بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة شرفها الله ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة شرفها الله من كداء التي بأعلى مكة وكان يوما عظيما مشهودا وبين يديه صلى الله عليه وسلم أصحابه من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم وهو راكب ناقته وعلى رأسه المغفر ورأسه يكاد يمس مقدمة الرحل من تواضعه لربه عز وجل وهو يقرأ سورة الفتح يرجع بها صوته فطاف بالبيت طواف قدوم ولم يسعى ولم يكن معتمرا روى الشيخان في صحيح يهما عن عائشة رضي الله عنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح من كداء أعلى مكة وروا الشيخان في صحيح يهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر وفي لفظ آخر في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء قال القاضي عياض وجه الجمع بينهما أن أول دخوله كان على رأسه المغفر ثم بعد ذلك كان على رأسه العمامة بعد إزالة المغفر بدليل قوله خطب الناس وعليه عمامة سوداء لأن الخطبة إنما كانت عند باب الكعبة بعد تمام فتح مكة وروا الحاكم في المستدرك بسند ضعيف وله شاهد يتقوا به عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وذقنه على رحله متخشعا وروا الشيخان في صحيح يهما عن عبد الله بن مغفر رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقته وهو يقرأ سورة الفتح يرجع وروا الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوس وهو آخذ بسية القوس وهو المنعطف من طرفي القوس فلما أتى على الصنم جعل يطعنه في عينه ويقول جاء الحق وزهق الباطل فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إلى البيت ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو قال الإمام النووي وفي الحديث الابتداء بالطواف في أول دخول مكة سواء كان محرما بحج أو عمرة أو غير محرم وكان النبي صلى الله عليه وسلم دخلها في هذا اليوم وهو يوم الفتح غير محرم بإجماع المسلمين وكان على رأسه المغفر والأحاديث متظاهرة على ذلك والإجماع منعقد عليه وروا الشيخان في صحيحيهما عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم الفتح وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب فجعل يطعنها بعود في يده ويقول جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا جاء الحق وما يبدأ الباطل وما يعيد دخول النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة ودعى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمفتاح الكعبة من حاجبها عثمان بن طلحة رضي الله عنه فدخل البيت وأمر بمحو الصوار فيه وأذن بلال رضي الله عنه يومئذ على ظهر الكعبة ثم رد رسول الله صلى الله عليه وسلم المفتاح لعثمان بن طلحة رضي الله عنه وأقرهم على السدانة روى الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال أقبل النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو مردف أسامة على القصوى ومعه بلال وعثمان بن طلحة حتى أناخ عند البيت ثم قال لعثمان ائتنا بالمفتاح فجاء بالمفتاح ففتح له الباب فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وأسامة وبلال وعثمان ثم أغلقوا عليهم الباب فمكث نهارا طويلا ثم خرج وابتدر الناس الدخول فسبقتهم فوجدت بلالا قائما من وراء الباب فقلت له أين صلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى بين ذينك العمودين المقدمين وكان البيت على ستة أعمدة سطرين صلى بين العمودين من السطر المقدم وجعل باب البيت خلف ظهره واستقبل بوجهه الذي يستقبلك حين تلج البيت بينه وبين الجدار قال ونسيت أن أسأله كم صلى وروا الإمام مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح على ناقة لأسامة ابن زيد رضي الله عنهما حتى أناخ بفناء الكعبة ثم دعا عثمان ابن طلحة قال ائتني بالمفتاح فذهب إلى أمه فأبت أن تعطيه فقال والله لتعطينيه أو ليخرجن هذا السيف من صلبي قال فأعطته إياه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدفعه إليه ففتح الباب وروا ابن ماجة في سننه وأبو داود في سننه بسند حسن واللفظ لابن ماجة عن صفية بنت شيبة رضي الله عنها قالت لما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح طاف على بعير يستلم الركن بمحجن بيده ثم دخل الكعبة فوجد فيها حمامة عيدام فكسرها ثم قام على باب الكعبة فرمى بها وأنا أنظر وروا الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت فأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما من الأزلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم قاتلهم الله لقد علموا ما استقسما بها قط ثم دخل البيت وروا الإمام أحمد في مسنده وأبو داوود بسند صحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه زمن الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها فلم يدخلها النبي صلى الله عليه وسلم حتى محيت كل صورة فيها قال الحافظ في الفتح والذي يظهر أنه محى ما كان من الصور مدهونا مثلا وأخرج ما كان مخروطا وأما حديث أسامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فرأى صورة إبراهيم فدعى بماء فجعل يمحوها فهو محمول على أنه بقيت بقية خفي على من محاها أولا المختصر في السيرة النبوية انطال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركك بالباقي شفاه