بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ صَدَى الْمَنَابِرِ الغَضَبِ جِمَاعُ الشَّرِّ خُطْبَةٌ لفضيلة الشَّيخ خالد بن عبدالله الحمودي حفظه الله إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له ومن يُضلِل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمدًا عبد الله ورسوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتُنَّ إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثَّ منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا يُصلِح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أما بعد عباد الله حديثنا اليوم عن أمر مهم يقع فيه كثير من الناس لكني سأقدم له بهذه المقدمة تذاكر جماعة فيما بينهم آثار معن بن زائدة وأخبار كرمه معجبين بما هو عليه من وفرة الحلم والين الجانب ولكنهم غالوا في ذلك كثيرا فقام أعرابي وأخذ على نفسه أن يغضبه فأنكروا عليه ووعدوه بمائة بعير إن هو فعل ذلك فعمد الأعرابي إلى بعير فسلخه وارتدا بإها به واحتذا ببعضه جاعلاً باطنه ظاهرا ودخل عليه وأن شأ يقول أتذكر إذ لحاف كجلدشات وإذن عليك من جلد البعير فقال معاً أذكر ولا أنساه فقال الأعرابي فسبحان الذي أعطاك ملكا وعلمك الجنوس على السرير فقال معاً إن الله يعز من يشاء ويذل من يشاء فقال الأعرابي فلست مسلماً إن عشت دهرا على معن بتسليم الأمير فقال معاً السلام خير وليس في تركه ضير فقال الأعرابي سأرحل عن بلاد أنت فيها ولو جار الزمان على الفقير فقال معاً إن جاورتنا فمرحباً بالإقامة وإن جاوزتنا فمصحوباً بالسلامة فقال الأعرابي فجد لي ابننا قصة بمال فإني قد عزمت على المسير فقال معاً أعطوه ألف دينار تخفف عنه مشاق الأسفار فأخذها وقال قليل ما أتيت به وإني لأطبع منك في المال الكثير فثني فقد أتاك الملك عفوا بلا عقل ولا رأي منيري فقال معاً أعطوه ألفاً ثانية كي يكون عنا راضيا فتقدم الأعرابي إليه وقبل بين عينيه وقال سألت الله أن يبقيك دهرا فما لك في البرية من نظيري فمنك الجود والإفضال حقا وفيض يديك كالبحر الغزيري فقال معاً أعطيناه على هجونا ألفين فليعط أربعة على مدحنا فقال الأعرابي بأبي أيها الأمير ونفسي فأنت نسيج وحدك في الحلم ونادرة دهرك في الجود ولقد كنت في صفاتك بين مصدق ومكذب فلما بلوتك صغر الخبر وأذهب ضعف الشك قوة اليقين وما بعثني على ما فعلت إلا مئة بعير جُعِلت لي على إغذابك فقال له الأمير لا تثريب عليك ووصله بمئتي بعير نصفها للرهان والنصف الثاني له أي للاعرابية عباد الله حديثنا بعد هذه المقدمة عن الغضب كم أشعل الغضب من فتيل وكم أردى من قتيل بسببه ترمل كثير من الزوجات وتيتم كثير من الأبناء والبنات تسفك بحضوره الدماء وتزهق بسببه الأرواح ويخرج من المكان والناس ما بين قاتل ومقتول يدخل في البيت الذي امتلأ سعادة وفرح ويقلبه في لحظات أحزان وترح وبعد أن كانت العائلة في سرور واجتماع أصبح الأب أسير الهم من أدمان والأم في بيت أهلها لا تفارقها الأحزان والأولاد بينهم تائهين حيارا إن تركوا أباهم ضاع وإن ذهبوا مع أمهم ضاع كم أثار القطيعة بين الأرحام فلا كلام بينهم ولا زيارات ولا سلام بسببه تفرق الأحباب ومنه اختلف الأصحاب وبه تهدم علاقات بنيت في سنين ويتحول الرجل العاقل بسببه مجنون من المجانين وهنا تتجلى عظم وصية الناصح الأمين صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل الذي قال له أوصني فقال موصيا له لا تغضب فردد الرجل السؤال مرارا والنبي صلى الله عليه وسلم لا يزيد على قوله لا تغضب لعلمه بعموم نفعها فهو يرشد إلى كل ما هو أنفع فالغضب جمرة تتوقد في القلب فيفور منها دم القلب وتنتفخ الأوداج ويذهب العقل وتقف الحركات وتنشأ منه هيئة قبيحة وأقوال شنيعة وفعال ذميمة وأخلاق رديأه ويثير الحسد والحقد والعداوة وانتقام المغضوب عليه بكل ما أمكن وإرادة السوء له والشماتة بمصائبه والغم بسروره وإخفاء محاسنه وإظهار معائبه وغير ذلك من الأمور السيئة فدل ذلك على أن الغضب هو جماع الشر وأن التحرز منه هو جماع الخير ومن تأمل في سيرته عليه الصلاة والسلام وهو يبحث عن سر ذلك الثناء العظيم من رب العرش العظيم في قوله تعالى وإنك لعلى خلق عظيم فإنه سيجد الحلم ظاهرا في أخلاقه ومواقفه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه رداء النجرانية غليظ الحاشية فأدركه أعرابية فجبذه بردائه جبذة شديدة فنظرت إلى صفحة عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته ثم قال يا محمد اللهم صل على محمد قال يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك ثم أمر له بعطاء عباد الله لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة فإياكم والغضب فإنه إذا حضر أصبح هو الآمر الناهي اسمع إلى قوله تعالى ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ففعل أمور وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه ثم قال ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون فكان الغضب هو الذي كان يقول له ألقي الألواح من يدك وكان فيها كلام الله وأمسك برأس يخيك ولحيته وهو نبي من الأنبياء والإنسان الغضبان يكون تحت تصر في الغضب فأوصيكم عباد الله ونفسي بترك الغضب ومجاهدة النفس في رده فقد خال صلى الله عليه وسلم إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم ومن يتحر الخير يعطه ومن يتق الشر يوقه رواه في صعيح الجامع وصححه الألبانية ولعلك يا عبد الله إذا سعيت في أسباب الحلم أن تكون يوما أحلم من معا الذي يضرب به المثل في الحلم بل ما هو خير لك من ذلك وهو الاقتداء بسيد البشر صاحب الخلق العظيم والمقام الكريم صلى الله عليه وسلم بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما تسمعون وأستغفروا الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد الرسول الله صلى وسلم عليه الله أما بعد عباد الله قد لا يستطيع الإنسان أن يمنع نفسه من الغضب ولكن هناك أمورا يستطيع الإنسان أن يتخلص بها من الغضب منها الاستعادة بالله من الشيطان فعن سليمان بن صرعن بن صرد رضي الله عنه قال كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجلان يستبان فأحدهم أحمر وجهه وانتفخت أوداجه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد رواه البخاري ومسلم ومنها السكوت عند الغضب كما في الحديث وإذا غضب أحدكم فليسكت رواه أحمد بسند صحيح حتى لا يتلفظ بشيء فيندم عليه حين لا ينفع الندم ومنها جلوس القائم واضطجاع القاعد عند الغضب قال صلى الله عليه وسلم إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإذا ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع رواه أحمد بسند صحيح ومنها العلم بأن القوة الحقيقية هي في كظم الغيض وعدم الاستسلام لثورة الغضب فالنبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يسترعون فقال ما هذا قالوا فلان ما يصارع أحدا إلا صرعه قال أفلا أدلكم على من هو أشد منه رجل كلمه رجل فكظم غيضه فغلبه وغلب شيطانه وغلب شيطان صاحبه رواه البزار بسند حسن والله سبحانه وصف أهل الجنة بقوله والكاظمين الغيض والعافين عن الناس والله يحب المحسنين وقال عنهم وإذا ما غضبوهم يغفرون ومنها معرفة أجر ترك الغضب قال رجل يا رسول الله علمني عملا أدخل به الجنة قال لا تغضب ولك الجنة رواه الطبرانية بسند صحيح بل ومعرفة ما لك من الأجر إذا كظمت غيضك عند الغضب كما في الحديث من كظم غيضة وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره الله من الحور العين ما شاء رواه أبو داود بسند حسن فعليكم عباد الله بالدعاء الدعاء الدعاء والالتجاء الالتجاء فلا ينجينا إلا من في السماء وجاهدوا أنفسكم على ترك الغضب فإنه مفتاح كل شر اللهم هدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت وصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت اللهم يا مالك الملك وكلناك أمرنا فبشرنا بما يفتح مداخل السعادة إلى قلوبنا اللهم أيقظ قلوبنا من الغفلات وحفظنا من الزلات وأنر حياتنا بنور الهداية اللهم اكتب لنا محوى الذنوب وستر العيوب ولينا القلوب وتفريج الهموم وتيسير الأمور اللهم إنا نسألك يسرا ليس بعده عسر ورزقا ليس بعده فقر وأمنا ليس بعده خوف وسعادة ليس بعدها شقا اللهم إنا نسألك اللطف فيما قضيت والمعونة على ما أمضيت نستغفرك من كل ذنب وخطيئة نستغفرك من كل ذنب وخطيئة فأن تثقه لمن توكل عليك والعصمة لمن فوض أمره إليك اللهم اغفر لنا ولي والدينا وجزهم عنا خير الجزا جازهم بالحسنات إحسانا وبالسيئات عفوا وغفرانا رب ارحمهما كما ربونا صغارا رب ارحمهما كما ربونا صغارا اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح آئمتنا وولاة أمورنا وانصر جنودنا على الحدود وانصر إخواننا المستضعفين في كل مكان اللهم أصلح أحوال المسلمين اللهم أصلح أحوال المسلمين وعليك باليهود الغاصبين لا ترفع لهم راية لا تحقق لهم غاية اجعلهم لمن خلفهم عبرة وآية اللهم إنا نحبك فلا تمنى عنا بذنوبنا فضلك سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين