بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة القصص بسم الله الرحمن الرحيم إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين إن قارون كان من عشيرة موسى بن عمران فتجاوز حده في الكبر والتجبر عليهم وآتينا قارون منكنوز الأموال ما إن مفاتحه لتثقل بالجماعة من ثقالها إذ قال له قومه لا تبغي ولا تبطر فرحا إن الله لا يحب من خلقه الأشرين البطرين وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغي الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين والتمس فيما آتاك الله من الأموال خيرات الآخرة بالعمل فيها بطاعة الله في الدنيا ولا تترك نصيبك وحظك من الدنيا أن تأخذ فيها بنصيبك من الآخرة فتعمل فيه بما ينجيك غدا من عقاب الله وقال آخرون لا تترك أن تطلب فيها حظك من الرزق وأحسن في الدنيا انفاق مالك الذي آتاكه الله في وجوه وسبله كما أحسن الله إليك فوسع عليك منه ولا تلتمس ما حرم الله عليك من البغي على قومك إن الله لا يحب بغاة البغي والمعاصي قال إنما أوتيته على علم عندي أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون قال قارون لقومه الذين وعظوه إنما أوتيت هذه الكنوز على فضل علم عندي علمه الله مني فرضي بذلك عني وفضلني بهذا المال عليكم لعلمه بفضلي عليكم أولم يعلم قارون حين زعم أنه أوتي الكنوز لفضل علم عنده أن الله قد أهلك من قبله من الأمم من هو أشد منه بطشا وأكثر جمعا للأموال إنهم يدخلون النار بغير حساب وقيل إن الملائكة لا تسأل عنهم لأنهم يعرفون سيماهم وقال قارون إنه لذو حظ عظيم فخرج قارون على قومه في زينته وهي فيما ذكر ثياب الأرجوان قال الذين يريدون زينة الحياة الدنيا من قوم قارون يا ليتنا أعطينا مثلما أعطي قارون من زينتها إن قارون لذو نصيب من الدنيا وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون وقال الذين أوتوا العلم بالله ويلكم ثواب الله وجزاءه خير مما أوتي قارون من زينته وماله لمن آمن به وبرسله وعمل بما جاءت به رسله من صالحات الأعمال ولا يوفق لقيل هذه الكلمة وهي ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا إلا الصابرون الذين صبروا عن طلب زينة الحياة الدنيا فجدوا في طاعة الله فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين فخسفنا بقارون وأهل داره فلم يكن له جند يرجع إليهم ولا فئة ينصرونه لما نزل به من سخطه بل تبرأوا منه ولا كان هو ممن ينتصر من الله إذا أحل به نقمته فيمتنع لقوته منها وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس من الدنيا وغناه وكثرة ماله يقولون ألم تر أن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده فيوسع عليه لا لفضل منزلته ولا لكرامته عليه ويضيق على من يشاء من خلقه لا لهوانه لولا أن تفضل الله علينا فصرف عنا ما كنا نتمناه بالأمس لخسف بنا ألم تعلم أنه لا يفلح الكافرون فتنجح طلباتهم تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادة والعاقبة للمتقين تلك الدار الآخرة نجعل نعيمها للذين لا يريدون تكبرا عن الحق في الأرض وتجبرا عنه ولا فسادة والجنة للمتقين وهم الذين اتقوا معاص الله وأدوا فرائضة من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون من جاء الله يوم القيامة بإخلاص التوحيد فله خير وذلك الخير هو الجنة والنعيم الدائم ومن جاء بالسيئة وهي الشرك بالله فلا يثاب الذين عملوا السيئات على أعمالهم السيئة إلا جزاء ما كانوا يعملون إن الذي أنزل عليك يا محمد القرآن لرادك إلى عادتك من الموت أو إلى عادتك حيث ولدت إلى مكة مفتوحة لك قل يا محمد لهاؤلاء المشركين ربي أعلم من جاء بالهدى الذي من سلكه نجى ومن هو في جور عن قصد السبيل منا ومنكم يبين للمفكر الفهم إذا تأمله وتدبره أنه ضلال وجور عن الهدى وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك فلا تكونن ظهيرا للكافرين وما كنت ترجو يا محمد أن ينزل عليك هذا القرآن فتعلم الأنباء والأخبار عن الماضين قبلك والحادثة بعدك إلا أن ربك رحمك فأنزله عليك فاحمد ربك على ما أنعم به عليك بإنزاله عليك الكتاب ولا تكون النعونا لمن كفر بربك على كفره به ودعو إلى ربك ولا تكونن من المشركين ولا يصرفنك هؤلاء المشركون عن تبليغ آيات الله وحججه بعد أن أنزلها إليك ربك يا محمد ودعو إلى ربك وبلغ رسالته ولا تتركنا الدعاء إلى ربك وتبليغ المشركين رسالته فتكون ممن فعل فعل المشركين بمعصيته ربه وخلافه أمره ولا تدعو مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالكم إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون ولا تعبد يا محمد مع معبودك الذي له عبادة كل شيء معبودا آخر سواه لا معبود تصلح له العبادة إلا الله الذي كل شيء هالكن إلا وجهه له الحكم بين خلقه وإليه تردون من بعد مماتكم فيقضي بينكم بالعدل