من جماليات السيرة النبوية كظم الغيظ قد تتصدر في موقف أو تنبري لموعده أو يعكر عليك إنسان رسالتك فيستفزك ولكن لا تنجرف له وتصبر وتكظم الغيظ حفاظا للدعوة وصونا للقرابة وهذا قد حصل له صلى الله عليه وسلم إبان الصدع بالدعوة في مكة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفاء فجعل ينادي يا بني فهر يا بني عدي لبطون قريش حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ماهو فجاء أبو لهب وقريش فقال أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي قالوا نعم ما جربنا عليك إلا صدقا قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد فقال أبو لهب تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا فنزلت تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب وليس من الحكمة مراجعته عمه في ذلك الموقف المحتشد له فتشتد الضغينة لا سيما وهو عدو صريح لرسالته ولذلك كضم غيضة ولا ذب الصمت وقد رد الله عنه وحكم عليه بالهلاك والتباب ونتعلم هنا الصبر في الدعوة وكضم الغيض واحتمال الأذى والإعراض عن الجاهلين وتغليب مصلحة الدعوة على رغبات النفس والانتقام الذاتي والله الموفق من جماليات السيرة النبوية