رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم باب تحريم النميمة وهي نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد قال الله تعالى هماز مشاء بنميم وقال تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد عن حذيفة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة نمام رواه مسلم واللفظ المتفق عليه لا يدخل الجنة قتات القتات أي النمام من فوائد الحديث ينبغي لمن حصلت له النميمة أن لا يصدق من نم له ولا يظن بمن نم عنه ولا يبحث عن تحقيق ما ذكر وأن ينهاه ويقبح له فعله وذلك لتحذير الرسول صلى الله عليه وسلم منه من استحل النميمة وهو عالم بحرمتها يحرم الله عليه الجنة وإن لم يستحل لها فهو تحت المشيئة إن شاء عذبه وإن شاء تجاوز عنه يجب بغض النمام لأن الله يبغضه وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير بلى إنه كبير أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله متفق عليه قال العلماء وما يعذبان في كبير أي كبير في زعمهما وقيل كبير تركه عليهما لا يستتر وفي رواية لا يستنزه وأخرى لا يستبر وكلها صحيحة ومعناها لا يتجنبه أو يتحرز منه من فوائد الحديث لا يجوز استصغار المعاصي والذنوب وإنما يحملها على أنها كبائر وجوب إزالة النجاسة خلافا لمن خص الوجوب بوقت الصلاة فقط البول نجس ولذلك يجب الاستبراء منه إثبات عذاب القبر وأنه حق غلض تحريم النميمة وبيان أنها من الكبائر وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا أنبئكم مالعضه هي النميمة القالة بين الناس رواه مسلم العض ورويا العض وهي الكذب والبهتان القالة أي كثرة القول وإيقاع الخصومة بين الناس من فوائد الحديث جواز تبيين أمر الفاحش والكاذب والنمام والمغتاب ليحذره الناس ذم خصلة النميمة بين الناس باب نهي عن نقل الحديث وكلام الناس إلى ولاة الأمور إذا لم تدعو إليه حاجة كخوف مفسدة ونحوها قال الله تعالى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان وفي الباب الأحاديث السابقة في الباب قبله وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر رواه أبو داوود والترمذي من فوائد الحديث أفاد الحديث معنى دلت عليه قواعد السلوك النبوي وهو وجوب سترحال المسلم وعدم تتبع عثراته وعدم نقلها لأن ذلك يرب الضغينة والبغضاء والغل في الأنفس والأنفس أمارة بالسوء إلا من رحم الله باب ذم ذي الوجهين قال الله تعالى يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تجدون الناس معاد خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقه وتجدون خيار الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهية وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه متفق علي المعدن أي الشيء المستقر في الأرض والمراد أنهم ذو أصول ينسبون إليها ويتفاخرون بها فقه أي علم الأحكام الشرعية الشأن أي الإمارة من فوائد الحديث بيان تقسيم الناس إلى مراتب من حيث حسبهم أعلى مراتب الشرف الإسلامي الفقه في الدين كراهية تولي الإمارة تحريم المداهنة والمخادعة وهو الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه وعن محمد بن زيد أن ناساً قالوا لجده عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إنا ندخل على سلاطيننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم قال كنا نعد هذا نفاقاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري من فوائد الحديث نهي بعض أهل العلم في مسألة الدخول على السلاطين لما يترتب عليها من مفاسد تحريم المداهنة في القول من يتكلم على شخص بحضرته خلاف ما يتكلم عنه في غيبته يعد ذلك نفاقاً فهم الصحابة رضي الله عنهم الدين هو المعتبر شرعا وهو حجة على من بعدهم إلى يوم القيامة باب تحريم الكذب قال الله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم وقال تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا متفق عليه وعن عبدالله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها إذا أتوا من خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاص ما فجر متفق عليه وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من تحلم بحلم لم يره كل فأن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنك يوم القيامة ومن صور صوره عذب وكل فأن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ رواه البخاري تحلم أي قال إنه حلم في نومه ورأى كذا وكذا وهو كاذب والآنك هو الرصاص المذاب من فوائد الحديث تحريم الكذب في الحلم وبيان أنه من أكبر الكبائر لأنه كذب على الله أما الكذب في اليقضة فهو كذب على المخلوقين التكليف أحيانا يكون على سبيل التعذيب الله يجازي العباد بنوع من العذاب يكون من جنس العمل بيان أن الحلم من الشيطان لأن الرسول سماه حلما ولم يسمه رؤيا والحلم يكون كذبا هنا فهو من الشيطان تحريم الكذب في الحلم تحريم منازعة الخالق في خلقه دليل على أن غير الله ليس بخالق تحريم التجسس وسوء الظن بالآخرين وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أفرى الفرى أن يريى الرجل عينيه ما لم ترى رواه البخاري يقول رأيت فيما لم يره الفرى جمع فرية وهي الكذبة العظيمة التي يتعجب منها من فوائد الحديث بيان تحريم الكذب في الحلم رياض الصالحين