بسم الله الرحمن الرحيم يسر جمعية مودة ان تقدم لكم صورا من حياة الصحابة لعبد الرحمن رأفة الباشا رحمه الله سلمان الفارسي رضي الله عنه قصتنا هذه هي قصة الساعي وراء الحقيقة الباحث عن الله قصة سلمان الفارسي رضي الله عنه وارضاه فلنترك لسلمان نفسه المجال ليروي لنا احداث قصته فشعوره بها اعمق وروايته لها ادق واصدق قال سلمان كنت فتا فارسيا من اهل اصبهان من قرية يقال لها جيان وكان ابي دهقان القرية واغنى اهلها غنن واعلاهم منزلة وكنت احب خلق الله اليه منذ ولد ثم ما زال حبه لي يشتد ويزداد على الايام حتى حبسني في البيت خشية علي كما تحبس الفتيات وقد اجتهدت في المجوسية حتى غدوت قيم النار التي كنا نعبدها وانيط بي امر اضرامها حتى لا تخبو ساعة في ليل او نهار وكان لابي ضيعة عظيمة تدر علينا غلة كبيرة وكان ابي يقوم عليها ويجني وفي ذات مرة شغله عن الذهاب الى الضيعة شاغل فقال يا ابني اني قد شغلت عن الضيعة بما ترا فاذهب اليها وتولى اليوم عني شأنها فخرجت اقصد ضيعتنا وفيما انا في بعض الطريق مررت بكنيسة من كنائس النصارة فسمعت اصواتهم فيها وهم يصلون فلفت ذلك انتباهي لم اكن اعرف شيء من امر النصارة او امر غيرهم من اصحاب الاديان لطول ما حجبني ابي عن الناس في بيتنا فلما سمعت اصواتهم دخلت عليهم لانظر ما يصنعون فلما تأملتهم اعجبتني صلاتهم ورغبت في دينهم وقلت والله هذا خير من الذي نحن عليه فوالله ما تركتهم حتى غربت الشمس ولم اذهب الى ضيعة ابي ثم اني سألتهم اين اصل هذا الدين قالوا في بلاد الشام ولم اقبل الليل عدت الى بيتنا فتلقاني ابي يسألني عن ما صنعت فقلت يا ابتي اني مررت باناس يصلون في كنيسة لهم فاعجبني ما رأيت من دينهم وما زلت عندهم حتى غربت الشمس فذعر ابي مما صنعت وقال ايه بني ليس في ذلك الدين خير دينك ودين ابائك خير منه قلت كلا والله ان دينهم لخير من ديننا فخاف ابي مما اقول وخشي ان ارتد عن ديني وحبسني بالبيت ووضع قيدا في رجلي ولما اتيحت لي الفرصة بعثت الى النصارها اقول لهم اذا قدم عليكم ركب يريد الذهاب الى بلاد الشام فاعلموني فما هو الا قليل حتى قدم عليهم ركب متجه الى الشام فاخبروني به فحتلت على قيدي حتى حللته وخرجت معهم متخفي حتى بلغنا بلاد الشام فلما نزلنا فيها قلت من افضل رجل من اهل هذا الدين قالوا الاسقف راعي الكنيسة فجئته فقلت اني قد رغبت في النصرانية واحببت ان الزمك واخدمك واتعلم منك واصلي معك فقال ادخل فدخلت عنده وجعلت اخدمه ثم ما لبثت ان عرفت ان الرجل رجل سوء واتباعه بالصداقة ويراغبهم بثوابها فاذا اعطوه منها شيئا لينفقه في سبيل الله اكتنزه لنفسه ولم يعطي الفقراء والمساكين منه شيئا حتى جمع سبع قلال من الذهب فأبغضته بغضا شديدا لما رأيته منه ثم ما لبث ان مات فاجتمعت النصار لدفنه فقلت لهم انكم كان رجل سوء يأمركم بالصداقة ويراغبكم فيها فاذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعطي المساكين منها شيئا قالوا من اين عرفت ذلك قلت انا ادلكم على كنزه قالوا نعم دلنا عليه فاريتهم موضعه فاستخرجوا منه سبع قلال مملوأة ذهبا وفضة فلما رأوها قالوا والله لا ندفنه ثم صلبوه ورجموه بالحجارة ثم انه لم يمضي غير قليل حتى نصبوا رجلا آخر مكانه فلزمته فما رأيت رجلا ازهد منه في الدنيا ولا ارغب منه في الآخرة ولا ادأب منه على العبادة ليلا ونهارا فأحببته حبا جما واقمت معه فلما حضرته الوفاه قلت له يا فلان الى من توصيبي ومع من تنصحني ان اكون من بعدك فقال اي بني لا اعلم احدا على ما كنت عليه الا رجلا بالموصل هو فلان لم يحرف ولم يبدل فالحق به فلما مات صاحبي لحقت بالرجل في الموصل لما قدمت عليه قصست عليه خبري وقلت له ان فلان اوصاني عند موته ان الحق بك واخبرني انك مستمسك بما كان عليه من الحق فقال اقم عندي فاقمت عنده فوجدته على خير حال ثم انه لم يلبث ان مات فلما حضرته الوفاه قلت له يا فلان لقد جاءك من امر الله ما ترى وانت تعلم من امري ما تعلم فايلى من توصيبي فقال اي بني والله ما اعلم ان رجلا على مثل ما كنا عليه الا رجلا من الصيبين وهو فلان فالحق به فلما غيب الرجل في لحده لحقت بصاحب من الصيبين واخبرته خبري وما امرني به صاحبي فقال لي اقم عندنا فاقمت عنده فوجدته على ما كان عليه صاحباه من الخير فوالله ما لبث ان نزل به الموت فلما حضرته الوفاه قلت له لقد عرفت من امري ما عرفت فايلى من توصيبي فقال اي بني والله اني ما اعلم احدا بقي على امرنا الا رجلا بعمورية فلحق به فلحقت به واخبرته خبري فقال اقم فاقمت عند رجل كان والله على هدي اصحابه وقد اكتسبت وانا عنده بقارات وغنيمة ثم ما لبث ان نزل به ما نزل باصحابه من امر الله فلما حضرته الوفاه قلت له انك تعلم من امري ما تعلم فايلى من توصيبي وما تأمرني ان افعل فقال اي بني والله ما اعلم ان هناك احدا من الناس بقي على ظهر الارض مستمسكا بما كنا عليه ولكنه قد اظل زمان يخرج فيه بأرض العرب نبي يبعث بدين ابراهيم ثم يهاجر من ارضه الى ارض ذات نخل بين حرتين وله علامات لا فهو يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة وبين كتفيه خاتم النبوة فان استطعت ان تلحق بتلك البلاد فافعل ثم وافاه الأجل فمكثت بعده بعمورية زمنا الى ان مر بها نفر من تجار العرب من قبيلة كلب فقلت لهم ان حملتموني معكم الى ارض العرب اعطيتكم بقاراتي هذه وغنيمتي فقالوا نعم نحملك فاعطيتهم اياها وحملوني معهم حتى اذا بلغنا وادي القرى غدروا بي وباعوني لرجل من اليهود فالتحقت بخدمته ثم ما لبث انزاره ابن عم له من بني قريضة فاشتراني منه ونقلني معه الى يثرب فرأيت النخل الذي ذكره لصاحبي بعمورية وعرفت المدينة بالوصف الذين عتها به فاقمت بها معه وكان النبي حين ايذ يدعو قومه في مكة لكنني لم اسمع له بذكر لانشغالي بما يوجبه علي الرق ثم ما لبث ان هاجر الرسول الى يثرب فوالله اني لفي رأس نخلة لسيدي اعمل فيها بعض العمل وسيدي جارس تحتها اذ اقبل ابن عم له وقال له قاتل الله بني قيله والله انهم الان لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم اليوم من مكة يزعم انه نبي فما ان سمعتم قالته حتى مسني ما يشبه الحما والطربت الطراب شديدا حتى خشيت ان اسقط على سيدي وبادرت الى النزول عن النخلة وجعلت اقول للرجل ماذا تقول اعد علي الخبر فغضب سيدي ولكمني لكمة شديدة وقال لي ما لك ولهذا عد الى ما كنت فيه من عملك ولما كان المساء اخذت شيء من تمر كنت جمعته وتوجهت به الى حيث ينزل الرسول فدخلت عليه وقلت انه قد بلغني انك رجل صالح ومعك اصحاب رباء ذو حاجة وهذا شيء كان عندي للصدقة فرأيتكم احق به من غيركم ثم قربته الي فقال لاصحابه كلوا وامسك بيده فلم يأكل فقلت في نفسي هذه واحدة ثم انصرفت واخذت اجمع بعض التمر فلما تحول الرسول من قباء الى المدينة جئته فقلت له اني رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية اكرمتك بها فأكل منها وامر اصحابه فأكلوا معه فقلت في نفسي هذه الثانية ثم جئت رسول الله وهو ببقيع الغرقد حيث كان يواري احد اصحابه فرأيته جالسا وعليه شملتان فسلمت عليه ثم استدرت انظر الى ظهره لعلي ارى الخاتم الذي وصفه لي صاحبي في عمورية فلما رآني النبي انظر الى ظهره عرف غرضي فالقار دآه عن ظهره فنظرت فرأيت الخاتم فعرفته فانكببت عليه اقبله وابكي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خبرك فقصصت عليه قصتي فأعجب بها وسره ان يسمعها اصحابه مني فأسمعتهم اياها فعجبوا منها اشد العجب وسروا بها اعظم السرور فسلام على سلمان الفارسي يوم قام يبحث عن الحق في كل مكان وسلام على سلمان الفارسي يوم عرف الحق فآمن به اوثق الايمان وسلام عليه يوم مات ويوم يبعث حيا سلمان منا اهل البيت محمد رسول الله