بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الشورى بسم الله الرحمن الرحيم ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير ولو بسط الله الرزق لعباده فوسعه وكثره لبغوا فتجاوزوا الحد الذي حده الله لهم ولكنه ينزل رزقهم بقدر إن الله بما يصلح عباده ويفسدهم من غنى وفقر وغير ذلك ذو خبرة وعلم بصير بتدبيرهم والله الذي ينزل المطر فيغيثكم به أيها الناس من بعد ما يؤس من نزوله ومجيئه وهو الذي يليكم بإحسانه وفضله الحميد بآياده عندكم ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيه ما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ومن حججه عليكم أيها الناس خلقه السماوات والأرض وما فرق في السماوات والأرض من دابة وهو على جمع ما بث فيهما من دابة ذو قدرة لا يتعذر عليه خلقه وتفريقه فكذلك هو القادر على جمع خلقه يوم القيامة بعد تفرق أوصالهم في القبور وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وما يصيبكم أيها الناس من مصيبة في الدنيا فإنما يصيبكم ذلك عقوبة من الله بما اجترمتم من الآثام ويعفو لكم ربكم عن كثير من إجرامكم وما أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير وما أنتم أيها الناس بمعجز ربكم هربا في الأرض حتى لا يقدر عليكم وما لكم من دون الله من ولي يليكم بالدفاع عنكم إذا أراد عقوبتكم ولا لكم من دونه نصير ينصركم إذا هو عاقبكم ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الريح فيظلل نرواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور أو يُوبقهن بما كسبوا ويعفو عن كثير ومن حجج الله أيها الناس عليكم السفن الجارية في البحر كالجبال إن يشأ الله أسكن الريح التي تجري بها فوقفنا على ظهر الماء إن في جري هذه الجوار في البحر بقدرة الله لعظة وحجة لكل ذي صبر على طاعة الله شكور لنعمه أو يهلكهن بالغرق في البحر بما كسبت ركبانها من الذنوب ويصفح عن كثير من ذنوبكم فلا يعاقب عليها ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيث ويعلم الذين يخاصمون رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ما لهم من محيد من عقاب الله ولا لهم منه ملجأ فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون فما أوطيتم من شيء من الدنيا فهو متاع لكم تتمتعون به في الحياة الدنيا والذي عند الله لأهل طاعته خير مما أوتيتموه في الدنيا وأبقى للذين آمنوا به وعليه يتوكلون في أمورهم والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوهم يغفرون والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورا بينهم ومن ما رزقناهم ينفقون وما عند الله خير للذين آمنوا والذين يجتنبون كبائر الإثم وكبائر فواحش الإثم وأذا ما غضبوا على من اجترم إليهم جرما هم يصفحون عنه عقوبة ذنبه والذين أجابوا لربهم حين دعاهم إلى توحيده وأقاموا الصلاة المفروضة بحدودها وأذا حزبهم أمر تشاوروا بينهم ومن الأموال التي رزقناهم ينفقون في سبيل الله والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين والذين إذا بغى عليهم باغهم هم ينتصرون ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا وجزاء سيئات المسيء عقوبته بما أوجبه الله عليه فمن عفا عمن أساء إليه ابتغاء وجه الله فأجر عفوه على الله إن الله لا يحب أهل الظلم الذين يتعدون على الناس فيسيئون إليهم بغير ما أذن الله لهم فيه ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ولمن انتصر ممن ظلمه فأولئك المنتصرون لا سبيل عليهم بعقوبه لأنهم انتصروا منهم بحق إنما الطريق لكم أيها الناس على الذين يتعدون على الناس ظلما ويتجاوزون في أرض الله الحد الذي أباح لهم ربهم فهؤلاء الذين يظلمون بغير الحق لهم عذاب في جهنم مؤلم ولمن صبر على إساءة إليه وغفر للمسيئ إليه جرمه إليه فلم ينتصر منه إن صبره ذلك وغفرانه لمن عزم الأمور التي ندب إليها عباده وعزم عليهم العمل بها ومن يظلل الله فما له من ولي من بعده وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل ومن خذ له الله عن الرشاد فليس له من ولي يليه فيهديه لسبيل الصواب وترى الكافرين بالله يا محمد يوم القيامة لما عاينوا عذاب الله يقولون لربهم هل لنا يا رب إلى مرد إلى الدنيا من سبيل وترى هم يعربون عليها خاشعين من الذن لينظرون من طرف خفي وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم وترى يا محمد الظالمين يعرضون على النار خاضعين متذللين ينظر هؤلاء الظالمون إلى النار من طرف ذليل وقال الذين آمنوا بالله ورسوله إن المغبونين الذين غبنوا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة في الجنة ألا إن الكافرين يوم القيامة في عذاب مقيم ثابت لا يزول عنهم وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل ولم يكن لهؤلاء الكافرين حين يعذبهم الله يوم القيامة أولياء يمنعونهم من عذاب الله ولا ينتصرون لهم من ربهم على ما نالهم به من العذاب ومن يخذله الله عن طريق الحق فما له من طريق إلى الوصول إليه لأن الهداية والإضلال بيده دون كل أحد سواه أجيبوا أيها الناس داعي الله وآمنوا به من قبل أن يأتي يوم لا شيء يرد مجيئه إذا جاء الله به وذلك يوم القيامة ما لكم أيها الناس من معقل تلجأون إليه ولا أنتم تقدرون عزل الله وما لكم من ملجأ يوم إذن وما لكم من نكير ولا أنتم تقدرون على تغييره ولا على انتصار منه إذا عاقبكم فإن الإنسان كفور إنهم فاقة بما أسلفت أيديهم من معصية الله عقوبة لهم فإن الإنسان جحود نعم ربه ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير ويجعل من يشاء عقيما لا يولد له إن الله ذو علم بما يخلق وقدرة على ما يشاء لا يعزب عنه علم شيء ولا يعجزه شيء