بسم الله الرحمن الرحيم أرسل إلي من جنودك رسولا أكلمه وقف سيدنا سعد على أبواب مملكة قائد جيشها رستم وبعد تأمل أرسل له ربعي بن عامر وعمره ثلاثون عاما شاب من فقهاء الصحابة قال له سعد اذهب ولا تغير من مظهرك شيئا لأننا قوم أعزنا الله بالإسلام ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله درس بليغ العزة بالإسلام وبتغاء العزة بغيره ذل خرج ربعي بثرسه الهزيل وثيابه الرثة ورمحه البسيط فلما سمع رستم أن وافد المسلمين سوف يدخل عليه جمع حوله الأسرة الحاكمة والوزراء والجنود واستعدوا لكي يرهبوا هذا الوافد لعله يتلعثم فلا يستطيع الكلام فلما جلس رستم قال أدخلوه علي فدخل يقود فرسة واعتمد برمحه على بسطهم ليظهر لهم أن الدنيا حقيرة وأنها رخيصة وأنها لا تساوي عند الله شيئا ومن علامات رخصها وحقارتها أن الله أعطاها لمن لا يحب وجعل من يحب ينام على الثرى فلما وقف أمامه قال له رستم إجلس قال ربعي ما أتيتك ضيفا حتى أجلس إنما أتيتك وافدا قال رستم والترجمان بينهما ما لكم أيها العرب ما علمنا قوما أذل منكم ولا أقل منكم شأنا أنتم أهل جعلان تطاردون الإبل في الصحراء فما الذي أتا بكم قال ربعي نعم أيها الملك كنا كما قلت وزيادة كنا أهل جهالة نعبد الأصنام يقتل القريب قريبه على شاه ولكن الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة نعم هكذا نهضت الأمة يوم كانت متمسكة بدينها كنا رعاة غنم فأصبحنا قادة أمم فلما تركنا ديننا وانغمسنا في المعاصي والآثام وانشغلنا عن الأشياء منفيسة بالأشياء الخسيسة تفنن أعداؤنا في إفقارنا وفي إضلالنا وفي إفسادنا والأخبار بين أيديكم والواقع خير دليل فمتى نعود إلى قيادة الأمم