بسم الله الرحمن الرحيم مختصر كتاب رمضان احداث وعبر معركة شقحب الزمان في يوم السبت الثاني من رمضان سنة اثنين وسبعمائة للهجرة لم تكن معركة عين جالوت قاطعة لدابر التتارع عن بلاد الشام ودراسية عليهم ودرس عسكري ونفسي خفف من حدة بغيهم وجعلهم يعيدون النظر ويرتبون أوراقهم من جديد ويصححون ثقتهم المفرطة بقوتهم وكثرتهم ولقد بقي التتار مثخنين بجراح عين جالوت مدة ثم كروا على بلاد الشام مرة أخرى ظانين أنهم يمكنهم هذه المرة لذيذة المسلمين وشفاء غيض قلوبهم منهم فأعدوا عدة كبيرة في أيام قازان حفيدي هولاكو الذي أرسل قائده قطل شاه فتحالف مع الصليبيين واتجه مع جيشه الى بلاد الإسلام من جديد فكانت المعركة الفاصلة في شقحب مكان المعركة وزمانها تسمى هذه المعركة بمعركة شقحب أو مرج الصفر لأنها وقعت في مكان يقال له شقحب تحت جبل غباغب وهي من الطرف الشمالي لمرج الصفر وشقحب موضع قريب من دمشق على حدود منطقة حوران وتبعد عن دمشق قرابة 37 كيلو مترا تقريبا بدات يوم السبت الثاني من شهر رمضان سنة 2700 للهجرة واستمرت ثلاثة أيام من ظهر يوم السبت الى صباح يوم الاثنين الرابع من رمضان بين يدي المعركة كان من عادة التتاري أن يوقعوا في المسلمين حربا نفسية قبل ان يصلوا اليهم حيث يرسلون التهديدات التي وضعوا الرعب في صفوف الناس حتى يسلموا مدنهم فيزحفوا التتار وقد فر من فر فيقتلون ويأسرون ويسبون في من بقي ويحرقون ما أمامهم من الأخضر واليابس وهذا هو الذي أوقع بين الناس الرهبة منهم في ذلك الزمان وفي هذه الوقعة برز دور العلماء الربانيين في تثبيت الناس لأمينهم وشدهم مهم لقتال أعدائهم ففي موجة الهلع الذي أصاب الناس كان للإمام تقي الدين بن تيمية رحمه الله دور مشهود في محو رهبة الناس من التتار وتجميع صفوفهم وحشدهم إلى ساحة القتال ومباشرة القتال بنفسه كما أنه قام بمهمة حث السلطان والأمراء على مناجزة التتار ووعدهم بالنصر وحلف له بذلك وأيضا كان له موقف عظيم في إزالة الشبهات حول قتال هؤلاء التتار الذين كانوا يظهرون الإسلام كذبا وزورا على دين الياسق ولا ننسى فقه الحكيم في إفتاء الجيش الإسلامي بجواز الفطر في رمضان تقوية لهم ذلك من الأعمال العظيمة التي كان لها أثر كبير في نصر المسلمين حينئذ كان هذا الحدث في أيام الخليفة المستكفي بالله والسلطان الناصر محمد بن قلاوون وكان مقيمين في مصر وكان قد بلغتهم الأخبار بعزم التتار على اجتياح بلاد الشام فلب الناصر النداء وحضر المعركة بنفسه قال ابن كثير وفي ثامن عشر قدمت طائفة كثيرة من جيش المصريين فيهم الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير والأمير حسام الدين لاجين المعروف بالأستادار المنصوري والأمير سيف الدين كراي المنصوري ثم قدمت بعدهم طائفة أخرى فيهم بدر الدين أمير سلاح وأيبك الخزندار فقوية القلوب وطمئن كثير من الناس ولكن الناس في جفل عظيم من بلاد حلب وحماة وحمص وتلك النواحي وتقهقر الجيش الحلبي والحموي إلى حمص ثم خافوا أن يدهمهم التتر فجاءوا فنزلوا المرج يوم الأحد خامس عشرين شعبان ووصل التتر حمص وبعلبك وعاثوا في تلك الأراضي فساد وقلق الناس قلقا عظيم وخافوا خوفا شديدا واختبط البلد لتأخر قدوم السلطان ببقية الجيش وقال الناس لا طاقة لجيش الشامي مع هؤلاء المصريين بلقاء التتار لكثرتهم وإنما سبيلهم أن يتأخروا عنهم مرحلة مرحلة وتحدث الناس بالأراجيف فاجتمع الأمراء يوم الأحد المذكور بالميدان الأخضر وتحالفوا على لقاء العدو وشجعوا أنفسهم ونودي بالبلد أن لا يرحل أحد منه فسكان الناس وجلس القضاة بالجامع وحلفوا جماعة من الفقهاء والعامة على القتال وتوجه الشيخ تقي الدين بن تيمية قلت إلى العسكر الواصل من حماة فاجتمع بهم في القطيفة فأعلمهم بما تحالف عليه الأمراء والناس من لقاء العدو فأجابوا إلى ذلك وحلفوا معهم وكان الشيخ تقي الدين بن تيمية يحلف للأمراء والناس إنكم في هذه الكرة منصورون على التتار فيقول له الأمراء قل إن شاء الله فيقول إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا وكان يتأول في ذلك أشياء من كتاب الله منها قوله تعالى ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور وقد تكلم الناس في كيفية قتال هؤلاء التتر في قبيل هو فإنهم يظهرون الإسلام وليسوا بغاتا على الإمام فإنهم لم يكونوا في طاعته في وقت ثم خالفوه فقال الشيخ تقي الدين هؤلاء من جنس الخوارج ورأوا أنهم أحق بالأمر وهؤلاء يزعمون أنهم أحق بإقامة الحق من المسلمين ويعيبون على المسلمين ما هم متلبسون من المعاصي والظلم وهم متلبسون بما هو أعظم منه بأضعاف مضاعفة فتفطن العلماء والناس لذلك وكان يقول للناس إذا رأيتموني من ذلك الجانب وعلى رأسي مصحف فاقتلوني فتشجع الناس في قتال التتار وقويت قلوبهم ونياتهم ولله الحمد في يوم الأربعاء الثامن والعشرين من شعبان خرجت العساكر الشامية فخيمت على الجسور من ناحية الكسوة ومعهم القضاة فصار الناس فيهم فريقين فريق يقولون إنما ساروا ليختاروا موضعا للقتال فإن المرجى فيه مياه كثيرة فلا يستطيعون معها القتال وقال فريق إنما ساروا إلى تلك الجهة ليهربوا وليلحقوا بالسلطان فلما كانت ليلة الخميس ساروا إلى ناحية الكسوة فقويت ظنون الناس في هربهم وقد وصلت التتار إلى قارة وقيل إنهم وصلوا إلى القطيفة فانزعج الناس لذلك انزعاجا شديدا ولم يبق حول البلد من القرى وامتلأت القلعة وازدحمت المنازل والطرقات والطرب الناس وخرج الشيخ تقي الدين بن تيمية صبيحة يوم الخميس من الشهر المذكور من باب النصر بمشقة كبيرة وصحبته جماعة ليشهد القتال بنفسه ومن معه فظنوا أنه إنما خرج هاربا فحصل له لوم من بعض الناس وقالوا أنت منعتنا من الجفل وهانت هارب من البلد فلم يرد عليهم وبقي البلد ليس فيه حاكم وعاثت اللصوص والحرافيش فيه وفي بساتين الناس يخربون وينهبون ما قدروا عليه ويقطعون المشمش قبل أوانه وكذلك الباق اللاء والقمح والشعير وسائر الخضروات ونحيل بين الناس وبين خبر الجيش وانقطعت الطرق إلى الكسوة وظهرت الوحشة على البلد والحواضر وليس للناس شغل غير الصعود إلى المآذن ينظرون يمينا وشمالا وإلى ناحية الكسوة فتارة يقولون رأينا غبر فيخافون أن تكون من التتر ويتعجبون من خبر الجيش مع كثرتهم أين ذهبوا ولا يدرون ما فعل الله بهم فانقطعت الأمال وألح الناس في الدعاء والابتهال وفي الصلوات وفي كل حال وذلك يوم الخميس التاسع والعشرين من شعبان وكان الناس في خوف ورعب لا يعبر عنه لكن كان الفرج من ذلك قريبا ولكن لا يعلمون كما جاء في حديث أبي رزين عجب ربك من قنوط عباده وقرب غياره ينظر إليكم أزلين قنطين فيظل يضحك يعلم أن فرجكم قريب فلما كان آخر هذا اليوم وصل الأمير فخر الدين آياسني الرقبي أحد أمراء دمشق فبشر الناس بخير وهو أن السلطان قد وصل وقد اجتمعت العساكر المصرية والشامية وقد أرسلني أكشف هل طرق البلد أحد من التتر فوجد الأمر كما يحب لم يطرقها أحد منهم وذلك أن التتار عرجوا عن دمشق إلى ناحية العساكر المصرية ولم يشتغلوا بالبلد بل قالوا إن غلبنا فالبلد لنا وغلبنا فلا حاجة لنا به ونودي في البلد بتطييب الخواطر وأن السلطان قد وصل فاطمئن الناس وسكنت قلوبهم وثبت الشهر ليلة الجمعة على القاضي تقي الدين الحنبلي فإن السماء كانت مغيمة فعلقت القناديل وصليت التراويح واستبشر الناس بشهر رمضان وأصبح الناس يوم الجمعة في هم شديد وخوف أكيد لأنهم لا يعلمون ما خبر الناس فبينما هم كذلك إذ جاء الأمير سيف الدين قرل العادلي فاجتمع بنائب القلعة ثم عاد سريعا ولم يدر أحد ما أخبر به ووقع الناس في الأراجيف والخوب اللقاء الدامي في شقحب إلتق الجمعان في شقحب ودارت بينهما معركة حامية الوطيس وكانت الكفة في أولها لصالح التتار لكن المسلمين ثبتوا رغم كثرة القتلى حتى مكنهم الله من رقاب التتار في هذه الأيام الثلاثة فقتلوا منهم وأسروا وغنموا ما شاءوا فإنه ورد بوصول التتار في خمسين ألف مع قطل شاه نائب غازان فلبس العسكر بأجمعه السلاح واتفقوا على قتال التتار بشقحب تحت جبل غباغب فلما تم الترتيب زحفت كراديس التتار كقطع الليل وكان ذلك وقت الظهر من يوم السبت ثاني رمضان المذكور وأقبل قطل شاه بمن معه من الطوامين وعملوا على الميمنة فثبتت لهم الميمنة وقاتلوهم أشد قتال ثم قتل من الميمنة الكثير فأدركتهم الأمراء من القلب ومن الميسرة واستمروا في القتال إلى أن كشفوا التتار عن المسلمين واستمر القتال بين التتار والمسلمين إلى أن وقف كل من الطائفتين عن القتال وقام من معه إلى جبل قريب منه وصعد عليه وفي نفسه أنه انتصر وأن بولاي في أثر المنهزمين من المسلمين فلما صعد الجبل رأى السهل والوعر كله عساكر والميسرة السلطانية ثابتة وأعلامها تخفق فبهت قطل شاه وتحيّر واستمر بموضعه وآتاه من كان خلف المنهزمين من الميمنة السلطانية ومعهم عدة من المسلمين قد أسروهم فعند ذلك جمع قطل شاه أصحابه وشاورهم فيما يفعل فإذا بكوسات السلطان والبوقات قد زحفت وأزعجت الأرض وأرجفت القلوب بحسها فلم يثبت بولاي وخرج من تجاه قطل شاه في نحو عشرين ألف من التتار ونزل من الجبل بعد المغرب ومرها ربا وبات السلطان وسائر عساكره على ظهور الخيل والطبول تضرب وتلاحق بهم من كان انهزم شيئا بعد شيء وهم يقصدون ضرب الطبول السلطانية والكوسات وأحاط عسكر السلطان بالجبل الذي بات عليه التتار قطلوا شاه في ترتيب من معه ونزلوا مشاة وفرسانا وقاتلوا العساكر فبرزت المماليك السلطانية بمقدميها إلى قطل شاه وجوبان وعملوا في قتالهم عملا عظيما فصاروا تارة يرمونهم بالسهام وتارة يواجهونهم بالرماح واشتغل الأمراء أيضا بقتال من في جهتهم وتناوبون في القتال أميرا بعد أمير وألحت المماليك السلطانية في القتال وأظهروا في ذلك اليوم من الشجاعة والفروسية ما لا يوصف حتى إن بعضهم قتل تحته الثلاثة من الخيل وما زان الأمراء على ذلك حتى انتصف نهار الأحد صعد قطل شاه الجبل وقد قتل من عسكره نحو رجلا وجرح الكثير واشتد عطشهم واتفق أن بعض من كان أسره التتار هرب ونزل إلى السلطان وعرفه أن التتار قد أجمعوا على النزول في السحر لمصادمة العساكر السلطانية وأنهم في شدة من العطش فاقتضى الرأي أن يفرج لهم عند نزولهم ويركب الجيش أقفيتهم لما باتوا على ذلك وأصبحوا نهار الاثنين ركب التتار في الرابعة من النهار ونزلوا من الجبل فلم يتعرض لهم أحد وساروا إلى النهر فاقتحموه فعند ذلك ركبهم بلاء الله من المسلمين وأيدهم الله تعالى بنصره حتى حصدوا رؤوس التتار عن أبدانهم ووضعوا فيهم السيف قتلا وأسرا إلى وقت العصر وعادوا إلى السلطان وعرفوه بهذا النصر العظيم واستمرت الأمراء وبقية العساكر في طلب التتار إلى القريتين وقد كلت خيول التتار وضعفت نفوسهم وألقوا أسلحتهم واستسلموا للقتل والعساكر تقتلهم بغير مدافعة حتى إن أراذل العامة والغلمان قتلوا منهم خلقا كثيرا وغنموا عندئذ غنائم وقتل الواحد من العسكر العشرين من التتار فما فوقها ثم أتركت عربان البلاد التتار وأخذوا في كيدهم فيجيء منهم الاثنان والثلاثة إلى العدد الكثير من التتار كأنهم يهدونهم إلى طريق قريبة مفازة فيوصلونهم إلى البرية ويتركونهم بها فيموتون عطشا ومنهم من دار بهم وأوصلوهم إلى غوطة دمشق فخرجت إليهم عامة دمشق فقتلوا منهم خلقا كثيرا وفي يوم الاثنين رابع الشهر رجع الناس من الكسوة إلى دمشق فبشروا الناس بالنصر وقال ابن كثير ومثبت على ما كانوا عليه من الخوف وضيق الأمر فرأوا من المآذن سوادا وغبرة من ناحية العسكر والعدو فغلب على الظنون أن الوقعة في هذا اليوم فابتهلوا إلى الله عز وجل بالدعاء في المساجد والبلد وطلع النساء والصغار على الأصطحة وكشفوا رؤوسهم وضج البلد ضجة عظيمة ووقع في ذلك في ذلك الوقت مطر عظيم غزير ثم سكن الناس فلما كان بعد الظهر قرئت بطاقة بالجامع تتضمن أن في الساعة الثانية من نهار السبت هذا اجتمعت الجيوش الشامية والمصرية مع السلطان في مرج الصفر وفيها طلب الدعاء من الناس والأمر بحفظ القلعة والتحرز على الأسوار فدع الناس والآذن والبلد وانقض النهار وكان يوما مزعجا هائلا وأصبح الناس يوم الأحد يتحدثون بكسر التتار وخرج الناس الى ناحية الكسوة فرجعوا ومعهم شيء من المكاسب ومعهم رؤوس من رؤوس التتر وصارت كسرة التتار تقوى وتتزايد قليلا قليلا حتى اتضحت جملة ولكن الناس لما عندهم من شدة الخوف وكثرة التتر لا يصدقون نتائج المعركة كان هذا الانتصار الساحق قاطع لدابر التتار الذين لم يعودوا بعد ذلك بحملات كبيرة الى بلاد الشام فاستراح الناس من شرهم المستطير بل انهم أعلنوا الإسلام بعد مدة من الزمن بسن إسلامهم فلله الحمد على إسلامهم ولله الحمد على سلامة بلاد الإسلام من ضررهم بل من الأمور التي تدعو للعجب ان الشعب المغولي التتار الذي صنع بالعالم الإسلامي من صنوف الإبادة والتنكيل ما صنع يعود الى ديانة أولئك الذين قهرهم واجتاحهم من الحقائق التي لا يعرفها الكثير أن للتتار فضلا عظيما في نشر الإسلام في مناطق لم يصل إليها مسلمون قبلهم فحكموها وفتحو بلدانا فصاروا من أحسن الناس تمسكا بالإسلام حتى الى عصرنا الحاضر فإخواننا المسلمون في تركستان هم من نسل التتار وما جرى لهم الآن من التنكيل البوذي الصيني وهم ثابتون على دينهم صابرون على بلواهم إلا برهان على قوة إسلامهم نسأل الله أن يفرج عنهم رمضان أحداث وعبر