بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله غزوة الحديبية وقعت غزوة الحديبية في ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة بالإجماع روى الإمام البيهقي في دلائل النبوة عن نافع مولى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال كانت الحديبية سنة ست بعد مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة في ذي القعدة قال الإمام البيهقي هذا هو الصحيح وإليه ذهب الزهري وقطادة وموسى بن عقبة ومحمد بن اسحاق بن يسار وغيرهم وقال الحافظ بن كثير غزوة الحديبية كانت في ذي القعدة سنة ست بلا خلاف سبب هذه الغزوة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أري في المنام أنه دخل مكة هو وأصحابه آمين محلقين رؤوسهم ومقصرين فأخبر أصحابه بذلك وهو بالمدينة ففرح الصحابة بذلك ودعاهم للخروج إلى مكة للعمرة وذكر الله سبحانه هذه الرؤيا في كتابه الكريم فقال تعالى لقد صدق الله رسوله رؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمين آمين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا قال الحافظ بن كثير قوله تعالى لا تخافون حال مؤكدة في المعنى فأثبت لهم الأمن حال الدخول ونفا عنهم الخوف حال استقرارهم في البلد لا يخافون من أحد وهذا كان في عمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من الحديبية في ذي القعدة رجع إلى المدينة فآقام بهذا الحجة والمحرم لما كان في ذي القعدة في سنة سبع خرج إلى مكة معتمرا هو وأهل الحديبية فأحرم من ذي الحليفة وساق معه الهدي عدد الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة يوم الاثنين هلال ذي القعدة سنة ست للهجرة ومعه زوجته أم سلمة رضي الله عنها وخرج معه من المهاجرين والأنصار ألف وأربعمائة في قول الأكثر فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة إحرام النبي صلى الله عليه وسلم من الميقات ولم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معه السلاح إلا سلاح المسافر وهي السيوف في القرب وساق معه الهدي سبعين بدنة فيها جمل لأبي جهل قبحه الله في رأسه أو أنفه برة من فضة ليغيض بذلك المشركين وبعثها مع ناجية بن جند بن الخزاعي الأسلمي رضي الله عنه فلما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ميقات ذي الحليفة قلد هديه ثم أشعره وأحرم بالعمرة روى الإمام البخاري في صحيحه عن المسور بن مخرمة ومروان قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد النبي صلى الله عليه وسلم الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة وروى الإمام أحمد في مسنده وأبو داوود والحاكم بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان أهدا جمل أبي جهل الذي كان استلب يوم بدر في رأسه برة من فضة عام الحديبية في هديه ليغيض بذلك المشركين وبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه بسر ابن سفيان الخزاعي عينا له إلى قريش ليأتيه بخبرهم جموع قريش تتصدى للمسلمين سار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا بلغ دير الأشطاط أتاه عينه الخزاعي فقال إن قريشا جمعوا لك جموعا وقد جمعوا لك الأحابيش وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ومانعوك وفي رواية الإمام أحمد في مسنده بسند حسن عن المسور ابن مخرمة ومروان ابن الحكم قال حتى إذا كان بعسفان لقيه بسر ابن سفيان الكعبي رضي الله عنه فقال يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله ألا تدخلها عليهم عنوة أبدا وهذا خالد ابن الوليد في خيلهم قد قدموها إلى كراع الغميم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر الناس فإن أصابوني كان الذي أرادوا وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وهم وافرون وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة فماذا تظن قريش والله إني لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله له حتى يظهره الله له أو تنفرد هذه السالفة مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه أشيروا أيها الناس علي أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت فإن يأتون كان الله عز وجل قد قطع عينا من المشركين وإلا تركناهم محروبين وفي رواية أخرى للإمام أحمد في مسنده بسند صحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشيروا علي أترون أن أميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين وإن يجيئون تكون عنقا قطعها الله أو ترون أن أم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه قال الحافظ في الفتح والمراد أنه صلى الله عليه وسلم استشار أصحابه هل يخالف الذين نصروا قريشا إلى مواضعهم فيسبي أهلهم فإن جاءوا إلى نصرهم اشتغلوا بهم وانفرد هو وأصحابه بقريش وذلك المراد بقوله تكن عنقا قطعها الله فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه يا رسول الله خرجت عامدا لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد فتوجه له فمن صدنا عنه قاتلناه وفي رواية الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه يا نبي الله إنما جئنا معتمرين ولم نجئ نقاتل أحد ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه وقال المقداد بن عمر رضي الله عنه أما والله لا نكون كالملئ من بني إسرائيل إذ قالوا لنبيهم فاذهب أنت وربك فقاتل إننا ها هنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتل إنا معكم مقاتلون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم امضوا على اسم الله المختصر في السيرة النبوية إن طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركت بالباقي شفاه