء اليهود والنصارى من بعد ما وصل إليك من العلم أنهم مقيمون على باطل وعلى عناد منهم للحق إنك إذا فعلت ذلك من عباد الظلمة أنفسهم المخالفين أمري والتاركين طاعته الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون يعرف هؤلاء الأحبار من اليهود والعلماء من النصارى أن البيت الحرام قبلتهم وقبلة إبراهيم وقبلة الأنبياء قبلك كما يعرفون أبناءهم وإن طائفة من اليهود والنصارى ليكتمون القبلة التي وجه الله عز وجل إليها نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وكتموا مع ذلك أمر محمد صلى الله عليه وسلم وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل فأطلع الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته على خيانتهم وكتمانهم ذلك وهم يعلمون أن ليس لهم كتمانة فيتعمدون معصية الله تبارك وتعالى الحق من ربك فلا تكونن من الممترين اعلم يا محمد أن الحق ما أعلمك ربك لا ما يقول لك اليهود والنصارى فعمل بالحق ولا تكونن من الشاكين في أن القبلة التي وجهتك نحوها قبلة إبراهيم خليلي عليه السلام وقبلة الأنبياء غيره ولكل أهل ملة وجهة الكل منهم مولوها وجوههم فبادروا وسارعوا بالأعمال الصالحة شكرا لربكم ففي أي مكان وبقعة تهلكون فيه يأت بكم الله جميعا يوم القيامة وبمن خالف قبلتكم ودينكم وشريعتكم حتى يوف المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته إن الله على جمعكم بعد مماتكم قدير ومن أي موضع خرجت فحول وجهك يا محمد إن التوجه شطرة لالحق الذي لا شك فيه من عند ربك فحافظوا عليه وأطيعوا الله في توجهكم قبلة فإن الله ليس بساهن عن أعمالكم ولا بغافل عنها ولكنه محصيها لكم حتى يجازيكم بها يوم القيامة إذا كنتم فولوا وجوهكم شطره لألا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم وخشوني ولأكم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون ومن أي مكان وبقعة شخصت فخرجت يا محمد فول وجهك تلقاء المسجد الحرام وأينما كنتم أيها المؤمنون من أرض الله فولوا وجوهكم في صلاتكم تجاهه لألا يكون لأهل الكتاب عليكم خصومة ودعوى باطلة غير مشرك قريش فإن لهم عليكم دعوى باطلة وخصومة بغير حق لهم لكم رجع محمد إلى قبلتنا وسيرجع إلى ديننا فذلك من قولهم مؤمانيهم الباطلة هي الحجة التي كانت لقريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فلا تخشو هؤلاء الظلمة في حجتهم وجدالهم ولكن اخشوني فخافوا عقابي في ترك طاعتي فيما أمرتكم به من الصلاة شطر المسجد الحرام ولأتم بذلك من هدايتي لكم إلى قبلة خليل إبراهيم عليه السلام فأكمل فضلي عليكم ولكي ترشدوا للصواب من القبلة كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ولأتم نعمتي عليكم وتهتدوا كما ابتدأتكم بنعمتي فأرسلت فيكم رسولا إليكم منكم وهو محمد صلى الله عليه وسلم يتلو عليكم آيات القرآن ويطهركم من دنس الذنوب ويعلمكم أحكام الكتاب والسنن والفقه في الدين ويعلمكم من أخبار الأنبياء وقصص الأمم الخالية والخبر عما هو حادث وكائن من الأمور التي لم تكن العرب تعلمها فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون فاذكروني بطاعتكم إيايا فيما آمركم به وفيما أنهاكم عنه أذكركم برحمتي إياكم ومغفرتي لكم واشكروا لي أيها المؤمنون فيما أنعمت عليكم من الإسلام والهداية ولا تجحدوا إحساني إليكم فأسلبكم نعمة التي أنعمت عليكم ولكن اشكروا لي فأزيدكم وأتمم نعمتي عليكم يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة على القيام بطاعتي وأداء فرائضي والتسليم لأمري فيما آمركم به في حين إلزامكم حكمة والتحول عنه بعد تحويل إياكم عنه وإن لحقكم في ذلك مكروه من مقالة أعدائكم من الكفار أو مشقة على أبدانكم أو نقص في أموالكم وعلى جهاد أعدائكم وحربهم في سبيلي استعينوا على ذلك بالصبر واحتمال عنائه وثقله ثم بالفزع إلى الصلاة فإن الصابر الله ناصره وظهيره وراض بفعله ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله هو ميت فإن الميت من سلبته حياته وأعدمته حواسه فلا يلتذ لذة ولا يدرك نعيمة فإن من قتل في سبيلي أحياء عندي في حياة ونعيم فرحين بما آتيتهم من كرامتي ولكنكم لا ترونهم فتعلموا أنهم أحياء ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ولنختبرنكم بشيء من خوف ينالكم من عدوكم وبسنة تصيبكم ينالكم فيها مجاعة فتنقص لذلك أموالكم وحروب تكون بينكم وبين أعدائكم فينقص لها عددكم وجدوب تحدث فتنقص لها ثماركم كل ذلك اختبار مني لكم فيتبين صادقوكم في إيمانهم من كاذبيكم فيه وبشر يا محمد الصابرين على امتحاني الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون وبشر يا محمد الصابرين الذين يقولون عند امتحاني إنا مماليك ربنا ومعبودنا ونحن عبيده وإنا إليه بعد مماتنا صائرون تسليما لقضائي ورضا بأحكامي أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون هؤلاء الصابرون لهم مغفرة ولهم رحمة من الله ورأفه هؤلاء الصابرون هم المصيبون طريق الحق والفاعلون ما استوجبوا به من الله الجزيل من الثواب الخلاصة من تفسير الطبري