بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله السنة السابعة للهجرة مكتبة النبي صلى الله عليه وسلم الملوك والأمراء في محرم من السنة السابعة للهجرة أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسله إلى ملوك العرب والعجم وكتب إليهم كتبا يدعوهم فيها إلى الإسلام فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال إن نبي الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله تعالى وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم اتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم الخاتم لكتبه فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى الملوك والأمراء قيل له إنهم لا يقبلون كتابا إلا وعليه خاتم فاتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من فضه فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال إن نبي الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب إلى رهط أو أناس من الأعاجم فقيل له إنهم لا يقبلون كتابا إلا عليه خاتم فاتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من فضه نقشه محمد رسول الله وفي لفظ آخر في صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه قال وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر محمد سطر ورسول سطر والله سطر كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي أصحمت رضي الله عنه بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن أمية الضمري رضي الله عنه إلى النجاشي أصحمت رضي الله عنه ويظهر من خلال الروايات أنه بعثه أكثر من مرة وفي أزمان مختلفة وتضمنت رسائله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي أصحمت رضي الله عنه أمورا منها أولا دعوته إلى الإسلام قال الحافظ بن كثير أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن أمية الضمري رضي الله عنه إلى النجاشي بكتابه فأسلم رضي الله عنه ثانيا الوصية بمهاجر الحبشة ثالثا تزويجه أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنهما قال ابن سعد في طبقاته بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن أمية الضمري إلى النجاشي وكتب إليه كتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام ويتلو عليه القرآن وفي الكتاب الآخر يأمره أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان وكانت قد هاجرت إلى الحبشة وروا الإمام أحمد في مسنده بسند حسن عن حبيب ابن أبي أوس قال حدثني عمر بن العاص من فيه قال لما انصرفنا من الأحزاب عن الخندق جمعت رجالا من قريش كانوا يرون مكاني ويسمعون مني فقلت لهم تعلمون والله إني لأرى أمر محمد يعلو الأمور علوا كبيرا وإني قد رأيت رأيا فما ترون فيه قالوا وما رأيت قال رأيت أن نلحق بالنجاشي فنكون عنده فإن ظهر محمد على قومنا كنا عند النجاشي فإنا أن نكون تحت يديه أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد وإن ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا فلن يأتينا منهم إلا خير فقالوا إن هذا الرأي قال فقلت لهم لهم ما نهدي له وكان أحب ما يهدا إليه من أرضنا الأدم فجمعنا له أدما كثيرة فخرجنا حتى قدمنا عليه فوالله إنا لعنده إذ جاء عمر بن أمية الضمري وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه إليه في شأن جعفر وأصحابه وروا البيهقي في دلائل النبوة عن محمد بن إسحاق قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن أمية الضمري رضي الله عنه إلى النجاشي في شأن جعفر بن أبي طالب وأصحابه وكتب معه كتابا بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى النجاشي الأصحم ملك الحبشة سلام عليك فإني أحمد إليك الله الملك القدوس المؤمن المهيم وأشهد أن عيسى بن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة فحملت بعيسى فخلقه من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده ونفخه وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له والموالات على طاعته وأنت اتبعني وتؤمن بي وبالذي جاءني فإني رسول الله وقد بعثت إليكم ابن عمي جعفرا ومعه نفر من المسلمين فإذا جاؤوك فأقرهم ودعي التجبر فإني أدعوك وجنودك إلى الله وقد بلغت ونصحت فقبلوا نصيحتي والسلام على من اتبع الهدى قلت يظهر من صيغة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم هذه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثها بعد وصول مهاجر الحبشة الهجرة الثانية إلى الحبشة وذلك قبل الهجرة إلى المدينة النبوية وهو ما ذهب إليه البيهقي في دلاء للنبوة وأورد ذلك بعد أحداث الهجرة الثانية إلى الحبشة ورجحه الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية وروا أبو داوود في سننه والحاكم في مستدركه بسند صحيح عن أم حبيبة رضي الله عنها أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش فمات بأرض الحبشة فزوجها النجاشي النبي صلى الله عليه وسلم وأمهرها عنه أربعة آلاف وبعث بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم معش رحبيل بن حسنة قال الحافظ في التلخيص الحبير اشتهر في السير أنه صلى الله عليه وسلم بعث عمر بن أمية الضمرية رضي الله عنه إلى النجاشي رضي الله عنه فزوجه أم حبيبة وهو محتمل أن يكون هو الوكيل في القبول أو النجاشي وظاهر ما في أبي داود والنسائي أن النجاشي عقد عليها عن النبي صلى الله عليه وسلم وولي النكاح خالد بن سعيد بن العاص كما في المغازي وقيل عثمان بن عفان وهو وهم وقال الإمام بن القيم وتزويج أم حبيبة واسمها رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب القرشية الأموية وقيل اسمها هند تزوجها وهي ببلاد الحبشة مهاجرة وأصدقها عنه النجاشي أربعمائة دينار وسيقت إليه من هناك وماتت في أيام أخيها معاوية هذا المعروف المتواتر عند أهل السير والتواريخ وهو عندهم بمنزلة نكاحه لخديجة بمكة ولحفصة بالمدينة ولصفية بعد خيبر وقال في تهذيب سنن أبي داوود وتزويج النجاشي لها حقيقة فإنه كان مسلما وهو أمير البلد وسلطانه وقد تأوله بعض المتكلفين على أنه ساق المهر من عنده فأوضيف التزويج إليه وتأوله بعضهم على أنه كان هو الخاطب والذي ولي العقد عثمال بن عفان وقيل عمر بن أمية الضمري والصحيح أن عمر بن أمية كان وكيل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك بعث به إلى النجاشي يزوجه إياها وقيل الذي ولي العقد عليها خالد بن سعيد بن العاص ابن عم أبيها المختصر في السيرة النبوية ان طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركك بالباقي شفاه