بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة الأنفال بسم الله الرحمن الرحيم وعلموا أن ما غنمتم من شيء فأن لله خمسة فأن لله خمسة وللرسول ولذي القرب واليتام والمساكين وبن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التق الجمعان والله على كل شيء قدير وعلموا أيها المؤمنون أن ما غنمتم من غنيمة فأن للرسول خمسة فجعل سهم الله وسهم الرسول واحدا لاجماعهم على أن الخمس غير جائز قسمه على ستة أسهم والخمس الذي لله ورسوله يقسم على خمسة أخماس فخمس لله والرسول يصنع فيه ما شاء وخمس لذوي القرب لبني هاشم وبن المطلب خاصة وخمس لليتام الذين هلك آباؤهم وخمس لأهل الفاقة من المسلمين وخمس للمجتاز سفراً قد انقطع به إن كنتم أقررتم بوحدانية الله وبما أنزل الله على عبده محمد صلى الله عليه وسلم يوم فرق بين الحق والباطل ببدر يوم التقى جمع المؤمنين وجمع المشركين والله على إهلاك أهل الكفر وغير ذلك مما يشاء قدير لا يمتنع عليه شيء أراده إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركم أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً لليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم إذ فرق بين الحق والباطل إذ أنتم حينئذ بشفير الواد الأدنى إلى المدينة وعدوكم من المشركين نزل بشفير الواد الأقصى إلى مكة والعير فيه أبو سفيان وأصحابه في موضع أسفل منكم إلى ساحل البحر ولو كان اجتماعكم عن ميعاد منكم ومنهم لاختلفتم في الميعاد لكثرة عدد عدوكم وقلة عددكم ولكن الله جمعكم على غير ميعاد بينكم وبينهم ليقضي الله أمراً كان مفعولاً وهو نصره أولياءه من المؤمنين ليموت من مات من خلقه عن حجة لله قد أثبتت له وقطعت عذرة وليعيش من عاش منهم عن حجة لله قد أثبتت له فعلمها وإن الله أيها المؤمنون لسميع لقولكم وقول غيركم عليم بما تضمره نفوسكم وفي كل حال إذ يريكهم الله في منامك قليلاً ولو أراكهم كثيراً لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور وإن الله يا محمد سميع لما يقول أصحابك عليم بما يضمرونه إذ يريك الله عدوك وعدوهم في نومك قليلا فتخبرهم بذلك حتى قويت قلوبهم واجترأوا على حرب عدوهم ولو أراك ربك عدوك وعدوهم كثيراً لفشل أصحابك ولم يقدروا على حرب القوم ولتنازعوا في ذلك ولكن الله سلمهم من ذلك إنه عليم بما تخفيه الصدور وإذ يريكمهم إذ التقيتم في أعينكم قليلاً ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمراً كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور وإذ يريهم الله المؤمنين إذ لقوهم في أعينهم قليلاً وهم كثير عددهم ويقلل المؤمنين في أعينهم ليتركوا الاستعداد لهم فتهون على المؤمنين شوكتهم حتى يقضي الله بينكم ما قضى من قتال بعضكم بعضاً وإظهاركم أيها المؤمنون على أعدائكم لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلا وذلك أمر كان الله فاعله وبالغاً فيه أمره وإلى الله مصير الأمور كلها إليه في الآخرة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيْتُمْ فِئَةً فَثْبُتُوا فَثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهَ إِذَا لَقِيْتُمْ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ فاثبتوا لقتالهم ولا تنهزموا عنهم وادعوا الله بالنصر عليهم والظفر بهم وأشعروا قلوبكم وألسنتكم ذكره كيما تنجحوا فتظفروا بعدوكم وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين وأطيعوا أيها المؤمنون ربكم ورسوله فيما أمركم به ونهاكم عنه ولا تختلفوا فتضعفوا وتجبنوا وتذهب قوتكم وبأسكم ويدخلكم الوهن واصبروا مع نبي الله صلى الله عليه وسلم عند لقاء عدوكم فإني معكم ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط ولا تكونوا أيها المؤمنون في العمل بالرياء والسمعة كالجيش من أهل الكفر بالله الذين خرجوا من منازلهم بطرا ومراءاتا الناس بزيهم وأموالهم وكثرة عددهم ويمنعون الناس من دين الله والله بما يعملون من الرياء والصد عن سبيل الله وغير ذلك من أفعالهم وعلم بجميع ذلك فهو لهم بها معاقب وعليها معذب وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب وحين زين لهم الشيطان خروجهم إليكم أيها المؤمنون لحربكم وحسن ذلك لهم وقال لهم لا غالب لكم اليوم من بني آدم فاطمئنوا وأبشروا وإني جار لكم من كنانة أن تأتيكم من ورائكم فأجيركم وأمنعكم منهم فلما تزاحفت جنود الله من المؤمنين وجنود الشيطان من المشركين رجع القهقرى على قفاه هاربا وقال للمشركين إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون من الملائكة الذين بعثهم الله مدداً للمؤمنين إني أخاف عقاب الله والله شديد العقاب إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم شك في الإسلام ممن لم يصح يقينهم ولم تشرح بالإيمان صدورهم غر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم دينهم وهو الإسلام ومن يسلم أمره إلى الله فإن الله حافظه وناصره لأنه عزيز لا يغلبه شيء حكيم فيما يدبر من أمر خلقه ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ولو تعاين يا محمد حين يتوفى الملائكة أرواح الكفار فتضربوا الوجوه منهم والأستاه ويقولون لهم ذوقوا عذاب النار التي تحرقكم يوم ورودكم جهنم هذا العذاب لكم بما كسبت أيديكم من الآثام والأوزار ولكم العذاب أيضا لأن الله لا يعاقب أحدا من خلقه إلا بجرم جترمه ولا يعذبه إلا بمعصيته إياه لأن الظلم لا يجوز أن يكون منه كذأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب فعل هؤلاء المشركون من قريش الذين قتلوا ببدر كعادة قوم فرعون وصنيعهم وفعل من كذب بحجج الله ورسله من الأمم الخالية قبلهم ففعلنا بهم كفعلنا بأولائك فعاقبهم الله بتكذيبهم ومعصيتهم ربهم إن الله قوي لا يغلبه غالب شديد العقاب لمن كفر بآياته حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم وأخذنا هؤلاء الذين كفروا بآياتنا من مشرك قريش ببدر بذنوبهم بأنهم غيروا ما أنعم الله عليهم به من ابتعاثه رسوله منهم وبين أظهرهم فغيرنا نعمتنا عليهم بإهلاكنا إياهم وأن الله سميع لا يخفى عليه شيء من كلام خلقه عليم بما تضمره صدورهم وهو مجازيهم ومثيبهم على ما يقولون ويعملون فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين غير هؤلاء المشركون بالله المقتولون ببدر نعمة ربهم بابتعاثه محمدا منهم كسنة آل فرعون وعادتهم وفعلهم بموسى نبي الله في تكذيبهم إياه وعادة من قبلهم من الأمم المكذبة فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون في اليم وكل هؤلاء الأمم كانوا فاعلين ما لم يكن لهم فعله من تكذيبهم رسول الله والجحود لآياته الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون الذين أخذت عهودهم ومواثيقهم ألا يحاربوك ولا يظاهروا عليك محاربا لك كقريضة ونظرائهم ثم ينقضون عهودهم ومواثيقهم كلما عاهدوك وواثقوك وهم لا يتقون الله ولا يخافون في فعلهم ذلك أن يوقع بهم وقعة تجتاحهم وتهلكهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون فإما تلقين في الحرب هؤلاء الذين نقضوا عهدك فافعل بهم فعلا يكون مشردا من خلفهم من نظرائهم ممن بينك وبينه عهد وعقد كي يتعذوا بما فعلت فيحذروا نقضى العهد الذي بينك وبينهم وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين وإما تخافن يا محمد من عدو لك بينك وبينه عهد وعقد أن ينكث عهده فناجزهم بالحرب وأعلمهم قبل حربك إياهم أنك قد فسخت العهد بينك وبينهم حتى تصير أنت وهم على سواء في العلم بأنك لهم محارب إن الله لا يحب الغادرين بمن كان منه في أمان وعهد أن يغدر به فيحاربه قبل إعلامه أنه قد فاسخ العقد إنهم لا يعجزون ولا تحسبن يا محمد الذين كفروا سبقونا ففاتونا بأنفسهم إن هؤلاء الكفرة لا يعجزون ربهم إذا طلبهم وأراد تعذيبهم وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون وأعدوا لهؤلاء الذين كفروا بربهم أيها المؤمنون ما أطقتم أن تعدوه لهم من الآلات التي تكون قوة لكم عليهم من السلاح والخيل تخيفون بإعدادكم ذلك عدو الله وعدوكم من المشركين وترهبون بذلك جنسا آخر من غير بني آدم وهم الجن لا تعلمون أماكنهم وأحوالهم الله يعلمهم دونكم وما أنفقتم أيها المؤمنون من نفقة في شراء آلة حرب أو غير ذلك من النفقات في جهاد أعداء الله يخلفه الله عليكم في الدنيا ويدخر لكم أجوركم على ذلك يوم القيامة يفعل ذلك بكم ربكم فلا يضيع أجوركم عليه