رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم باب الدلالة على خير، والدعاء إلى هدى أو ضلالة قال تعالى وادعو إلى ربك وقال تعالى أدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة قال تعالى وتعاونوا على البر والتقوى وقال تعالى ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير عن أبي مسعود عقبة بن عمر الأنصاري البدري رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دل على خير فله مثل أجر فاعله رواه مسلم من فوائد الحديث ينبغي على المسلم أن يعمل صالحا ويفعل خيرا فإن لم يستطع كان سببا في ذلك فإن المتسبب بالعمل الصالحي له من الأجر مثل ما ينال الفاعل من الأجر والثواب دون أن ينقص من أجر الفاعل شيء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من دعا إلى هدا كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا رواه مسلم من فوائد الحديث المتسبب بالفعل والمباشر له متساويان في النتيجة عقابا أو ثوابا ينبغي على المسلم أن يتبصر بعواقب الأمور ونتائج عمله فيسعى للخير ليكون قدوةً حسنة على المسلم أن يحذر الدعوات الزائفة ويبتعد عن قرناء السوء لأنه مسؤول عن ما يفعل المتسبب للخير يضاعف أجره والمتسبب للشر يضاعف عقابه عن أبي العباس سهل بن سعدن الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر لأعطينا الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجوا أن يعطاها فقال أين علي بن أبي طالب فقيل يا رسول الله هو يشتكي عيني قال فأرسلوا إليه فأتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعاله فبرأى حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي رضي الله عنه يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم متفق عليه قوله يدوكون أي يخوضون ويتحدثون غدوا أي ساروا أول النهار يشتكي أي يتوجع أنفذ على رسلك أي امضي على مهل ولا تتعجل بساحتهم أي ناحيتهم حق الله تعالى أي ما أمر به وما نهى عنه يهدي الله بك أي ينقذ بك من الكفر أو الضلال حمر النعم النعم أكثر ما يقع على الإبل والإبل الحمرى كانت أنفس أموال العرب ولذا أصبحت الجملة يضرب بها المثل في كل نفيس وأنه ليس هناك شيء أعظم منه من فوائد الحديث أكرم الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم فأطلعه على من يفتح عليه فضل علي رضي الله عنه ومكانته ومداثقة النبي صلى الله عليه وسلم به معجزة النبي صلى الله عليه وسلم إذ حصل الشفاء على يديه بإذن الله تعالى حرص الصحابة رضي الله عنهم على محبة الله ورسوله وسعيهم في ذلك وحرصهم على تنفيذه وتنافسهم في الخير سمو الإسلام في دعوته وأدابه في جهاده وغايته في إنقاذ العباد من الضلال والضياع فضل الدعوة إلى الله عز وجل والحث على الدلالة على الخير والحق لما يثمره ذلك من عظيم الأجر ووافر الثواب عن أنس رضي الله عنه أن فتن من أسلم قال يا رسول الله إني أريد الغزو وليس معي ما أتجهز به قال قال ائت فلانا فإنه قد كان تجهز فمرض فأتاه فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئك السلام ويقول أعطيني الذي تجهزت به فقال يا فلانا أعطيه الذي تجهزت به ولا تحبسي منه شيئا فوالله لا تحبسين منه شيئا فيبارك لنا فيه رواه مسلم فتا أي شاب حديث السن أسلم هي قبيلة من قبائل العرب ما أتجهز به أي ما أحتاج إليه في سفري وجهادي يقرئك أي يتلو عليك ويبدأك تحبسي أي تتركي عندك من فوائد الحديث من أراد الغزوى ولم يجد ما يتجهز به أخبر الإمام عن حاله ولا يعذر نفسه حتى يعذره الإمام لا بد للجهاد من عدة واستعداد يجوز أخذ سلاح من تجهز للجهاد لكنه عجز عن الخروج وأعذره الإمام في ذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مطاع لا يجوز رده وكذلك الأئمة من بعده الدلالة على الخير والسعي في تحصيله والإعانة عليه من بخل بالبذل في سبيل الله عز وجل ووجوه الخير ذهبت البركة من ماله وألقى بنفسه إلى التهلكة حرص الصحابة على تنفيذ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وسرعة استجابتهم له لما فيه من الحياة والنور والهدى باب التعاون على البر والتقوى قال الله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى وقال تعالى والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر قال الإمام الشافعي رحمه الله كلاما معناه أن الناس أو أكثرهم في غفلة عن تدبر هذه السورة عن أبي عبد الرحمن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا متفق عليه خلف غازيا أي قام بالإنفاق على عياله وما يحتاجون إليه في غيابه من فوائد الحديث أن أعان مسلما على الجهاد بأن هيأ له ما يحتاجه في سفره أو قام بشؤون عياله حال غيابه كان له مثل أجره وجهاده الحض على حماية الجبهة الداخلية في المجتمع المسلم وفي ذلك تثبيت لأقدام المجاهدين في سبيل الله والمرابطين على الثغور لحماية بيضة الإسلام حيث يكونون مطمئنين إلى بيوتهم وعيالهم وأهليهم المجتمع الإسلامي مجتمع متكافل متعاون على البر والتقوى عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا إلى بني لحيان من هذيل فقال أن بعث من كل رجلين أحدهما والأجر بينهما رواه مسلم بعث أي أراد أن يبعث بني لحيان هم أشهر بطن من هذيل من فوائد الحديث أنه لا يذهب رجال القبيلة أو رجال البلد جميعهم إلى الجهاد بل يذهب بعضهم يكون لمن بقي منهم مثل أجر من خرج إذا خلفوهم في أهليهم بخير وأنفقوا عليهم الحديث يشير إلى توزيع المسؤولية بين أفراد الأمة إذ الحياة تتطلب أنواعا من التبعات فالبعض يقوم برعاية شؤون الأسر والآخرون يشاركون في الجهاد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي ركبا بالروحا فقال من القوم قالوا المسلمون فقالوا من أنت قال رسول الله فرفعت إليه مرأة صبيا فقالت ألهذا حج قال نعم ولك أجر رواه مسلم ركبا جمع راكب الروحا مكان قرب المدينة من فوائد الحديث جواز سؤال الرجل عن القوم إذا لم يعرفهم انتساب المسلم إلى دينه وليس لقومه ووطنه وصدق من قال أبى الإسلام لا أبلي سواه إذا انتسبوا لقيس أو تميمه جواز السؤال عن السائل من كان سببا في طاعة أو أعان إليها حصل له من الأجر كما لو باشرها حج الصبي جائز وصحيح ويؤجر عليه ولكن لا يسقط عنه حجة الإسلام بل تجب عليه بعد البلور تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وعدم تميزه عن بقية أصحابه ولذلك سأله القوم من أنت ليعرفوه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ ما أمر به فيعقيه كاملا موفرا طيبة به نفسه فيدفعه إلى الذي أمر له به أحد المتصدقين متفق عليه وفي رواية الذي يعطي ما أمر به وضبطوا المتصدقين على التثنية وعكسه على الجمع وكلاهما صحيح الخازن هو الذي يخزن مال غيره بإذنه ويؤتمن عليه موفرا أي تاما على كثرته طيبة به نفسه أي لا يحسد المتصدق عليه ولا يؤذيه بفعل أو قول من فوائد الحديث جواز اتخاذ خازن وأن ذلك ليس مخيلة ولا تبذير كثرة المال الحلال ليس إثما حض لأرباب الأموال على الصدقة من وكل في تحقيق عمل من أعمال الخير فقام بما وكل به على خير وجه عن رغبة فيه ورضا عنه كان له مثل أجر الفاعل الحقيقي الذي وكله به وكذلك كل من شارك أو ساهم في تحصيل نفع ودفع ضر ولو لم ينفق شيئا من المال في سبيله العامل المخلص المؤتمن الذي ينفق من مال الأمة على المصالح العامة له من الأجر كما لو أنفق من مال نفسه رياض الصالحين