خلاصة مفاهيم أهل السنة الأمن النفسي للفرد وهو شعور الإنسان بالأمن الداخلي في نفسه وقلبه وتفكيره وشعوره بالطمأنينة والسكينة والأمان في دينه ونفسه وعقله وماله وعرضه وبعده عن أسباب الخوف والقلق على هذه الضرورات ولا يمكن أن يتحقق هذا النوع من الأمن إلا في ظل التوحيد وفي ظل شريعة الرحمن التي أكملها سبحانه لعباده المؤمنين وأودعها كلما يحفظ عليهم أمنهم في الدنيا والآخرة وعن أثر التوحيد في الأمن النفسي يقول ابن القيم رحمه الله تعالى فقر العبد إلى أن يعبد الله سبحانه وحده لا يشرك به شيئا ليس له نظير فيقاس به ولكن يشبه من بعض الوجوح حاجة الجسد إلى الغذاء والشراب والنفس فيقاس بها ولكن بينهما فروق كثيرة فإن حقيقة العبد قلبه وروحه ولا صلاح له إلا بإلهه الحق الذي لا إله إلا هو فلا يطمئن إلا بذكره ولا يسكن إلا بمعرفته وحبه ولا صلاح له إلا بتوحيد محبته وعبادته وخوفه ورجائه ولو حصل له من اللذات والسرور بغيره ما حصل فلا يدوم له ذلك وأما إلهه الحق فلا بد له منه في كل وقت وفي كل حال وأينما كان فنفس الإيمان به ومحبته وعبادته وإجلاله وذكره هو غذاء الإنسان وقوته وصلاحه وقوامه ويصف شيخ الإسلام هذه الحياة الآمنة المطمئنة وذلك أثناء محنته فيقول فإني والله العظيم الذي لا إله إلا هو في نعم من الله ما رأيت مثلها في عمري كله وقد فتح الله سبحانه وتعالى من أبواب فضله ونعمته وخزاء نجوده ورحمته ما لم يكن بالبال ولا يدور في الخيال فإن اللذة والفرحة والسرور وطيب الوقت والنعيم الذي لا يمكن التعبير عنه إنما هو في معرفة الله سبحانه وتعالى وتوحيده والإيمان به وكل ما قوي التوحيد في قلب العبد قوي إيمانه وطمأنينته وتوكله ويقينه وأما عن أثر أحكام الشريعة الرحيمة في الأمن النفسي فتتمثل في تلك الأحكام التي شرعها الله عز وجل ليأمن فيها العبد على دينه ونفسه وعقله وماله وعرضه ويكفي أن نستعرض بعض أحكام هذه الشريعة من واجبات ومحرمات لنرى أنها إنما شرعت لحفظ هذه الضرورات الخمس وحمايتها وتكميلها وأمنها