بسم الله الرحمن الرحيم قصة أمنا حواء ربنا ظلمنا أنفسنا يا حواء كل الناس يذنبون ويخطئون ولكن السعيدة من إذا أذنب تابا وأناب إلى الله ولقد علمتنا قصة أمنا حواء أدب الاعتراف بالذنب وطلب المغفرة من الله عز وجل الغفور الرحيم فقال تعالى عنها وعن أبينا آدم لما اكتشف تلبيس إبليس عليهما قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكون الن من الخاسرين قال ابن جرير الطبري رحمه الله وهذا خبر من الله جلثناؤه عن آدم وحواء فيما أجاباه به واعترافهما على أنفسهما بالذنب ومسألتهما إياه المغفرة منه والرحمة خلاف جواب اللعين إبليس إياه ومعنى قوله قالا ربنا ظلمنا أنفسنا قال آدم وحواء لربهما يا ربنا فعلنا بأنفسنا من الإساءة إليها بمعصيتك وخلاف أمرك وبطاعتنا عدونا وعدوك فيما لم يكن لنا أن نطيعه فيه من أكل الشجرة التي نهيتنا عن أكلها وإن لم تغفر لنا يقول وإن أنت لم تستر علينا ذنبنا فتغطيه علينا وتترك فضيحتنا به بعقوبتك إيانا عليه وترحمنا بتعطفك علينا وتركك أخذنا به لنكونن من الخاسرين يعني لنكونن من الهالكين وهذا هو المطلوب منا يا حواء الاستغفار بعد الذنب والرجوع إلى الله وعدم اليأس من رحمة الله مهما كانت الذنوب قال السعدي رحمه الله فاعترفا بالذنب وسألا من الله مغفرته فقال ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين أي قد فعلنا الذنب الذي نهيتنا عنه وأضررنا أنفسنا باقتراف الذنب وقد فعلنا سبب الخسار إن لم تغفر لنا بمحو أثر الذنب وعقوبته وترحمنا بقبول التوبة والمعافات من أمثال هذه الخطايا فغفر الله لهما ذلك وقال أبو زهرة رحمه الله كان هذا الإحساس العميق بظلم أنفسهما مصحوبا بضراعة إلى الله تعالى أن يغفر لهما ويرحمهما ولذا قال وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين يطلبان المغفرة من الله تعالى ولا يكتفيان بها بل يطلبان مع المغفرة لا يكتفي أن يتغمدهم الله برحمته ولئن لم تكن المغفرة والرحمة ليكونن من الخاسرين الذين خسروا أنفسهم بظلمهم لها وخسروا غفران الله تعالى ورحمته وذلك هو الخسران المبين يا حواء تحنني إلى ربك بالألفاظ المناسبة لدعائك فتأملي دعاء أمنا حواء بقولها ربنا ولم تقل يا الله فمالفرق ومتى نقول يا رب ومتى نقول يا الله قال ابن تيمية رحمه الله إن الإله هو المعبود الذي يستحق أن يعبد والرب هو الذي يربي عبده فيدبره ولهذا كانت العبادة متعلقة باسمه الله والسؤال متعلقا باسمه الرب فإن العبادة هي الغاية التي لها خلق الخلق والإلهية هي الغاية والربوبية تتضمن خلق الخلق وإن شاءهم فهو متضمن ابتداء حالهم والمصلي إذا قال إياك نعبد وإياك نستعين فبدأ بالمقصود الذي هو الغاية على الوسيلة التي هي البداية فالعبادة غاية مقصودة والاستعانة وسيلة إليها تلك حكمة وهذا سبب فالمؤمن يقصد عبادة الله ابتداء وهو يعلم أن ذلك لا يحصل إلا بإعانته فيقول إياك نعبد وإياك نستعين ولما كانت العبادة متعلقة باسم الله تعالى جاءت الأذكار المشروعة بهذا الاسم مثل كلمات الأذان الله أكبر الله أكبر ومثل الشهادتين أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمد رسول الله ومثل التشهد التحيات لله ومثل التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وأما السؤال فكثيرا ما يجيب باسم الرب كقول آدم وحوا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين وقول نوح رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وقول موسى رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي وقول الخليل ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيم الصلاة الآية وقوله مع إسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وكذلك قول الذين قالوا ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ومثل هذا كثير وقد نقل عن مالك أنه قال أكره للرجل أن يقول في دعائه يا سيدي يا سيدي يا حنان يا حنان ولكن يدعو بما دعت به الأنبياء ربنا ربنا وقال تعالى عن أولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار الآيات فإذا سبق إلى قلب العبد قصد السؤال ناسب أن يسأله باسمه الرب وإن سأله باسمه الله لتضمنه اسم الرب كان حسنا وأما إذا سبق إلى قلبه قصد العبادة فاسم الله أولى بذلك إذا بدأ بالثناء ذكر اسم الله وإذا قصد الدعاء دعا باسم الرب ولهذا قال يونس لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين وقال آدم ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين فإن يونس عليه السلام ذهب مغاضبا وقال تعالى فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت وقال تعالى فالتقمه الحوت وهو مليم ففعل ما يلام عليه فكان المناسب لحاله أن يبدأ بالثناء على ربه و لاعتراف بأنه لا إله إلا هو فهو الذي يستحق أن يعبد دون غيره فلا يطاع الهوى فإن اتباع الهوى يضعف عبادة الله وحده وأما آدم عليه السلام فإنه اعترف أولاً بذنبه فقال ظلمنا أنفسنا ولم يكن عند آدم من ينازعه الإرادة لما أمر الله به مما يزاحم الإلهية بل ظن صدق الشيطان الذي قاسمهما إني لكما لمن الناصحين فدلّاهما بغرور فالشيطان غرهما وأظهر نصحهما فكان في قبول غروره وما أظهر من نصحه حالهما مناسباً لقولهما ربنا ظلمنا أنفسنا لما حصل من التفريط لا لأجل هو وحظ يزاحم الإلهية وكان محتاجين إلى أن يربهما ربوبية تكمل علمهما وقصدهما حتى لا يغترى بمثل ذلك فهما يشهدان حاجتهما إلى الله ربهما الذي لا يقضي حاجتهما غيره فقول يا حواء يا رب اغفر لي يا رب اغفر لي لعل الله أن يغفر لك فتكوني من الفائزين نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين قصة أمنا حواء