بسم الله الرحمن الرحيم قصة أمنا حواء الدعوة إلى العري يا حواء إن الله عز وجل بعد أن ذكر لنا قصة أمنا حواء مع أبينا آدم قال يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ليبين لنا سبحانه وتعالى أن الشيطان يستخدم نفس الوسيلة في إغواء بنات حواء وهي العري وينهاك سبحانه وتعالى عن الوقوع في فتنة الشيطان لك بالتعري قال السعدي رحمه الله يقول تعالى محذرا لبني آدم أن يفعل بهم الشيطان كما فعل بأبيهم يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان بأن يزين لكم العصيان ويدعوكم إليه ويرغبكم فيه فتنقادون له كما أخرج أبويكم من الجنة وأنزلهما من المحل العالي إلى أنزل منه فأنتم يريد أن يفعل بكم كذلك ولا يألو جهده عنكم حتى يفتنكم إن استطاع فعليكم أن تجعلوا الحذر منه في بالكم وأن تلبسوا لأمة الحرب بينكم وبينه وأن لا تغفلوا عن المواضع التي يدخل منها إليكم ولك أن تتصور يا حواء كيف استطاع الشيطان أن يقنع العرب في جاهليتهم وهم أصحاب المروأة والشهامة كيف استطاع أن يقنعهم بأن تتعر المرأة تماما كما خلقها الله لتطوف بالبيت الحرام مثلها مثل الرجل تماما كيف جعلهم يعتقدون أن الطواف بالبيت عريانا قربة إلى الله قال أبو زهرة رحمه الله وإن في ذلك لإشارة واضحة إلى أن الشيطان الذي نزع لباس آدم وحواء هو الذي ينزع عن العرب لباسهم في الطواف حول أقدس بيت الله في الأرض أول بيت وضع لعبادة الناس وهو البيت الحرام وقال الطاهر بن عاشور رحمه الله وهذا تنبيه إلى أن اللباس من أصل الفطرة الإنسانية والفطرة أول أصول الإسلام وأنه مما كرم الله به النوع منذ ظهوره في الأرض وفي هذا تعريض بالمشركين إذ جعلوا من قرباتهم نزع لباسهم بأن يحجوا عراه فهل يعجز إبليس اليوم أن يقنع البنات بأن التعري نوع من الجمال يا حواء إن الذين يدعونك إلى العري ومخالفة الفطرة الإنسانية والتخلي عن الحياة الذي يكسوك بالبهاء والجمال هم أعداؤك قال سيد قطب رحمه الله والفطرة السليمة تنفر من انكشاف سوآتها الجسدية والنفسية وتحرص على سترها ومواراتها والذين يحاولون تعريت الجسم من اللباس وتعريت النفس من التقوى ومن الحياة من الله ومن الناس والذين يطلقون ألسنتهم وأقلامهم وأجهزة التوجيه والإعلام كلها لتأصيل هذه المحاولة في شت الصور والأساليب الشيطانية الخبيثة هم الذين يريدون سلب الإنسان خصائص فطرته وخصائص إنسانيته التي بها صار إنسانا وهم الذين يريدون إسلام الإنسان لعدوه الشيطان وما يريده به من نزع لباسه وكشف سوآته وهم الذين ينفذون المخططات الصهيونية الرهيبة لتدمير الإنسانية وأيشاعة الانحلال فيها لتخضع لملك صهيون بلا مقاومة وقد فقدت مقوماتها الإنسانية إن العري فطرة حيوانية ولا يميل الإنسان إليه إلا وهو يرتكس إلى مرتبة أدنى من مرتبة الإنسان وإن رؤية العري جمالا هو انتكاس في الثوق البشري قطعا والمتخلفون في أواسط إفريقية عرا والإسلام حين يدخل بحضارته إلى هذه المناطق يكون أول مظاهر الحضارة اكتساء العرا فأما في الجاهلية الحديثة التقدمية فهم يرتكسون إلى الوهدة التي ينتشر الإسلام المتخلفين منها وينقلهم إلى مستوى الحضارة بمفهومها الإسلامي الذي يستهدف استنقاذ خصائص الإنسان وإبرازها وتقويتها والعري النفسي من الحياء والتقوى وهو ما تجتهد فيه الأصوات والأقلام وجميع أجهزة التوجيه والإعلام هو النكسة والردة إلى الجاهلية وليس هو التقدم والتحضر كما تريد هذه الأجهزة الشيطانية المدربة الموجهة أن توسوس وقصة النشأة الإنسانية في القرآن توحي بهذه القيم والموازين الأصيلة وتبينها خير بيان والحمد لله الذي هدانا إليه وأنقذنا من وسوسة الشيطان ووحل الجاهلية هؤلاء الأعداء يا حواء هم وكلاء إبليس في عالم الإنس وهم شياطين الإنس لا يتركون وسيلة يستطيعون أن يفتنوك بها عن دينك إلا فعلوها قال الله عنهم إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إن الشيطان لا يعمل لوحده بل له جيش سخرهم لخدمته من شياطين الجن والإنس قال أبو زهرة رحمه الله وإذا كان إبليس قد تراء في الجنة الأولى لآدم وحواء فدلّاهما بغرور فإن أتباعه لا يظهرون ولكن يوسوسون ولذا قال تعالى إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إن إبليس يختفي ولكن له سلطان قوي على النفوس والقوة الخفية له هو وقبيله أي جماعته التي يجمعها هذه القوة تبعث في النفس بقدر لا يقل عن القوة الظاهرة التي كانت لأبوي الخليقة آدم وزوجه وهذه القوة يؤثر بها في نفوس الكبراء بإغرائهم بالسلطان وتسليطهم على الضعفاء فيكون على الضعفاء قوتان تسيطران على أنفسهم قوة أصحاب السلطان الظالم وقوة الشيطان والاستخداء له في نفوسهم يا حواء إذا اجتمع على تعريتك من اللباس والأخلاق إبليس ومن معه وسخر السلطان الظالم الذي يزين لك العريا ويشجع عليه كما شجعت قريش على التعري عند الطواف بالبيت فكيف تقاومينهم جميعا نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين قصة أمنا حواء