بسم الله الرحمن الرحيم جمعية مودة تقدم العشرة المبشرون بالجنة علي بن أبي طالب رضي الله عنه حب الصحابة والقرابة سنتون ألقى بها ربي إذا أحياني حب الصحابة والقرابة وصل علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى المدينة النبوية مهاجرا إلى الله ورسوله تاركا وراءه بلده مكة التي تربى فيها وذكرياته التي نشأ عليها وصل المدينة وعمره قد تجاوز العشرين بقليل وآخ النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سهل بن حنيف الأوسي الأنصاري رضي الله عنهما فكان سهل لعلي نعم الأخو والرفيق لكن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان كثير الملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم يسير معه حيث سار وينزل معه حيث نزل وينقل لنا من أخباره وسننه الشيء الكثير فقد أخبرنا علي رضي الله عنه ذات مرة أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كانوا بحرة السقيا التي كانت لسعد بن أبي وقاصر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إيتوني بوضو فلما توض قام فاستقبل القبلة ثم كبر ثم قال اللهم إن إبراهيم كان عبدك وخليلك ودعى لأهل مكة بالبركة وأنا عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة أن تبارك لهم في مدهم وصاعهم مثلي ما باركت لأهل مكة مع البركة بركتين ويروي لنا علي رضي الله عنه أنه خرج ذات يوم في جنازة في بقيع الغرقد مع النبي صلى الله عليه وسلم فقعد النبي والصحابة حوله ومعه عليه الصلاة والسلام عصا يتكئ عليها فطأطأ رأسه كالمهموم وجعل يضرب الأرض بطرف عصاه ثم قال ما منكم من أحد وما من نفس منفوزه إلا وقد كتب مكانها من الجنة والنار وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة فقال رجل يا رسول الله أفلا نتكر على كتابنا وندعو العمل فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة ومن كان من أهل الشقاء فسيصير إلى عمل أهل الشقاء فقال صلى الله عليه وسلم اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما أهل السعادة فيسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فيسرون لعمل أهل الشقاوة ثم قلت واستمر النبي عليه الصلاة والسلام في توجيه علي رضي الله عنه وتقديم النصائح له ورعايته والاهتمام به وكان علي رضي الله عنه يسعد بذلك كيف لا وهو الذي تربى في بيته في بيته صلى الله عليه وسلم في مكة ونشأ على مرآه واستمر الحال على ذلك في المدينة فقد نهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن قراءة القرآن في حال ركوعه وسجوده في الصلاة وقال له ذات مرة أيضا يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة كما لقنه رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات وأمره إن نزل به كرب أو شدة أن يقولهن وهي لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحانه وتعالى تبارك الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين وعلمه النبي صلى الله عليه وسلم كما دعاءً قال فيه اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وأغنيني بفضلك عن من سواك وقال له لو كان عليك مثل الجبل دينا لأداه الله عنك وعندما أكثر الناس المسائل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شقوا عليه أراد الله تعالى أن يخفف عن نبيه عليه الصلاة والسلام فأمرهم أن يقدموا بين يدي نجواهم صدقة وأنزل في ذلك آية من كتابه عند ذلك كفى الناس عن المسألة ولم يعمل بتلك الآية إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وذلك لأنها نسخت بعد ساعة من نهار قال علي رضي الله عنه إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد غيري ولا يعمل بها أحد بعد آية صلى الله عليه وسلم ثم نسخت الآية فلم يعمل بها أحد وأهديت إلى النبي صلى الله عليه وسلم حلة من حرير فبعث بها إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فلبسها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إني لم أبعث بها إليك لتلبسها ولكن شقها خمرا بين الفواطم ويقصد بالفواطم فاطمة بنت محمد زوجته وفاطمة بنت أسد أمة وفاطمة بنت حمزة بنت عمه رضي الله عن الجميع وكانت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغت من العمر ثمانية عشر عاما فطمحت لها نفوس الصحابة ابتغاء شرف مصاهرة النبي عليه الصلاة والسلام فخطبها أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما فاعتذر لهم النبي صلى الله عليه وسلم لصغر سنها بالنسبة لهما فجاء نفر من الأنصار إلى علي رضي الله عنه وقالوا له عندك فاطمة اخطبها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم السلام وقال ما حاجة ابن أبي طالب فقال يا رسول الله فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مرحبا وأهلا لم يزده عليها فخرج علي رضي الله عنه على أولئك الرهط من الأنصار وهم ينتظرونه فقالوا ما وراءك قال لا أدري ولكنه قال لي مرحبا وأهلا فقالوا يكفيك من رسول الله صلى الله عليه وسلم إحداهما أعطاك الأهل وأعطاك الرحب وكانت خطبته لها في السنة الأولى من الهجرة ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي هل عندك من شيء يعني مهرا لفاطمة رضي الله عنها فقال علي رضي الله عنه لا يا رسول الله فقال فأين درعك الحطمية قال علي هي عندي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطنيها فأعطيتها إياه مهرا لها ثم جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة رضي الله عنها في قطيفة من صوف وقربة ووسادة من أدم حشبها ليف الاذخر قال علي رضي الله عنه أهديت فاطمة ليلة أهديت إلي وما تحتنا إلا جلد كبش ولما أراد علي رضي الله عنه الدخول على فاطمة وذلك بعد غزوة بدر قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يا علي إنه لا بد للعرص من وليمه ولم يكن علي رضي الله عنه حينها يملك شيئا فقال سعد رضي الله عنه علي كبش وجمع له رهط من الأنصار آصعا من ذرة فأولم لهم قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما حضرنا عرص علي ابن أبي طالب وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأينا عرصا كان أحسن منه هيأ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم زبيبا وتمرا فآكلنا فلما كانت ليلة البناء فدعى رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي لا تحدث شيئا حتى تلقاني فدعى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فتوضى منه ثم أفرغه على علي رضي الله عنه وقال اللهم بارك فيهما وبارك عليهما وبارك في نسليهما فبارك الله لهما ورزقهما الحسن والحسيم لا شباب أهل الجنة ويمضي علي ابن أبي طالب رضي الله عنه في حياة هنية مع زوجة رضية لولا ما يكدر عليهما ما يلقيانه من ضيق الحال ففي ذات يوم رجع علي رضي الله عنه إلى بيته متعبا بعد أن عمل أجيرا لدا يهودي في بستانه ينضح له الماء من البئر مقابل كل دلو تمرة فلقي فاطمة رضي الله عنها وقد تقرحت يداها من طحن الدقيق على الرحى فقال لها لقد سمعت بسبي جاء للنبي صلى الله عليه وسلم فاذهبي إلى أبيك وطلبي لنا منه خادما فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد فذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته عائشة بحاجة ابنته فاطمة فجاءهما النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخذا مضاجعهما فجلس بينهما وقال لهما ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم فقالا بلى يا رسول الله فقال إذا أخذتما مضاجعكما فسبحا ثلاثا وثلاثين وحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين فهو خير لكما من خادم قال علي رضي الله عنه ما تركته منذ سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم قيل له ولا ليلة صفين قال ولا ليلة صفين ولم تكن لعلي رضي الله عنه كنية أحب إليه من أبي تراب وكان يفرح إذا دعي بها وسبب هذه الكنية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى بيت فاطمة رضي الله عنها فلم يجد علي في البيت فقال أين ابن عمك قالت كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج ولم يقل عندي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من الصحابة أنظر أينه فجاء فقال يا رسول الله هو في المسجد راقد فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه فأصاب جنبه تراب فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه وهو يقول قم أبى تراب قم أبى تراب في الحلقة القادمة سنتعرف على سيرة علي بن أبي طالب رضي الله عنه في المعارك وبطولاته فيها إن شاء الله للمصطفى خير صاحب نصانهم في جنة الخلد نصان زادهم شرفا هم طلحة وبن عوف والزباير إلى أبي عبايدة والسعدان والخلفا