بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة القصص بسم الله الرحمن الرحيم ولقد وصلنا لهم القول لعلاهم يتذكرون ولقد وصلنا يا محمد لقومك من قريش واليهود من بني إسرائيل القول بأخبار الماضين والنبأ عما أحللنا بهم من بأسنا وعما نحن فاعلون بمن اقتفى آثارهم ليتذكروا فيعتبروا ويتعظوا الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون الذين آتيناهم الكتاب من قبل هذا القرآن هم بهذا القرآن يؤمنون فيقرون أنه حق من عند الله وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين وإذا يتلى هذا القرآن على الذين آتيناهم الكتاب من قبل نزول القرآن قالوا صدقنا به إنه الحق من عند ربنا نزل إنا كنا من قبل نزول هذا القرآن مسلمين وذلك أنهم كانوا مؤمنين بما جاء به الأنبياء قبل مجيء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم من الكتب وفي كتبهم صفة محمد ونعته فكانوا به وبمبعثه وبكتابه مصدقين قبل نزول القرآن أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤون بالحسنة السيئة ويدرؤون بالحسنة السيئة ومن ما رزقناهم ينفقون هؤلاء الذين وصفت صفتهم يؤتون ثواب عملهم مرتين بما صبروا على الكتاب الأول واتباعهم محمدا صلى الله عليه وسلم وصبرهم على ذلك ويدفعون بحسنات أفعالهم التي يفعلونها سيئاتهم ومن ما رزقناهم من الأموال ينفقون في طاعة الله وإذا سمعوا اللغوة أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين وإذا سمع هؤلاء القوم الذين آتيناهم الكتاب الباطل من القول لم يصغوا إليه وقالوا لنا أعمالنا قد رضينا بها لأنفسنا ولكم أعمالكم قد رضيتم بها لأنفسكم أمنت لكم منا أن نسابكم أو تسمعوا منا ما لا تحبون لا نريد محاورة أهل الجهل ومسابتهم إنك يا محمد لا تهدي من أحببت هدايته ولكن الله يهدي من يشاء أن يهديه من خلقه بتوفيقه للإيمان به وبرسوله والله أعلم من سبق له في علمه أنه يهتدي للرشاد ذلك الذي يهديه الله فيسدده ويوفقه وقالوا إن اتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكّل لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا رزقا من لدنا رزقا من لدنا رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون وقالت كفار قريش إن اتبع الحق الذي جئتنا به ونتبرأ من الأنداد والآلهة يتخطفنا الناس من أرضنا بإجماع جميعهم على خلافنا وحربنا أولم نوطّئ لهم بلدا حرمنا على الناس سفك الدماء فيه وأمننا على أهله من أن يصيبهم بها غارة أو قتل أو سباء يحمل إليه ثمرات كل بلد ورزقا رزقناهم من عندنا ولكن أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون أن نحن الذين مكّنا لهم حرما آمنا ورزقناهم فيه وجعلنا ثمرات من كل أرض تجبى إليهم فهم بجهلهم لا يشكرون من أنعم عليهم بذلك وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين وكم أهلكنا من قرية أبطرتها معيشتها فتلك دورهم ومنازلهم خربت من بعدهم ولم يكن لها وارث وعادت كما كانت قبل سكناهم فيها لا مالك لها إلا الله وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آيات كتابنا ولم نكن لنهلك قرية وهي بالله مؤمنة إنما نهلكها بظلمها أنفسها بكفرها بالله وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون وما أعطيتم أيها الناس من شيء من الأموال والأولاد فإنما هو متاع تتمتعون به في هذه الحياة الدنيا وهو من زينتها التي يتزين به فيها وما عند الله لأهل طاعته خير مما أوتيتموه في هذه الدنيا وأبقى لأهله لأنه دائم لا نفاد له أفلا عقول لكم أيها القوم تتدبرون بها فتعرفون بها الخير من الشر كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين أفمن وعدناه من خلقنا على طاعته إيانا الجنة فاستحق بطاعته إيانا أن ننجز له ما وعدناه فهو لاق ما وعد كمن متعناه في الدنيا ونسي العمل بما وعدنا أهل الطاعة ثم هو يوم القيامة إذا ورد على الله من المشهدين عذاب الله وأليم عقابه ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون ويوم ينادي رب العزة الذين أشركوا به فيقول لهم أين شركائي الذين كنتم تزعمون أنهم لي في الدنيا شركاء قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون قال الذين وجب عليهم غضب الله ولعنته وهم الشياطين ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا من ولايتهم ونصرتهم إليك لم يكونوا يعبدوننا وقيل دعو شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون وقيل للمشركين بالله أدعو شركاءكم الذين كنتم تدعون من دون الله فدعوهم فلم يجيبوهم وعاينوا العذاب فودوا حين رأوا العذاب لو أنهم كانوا في الدنيا مهتدين للحق ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون ويوم ينادي الله هؤلاء المشركين فيقول لهم ماذا أجبتم المرسلين فيما أرسلناهم به إليكم من دعائكم إلى توحيدنا والبراءة من الأوثان والأصنام فعميت عليهم الحجة فلم يدروا ما يحتجون فلم تكن لهم حجة يحتجون بها فهم لا يتساءلون بالأنساب والقرابة فأما من تاب من المشركين وأخلص لله الألوهية وصدق بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وعمل بما أمره الله فهو من المنجحين المدركين طلبتهم عند الله الخالدين في جناته وربك يا محمد يخلق ما يشاء أن يخلقه ويختار للهداية والإيمان والعمل الصالح من خلقه ما هو في سابق علمه أنه خيارتهم نظير ما كان من هؤلاء المشركين لآلهتهم خيار أموالهم فكذلك اختياري لنفسي واجتباءي لولايةي خيار مملكتي وخلقي تنزيها لله ومملكتي ومملكتي تنزيها لله وتبرئة له وعلوة عما أضاف إليه المشركون من الشرك وربك يا محمد يعلم ما تخفي صدور خلقه وما يبدونه بألسنتهم وجوارحهم وإنما يعني بذلك أن اختيار من يختار منهم للإيمان على علم منه بسرائر أمورهم وبواديها وربك يا محمد المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له له الحمد في الدنيا والآخرة وله القضاء بين خلقه وإليه تردون من بعد مماتكم فيقضي بينكم بالحق قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون قل يا محمد لهاؤلاء المشركين بالله أيها القوم أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل دائما لا نهار إلى يوم القيامة يعقبه من معبود غير المعبود الذي له عبادة كل شيء يأتيكم بضياء النهار فتستضيئون به أفلا ترعون ذلك سمعكم وتفكرون فيه فتتعظون قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون قل يا محمد لمشرك قومك أرأيتم أيها القوم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا دائما لا ليل معه أبدا إلى يوم القيامة من معبود غير المعبود الذي له عبادة كل شيء يأتيكم بليل تسكنون فيه فتستقرون وتهدأون فيه أفلا ترون بأبصاركم اختلاف الليل والنهار عليكم رحمة من الله لكم فتعلموا بذلك أن العبادة لا تصلح إلا لمن أنعم عليكم بذلك دون غيره ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ومن رحمته بكم أيها الناس جعل لكم الليل والنهار فخالف بينهما فجعل هذا الليل ظلاما لتسكنوا فيه وتهدأوا وتستقروا لراحة أبدانكم فيه وجعل هذا النهار ضياء تبصرون فيه فتتصرفون بأبصاركم فيه لمعايشكم ولتشكروه على إنعامه عليكم بذلك ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون ويوم ينادي ربك يا محمد هؤلاء المشركين فيقول لهم أين شركائي الذين كنتم تزعمون أيها القوم في الدنيا أنهم شركائي ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون وأحضرنا من كل جماعة شهيدها وهو نبيها الذي يشهد عليها بما أجابته فقلنا لأمة كل نبي هاتوا حجتكم على إشراككم بالله فعلموا حينئذ أن الحجة البالغة لله عليهم وأن الحق لله والصدق خبره فأيقنوا بعذاب من الله لهم دائم واضمحلا فذهب الذين كانوا يشركون بالله في الدنيا وما كانوا يتخرصون ويكذبون فلم ينفعهم هناك بل ضرهم وأصلاهم نار جهنم