بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة يونس بسم الله الرحمن الرحيم واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مطامي يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فاجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمتا ثم قضوا إلي ولا تنظرون واتل على هؤلاء المشركين خبر نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان عظم عليكم مقامي بين أظهركم وشق عليكم ووعضي إياكم بحجج الله فعزمتم على قتلي أو طردي فعلى الله اتكالي وبه ثقتي فاعدوا أمركم وادعوا آلهتكم ثم لا يكن أمركم عليكم ملتبسا مشكلا ثم امضوا إلي ما في أنفسكم وفرغوا منه ولا تؤخرون لأنه من كيدهم غير خائف وهذا حث من الله لنبيه عليه الصلاة والسلام للتأسيبه فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين فإن توليتم أيها القوم عني بعد تبليغ رسالة ربي إليكم مدبرين فتضيع منكم وتفريق في واجب حق الله عليكم لا بسبب من قبلي فإني لم أسألكم على ما دعوتكم إليه أجرا إن أجر عملي وثوابه إلا على ربي وأمرني ربي أن أكون من المذعنين له بالطاعة المنقادين لأمره ونهيه واجعلناهم خلائف واجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين فكذب نوحا قومه فنجيناه ومن حمل معه في السفينة واجعلنا الذين نجينا مع نوح في السفينة خلائف في الأرض من قومه الذين كذبوه وأغرقنا الذين كذبوا بحججنا وأدلتنا على توحيدنا فانظر يا محمد كيف كان عاقبة الذين أنذرهم نوح عقاب الله فإن عاقبة من كذبك من قومك إنت مادو نحو الذي كان من عاقبة قوم نوح حين كذبوه إن لم يتوبوا ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين بعد نوح رسلا إلى قومهم فأتوهم ببينات من الحجج والأدلة على صدقهم فما كانوا ليصدقوا بما جاءتهم به رسلهم بما كذب به قوم نوح ومن قبلهم من الأمم الخالية كما طبعنا على قلوب أولئك فختمنا عليها كذلك نطبع على قلوب من اعتدى على ربه فتجاوز ما أمره به من توحيده عقوبة لهم على معصيتهم ربهم ثم بعثنا من بعضهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ثم بعثنا من بعد هؤلاء الرسل موسى وهارون إلى فرعون مصر وأشراف قومه وسادتهم بأدلتنا على حقيقة ما دعوهم إليه من الإذعان لله فاستكبروا عن الاقرار بما دعاهم إليه موسى وهارون وكانوا قوما آثمين بكفرهم بالله فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون فلما جاءهم بيان ما دعاهم إليه موسى وهارون وذلك الحجج التي جاءهم بها قالوا إن هذا لسحر يبين لمن رآه وعاينه أنه سحر قال لهم موسى أتقولون للحق لما جاءكم من عند الله سحر هذا من قيل موسى أسحر هذا الحق الذي ترونه ولا ينجح الساحرون ولا يبقون قالوا أجئتنا لتلفتنا عن ما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكم الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين قال فرعون وملأه لموسى أجئتنا لتصرفنا وتلوينا عما وجدنا عليه آباءنا من قبل مجيئك من الدين وتكون لكم العظمة والملك والسلطان في الأرض وما نحن لكما يا موسى وهارون بمقرين بأنكما رسولان أرسلتما إلينا وقال فرعون اأتوني بكل ساحر عليم فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون وقال فرعون لقومه اأتوني بكل من يسحر من السحرة عليم بالسحر فلما جاء السحرة فرعون قال موسى ألقوا ما أنتم ملقون من حبالكم وعصيكم فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين فلما ألقوا ما هم ملقوه قال لهم موسى ما جئتم به السحر إن الله سيذهب به فذهب به تعالى ذكره بأن سلط عليه عصى موسى قد حولها ثعبانا يتلقفه حتى لم يبق منه شيء إنه لا يصلح عمل من سعى في أرض الله بما يكره وعمل فيها بمعاصيه ويحق الله الحق بكلماته ولو كرها المجرمون ويثبت الله الحق الذي جئتكم به من عنده فيعليه على باطلكم ولو كرها الذين اكتسبوا الإثم بربهم بمعصيتهم إياه فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه من بني إسرائيل بعد موت الآباء وهم خائفون من فرعون وملئهم أن يفتنوهم بالعذاب فيصدهم عن دينهم وإن فرعون لجبار مستكبر على الله في أرضه وإنه لمن المتجاوزين الحق إلى الباطل وذلك جحوده وحدانية الله وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونججنا برحمتك من القوم الكافرين وقال موسى يا قوم إن كنتم أقررتم بوحدانية الله فبه فثقوا ولأمره فسلموا فإنه لن يخذل وليه إن كنتم مذعنين لله بالطاعة فقالوا يا موسى به وثقنا وإليه فوضنا أمرنا يا ربنا لا تختبر هؤلاء القوم الكافرين بنا فرغبوا إلى الله في أن يجيرهم من أن يكونوا محنة لقوم فرعون وبلاء ومصدة عن اتباع موسى والإقرار به وبما جاءهم به ونجنا يا ربنا برحمتك فخلصنا من أيدي القوم الكافرين قوم فرعون لأنهم كانوا يستعبدونهم ويستعملونهم في الأشياء القذرة من خدمتهم وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوئى لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين وأوحينا إلى موسى وأخيه أن اتخذى لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم مساجدة تصلون فيها وأدوا الصلاة المفروضة بحدودها في أوقاتها وبشر مقيم الصلاة المطيع الله يا محمد المؤمنين بالثواب الجزيل منه وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا طمس على أموالهم واشدد على قلوبهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم وقال موسى يا ربنا إنك آتيت فرعون وكبراء قومه وأشرافهم من متاع الدنيا وأثاثها وأموالا من أعيان الذهب والفضة في الحياة الدنيا لتفتنهم فيه ويضلوا عبادك عن سبيلك عقوبة منك وقوله ربنا طمس على أموالهم واشدد على قلوبهم هذا دعاء من موسى ربنا غير أموالهم عن هيئتها وأبدلها إلى غير الحال التي هي بها واطبع على قلوبهم حتى لا تلين ولا تنشرح بالإيمان فلا يصدقوا بتوحيد الله ويقروا بوحدانيته حتى يروا العذاب الموجع قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما فاستقيما ولا تتبعون سبيلا الذين لا يعلمون قال الله لهما قد أجيبت دعوتكما في فرعون وملأه وأموالهم فاستقيما واثبتا على دعاء فرعون وقومه لا تسلكاني إلى الإجابة إلى توحيد الله وطاعته ولا تسلكاني طريقا الذين يجهلون حقيقة وعدي فتستعجلاني قضائي فإن وعدي لا خلف له وإن وعيدي نازل بفرعون وعذابي واقع به وبقومه الخلاصة من تفسير الطبري