رياض الصالح من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم باب الخوف وعن المقداد رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تُدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل قال سليم بن عامر الراوي عن المقداد فوالله ما أدري ما يعني بالميل أم سافة الأرض أم الميل الذي تكتحل به العين فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق فمنهم من يكون إلى كعبي ومنهم من يكون إلى ركبتي ومنهم من يكون إلى حقوي ومنهم من يلجمه العرق إلى جاما وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه رواه مسلم تُدنى أي تقرب حقوي هما معقد الإزار والمراد ما يحاذي ذلك الموضع من جنبي يلجمه أي يصل إلى فيه وأذنيه فيكون له بمنزلة اللجام من الحيوانات من فوائد الحديث بيان أهوال يوم القيامة وشدة المحشر الناس يكونون في الشدة يوم القيامة في الموقف على حسب أعمالهم الترغيب بأعمال الخير والترهيب من أعمال الشر وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعا ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم متفق عليه ومعنى يذهب في الأرض أي ينزل ويغوص من فوائد الحديث بيان أهوال يوم القيامة والتحذير من أعمال الشر وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمع وجبة فقال هل تدرون ما هذا قلنا الله ورسوله أعلم قال هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا فهو يهوي في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها فسمعتم وجبتها رواه مسلم وجبة أي صوت سقطة خريفا أي عاما من فوائد الحديث عمق جهنم وبعد قعرها وأن وقودها الناس والحجارة وهذا يقتضي شدة عذابها وهو يستدعي الخوف منها كرامة الصحابة في سماعهم لصوت السقطة كما سمعوا حنين الجذع وهذا إكرام منه لعباده ليتعظوا ويرجعوا ويتوبوا استحباب إسناد العلم إلى الله تعالى فيما لا علم للإنسان به كارة المعلم لاهتمام والانتباه قبل البيان ليكون أدعى إلى الإفهام وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه لا يرى إلا ما قدم وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمره متفق عليه وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أرى ما لا ترون وأسمعوا ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله تعالى والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وانتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعودات تجأرون إلى الله تعالى رواه الترمذي وأطت وتئط والأطيط صوت الرحل والقطب وشبههما ومعنى أن كثرة من في السماء من الملائكة العابدين قد أثقلتها حتى أطت الصعودات أي الطرقات ومعنى تجأرون أي تستغيثون من فوائد الحديث المؤمن كلما ازداد علمه بعظمة الله وقدرته وجلاله ازداد خوفه من عقابه كما يزداد طمعا في ثوابه فيهجر المعصية ويكثر من الطاعة لكي يكون التكليف ويحصل الثواب والعقاب من صفات المؤمن الخوف والهيبة من الله سبحانه ولكن لا يصل به إلى اليأس والقنوط من رحمته الحث على الاستغاثة برحمة الله عز وجل أهل السماء طائعون لله ساجدون له لا يغفلون وعن أبي برزة نضلة ابن عبيد الأسلمي رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيما أفنى وعن علمه فيما فعل فيه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن جسمه فيما أبلى من فوائد الحديث نعم الله على العباد كثيرة ولذلك سيسأله الله عن النعيم الذي كان فيه العبد المؤمن يضع نعم الله فيما يرضي الله الحث على اغتنام الحياة فيما يرضي الله تعالى والإخلاص في العمل واكتساب المال من طرق مشروعة ليكون حلالا وصرفه في وجوه الخير وما أمر الله به حفظ الجسم مما حرم الله وتسخيره لطاعة الله سبحانه أن يتعلم الإنسان العلم النافع فيعمل به خالصا لله تعالى فينتفعه به وينفع غيره مسؤولية الإنسان يوم القيامة وأنه محاسب على عمله وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ تحدث أخبارها ثم قال أتدرون ما أخبارها قال الله ورسوله أعلم قال فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عميره تقول عملت كذا وكذا في يوم كذا وكذا فهذه أخبارها رواه الترمذي من فوائد الحديث خير ما فسر به كتاب الله هو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم الحث على فعل الطاعة والبعد عن المعصية قدرة الله تعالى في انطاق ما شاء من خلقه حيث تشهد الأرض بما حدث عليها من خير وشر يشهد الله على العبد يوم القيامة الكتب وسمعه وبصره وجلده ويديه ورجليه والأرض كما ثبت في الكتاب والسنة لتقوم الحجة الدامغة وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن واستمع الإذن متى يؤمر بالنفخ فينفخ فكأن ذلك ثقل على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل رواه الترمذي القرن هو الصور الذي قال الله تعالى ونفخ في الصور كذا فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أنعم أي كيف أطيب عيشا وأفرح صاحب القرن أي الملك الموكل بالنفخ فيه التقم أي وضع فمه عليه ثقل أي عظم من فوائد الحديث من وضائف الملائكة النفخ في الصور لأن الذي ينفخ في الصور ملك الملائكة لا تتصرف إلا بأمر الله تعالى ولذلك ألقت السمع تنتظر الأمر من الله الخوف من قيام يوم القيامة الحث على الاستعانة بالله تعالى وحده والالتجاء إليه والمسارعة إلى العمل الصالح إشفاق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته وخوفه أن تقوم الساعة عليهم وقد علم أنها لا تقوم إلا على شرار الخلق من ثقل عليه شيء وقال الله ونعم الوكيل لم يضره شيء وانقلب بنعمة من الله لم يمسسه سوء وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية أتى الله الجنة رواه الترمذي وأدلج معناه سار من أول الليل والمراد التشمير في الطاعة والله أعلم خاف أي خاف البيات بلغ المنزل أي الذي يأمن فيه البيات السلعة أي المتاع أي رفيعة القيمة من فوائد الحديث ينبغي الاهتمام بالطاعة والمبادرة إلى الخلاص من المعصية من غفل عن التوبة لم يقف على حقيقته ولا آخرته فنراه منقطعا في بيداء المعصية والحيرة والخذلان ينبغي الإكثار من البذل والإنفاق وعن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يحشر الناس يوم القيامة حفاةً عراةً غرلا قلت يا رسول الله الرجال والنساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض قال يا عائشة وفي رواية الأمر أهم من أن ينظر بعضهم إلى بعض متفق عليه غرلا أي غير مختونين حفاة أي ليس في أرجلهم حذاء ولا خف عراة أي ليس على أبدانهم ثياب بيان لأهوال يوم القيامة وأن الإنسان لا يشغله شيء عن حسابه وأعماله بيان حال الناس يوم المحشر وأنهم يكونون عراةً رجالاً ونساء تأكيد على أن الإنسان لا يقع في المعصية إلا في حالة غفلة وبعد عن حم الله أو تذكر عقابة لما غفل عن ذكره وشكره وحسن عبادته طرفة عين ولذلك ترى أهل المحشر مشغولين في أنفسهم لا ينظر بعضهم إلى بعض شدة حياة النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه عائشة رضي الله عنها أسمعوا أن الخلقى يحشرون عرى رجالاً ونساء رياض الصالحين