بسم الله الرحمن الرحيم قصة يوسف عليه السلام مع مرأة العزيز ماذا يحدث إذا فقدت حياءك الحياة شعبة من شعب الإيمان والحياة لا يأتي إلا بخير وهو من أجمل صفات المرأة الكسبية فهو يتوسط خلقين من أخلاق المرأة هما الستر والعفة فالحياة يبنى في النفس ويزداد بالستر ويهتك بالعري وهو السد المنيع أمام خوارم العفة ذكر الله عز وجل الحياة في القرآن الكريم في مقام المرأة دون غيرها من المؤمنين فقال فجاءته إحداهما تمشي على استحيا إذا قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين قالت إحداهما يا أب تستأجر إن خير من استأجرت القوي الأمين وفي هذه الآية دلالة على أهمية الحياة في حياة المرأة فحياة المرأة يمنع كثيرا من المفاسد الاجتماعية التي عمت وطمت اليوم بسبب فقد الحياة عند الفتيات والحياة خلق مطلوب من الرجل والمرأة فهو يمنعهما من فعل القبيح ولكن المرأة متميزة بخلق الحياة أكثر من الرجل وأهميته في حياتها أكثر من الرجل ومما يدل على تميزها بخلق الحياة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مدح بعلو الحياة عنده قورن بحياة العذراء في خدرها فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياة من العذراء في خدرها رواه البخاري وقد حرص الإسلام على حياة المرأة فجاء التشريعاته تعينها على الحياة وتحافظ عليه فلم يأمرها بالنظر إلى الرجل إذا خطبها كما أمر الرجل بالنظر إليها مراعاةً لحيائها وجعل الصمت علامة على موافقتها على الزوج لأن حيائها يمنعها من التصريح بالرغبة في الزواج وخصص لها زماناً ومكاناً للتعليم لا يشاركها فيه الرجل فلا تتحرج من السؤال عن خصوصياتها ويتجلى حياة المرأة في طريقة مشيها في الشارع العام وفي طريقة حديثها مع الرجل وفي إخفاء رغبتها في الزواج وكل ذلك مذكور في قوله تعالى قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَةِ إِسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ إِسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينَ بل هي حييةٌ حتى مع زوجها فهي لا تصرح برغبتها فيه كما يجعل القوى الأمين وكما يجعل القوى الأمين فهي لا تصرح برغبتها فيه كما يصرحه وإنما تعرض بالتزيون له والتغنج بين يديه ولذا كان بقاء حيائها حتى بعد الزواج من أكبر النعم على الزوج ومن أجمل صفاتها التي تتحلى بها لزوجها وحياة المرأة يمنعها من الوقوع في إغراء الرجل فهي أقدر من الرجل على ضبط نفسها وشهوتها لأن رغبة المرأة الحقيقية تكمن في السمو العاطفي في قضايا الحب والعطف والحنان والكلام الجميل فهي تميل إلى إشباع هذه الحاجات أكثر من ميلها لإشباع الجسد بخلاف الرجل الذي يبحث عن متعة الجسد أكثر من متعة الكلام فأنت يا بنيتي جميلةٌ بحيائك فماذا يحدث إذا فقدت هذا الحياة ولنا في قصة يوسف مع مرأة العزيز عبرةً ومثلاً للمرأة التي تفقد حيائها من أجل شهوة محرمة إن مقولة هيتلك قد لا تصدر من الزوجة إلى زوجها لأنها صريحةٌ جداً في رغبتها في الرجل ولكن المرأة عند فقد الحياة تصدر منها أمثال هذه الكلمات وأكثر إن ترتيب مكان للفاحشة غالبا ما يكون من طرف الرجل وليس المرأة ولكن عند فقد المرأة للحياة تقوم بذلك بنفسها ولذلك قيل عنها وغلقت الأبواب إن خوف المرأة من أن تفتضح بين الناس أمرٌ طبيعيٌ جداً ولو كانت عاشقةً وتزني مع عشيقها ولكن عندما تفقد المرأة الحياة تقول نسوةٌ في المدينة أمرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلالٍ مبين ولا تبالي بمقولتهن ولا تتأثر لقد لعبت الشهوة بعقل أمرأة العزيز حتى أعمتها عن كل جوان بخلق الحياة فدعت النسوة التي تكلمنا في عرضها ونشرنا خبرها لرؤية من به فتنت فأرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ وأتت كل واحدةٍ منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاشل الله ما هذا بشرة إن هذا إلا ملك كريم وأعلنت انتصارها عليهن قالت فذلكن الذي لمتنني فيه فأنتن لم تطقن رؤيته مرة واحدة حتى قطعتن أيديكن وفقتن شعوركن وعلتكن الدهشة فكيف يكون حالي وأنا أعيش معه وأنظر إليه في ذهابه وإيابه وأتحدث معه فهل ألام على شغف فؤادي به بعد ذلك تقول هذا وكأنها لم تعرف الحياة يوما من الدهر فمثل هذا الكلام لا يصدر من امرأة فيها مثقال ذرة من حياة ثم جاهرت بمعصيتها وأعلنت فعلتها واعترفت أمامهن بقولها ولقد راوته عن نفسه فاستعصم ولا تصدر مثل هذه المجاهرة أمام الناس إلا ممن فقدت الحياة فلا تبالي بكلام الناس عنها ولا تلتفت إليه فكل همها تحقيق شهوتها مع من فتنت به والذي يظهر أن الحياة قد اختفى من قصرها ومن من حولها ويعيش معها في القاصر فهي ما زالت تراود يوسف عن نفسه وتعلن ذلك صراحة وتصر عليه فلا حياة يمنعها من الإعلان والتصريح ولا رجل في الدار يغار ويستحي بل تطاول الأمر إلى تهديد يوسف بالسجن إن لم يفعل ما تريده منه فقالت ولئم يفعل ما آمره ليسجنن وليكون من الصاغرين فلو كان عند مرأة العزيز شيئا من الحياة ما جاهرت بشدة شهوتها في يوسف بهذا الشكل المقزز ولما قالت إما أن يفعل بي الفاحشة أو أسجنه إنها بهذا التهديد المعلن ليوسف إما الفاحشة وإما السجن تعلن صراحة عن قلة حيائها كما تعلن عن قوة سلطانها على سيدها عزيز مصر الذي لم يتحرك لصيانة عرضه والذي تسيره مرأته وفق شهواتها والتي تقرر ما تريد في سلطانه وهذا يدل على مستوى غيرته وإحصانه لمرأته التي لعبت بها شهوتها في قصره وسلطانه وأمامه ولم يحرك ساكنا وهكذا الحال في كثير من قصور المترفين لا حياء ولا غيره ولا سلطة على المرأة والمرأة هي الحاكمة والمسيطرة على الرجل أي أخيتي أي بنيتي إلزم الحياة ولا تفارقه فإن زينتك في الحياة فبه تتجملين وبه ترتقين وبه تسعدين وبه تعصمين من الفتن بإذن الله وأياك وكل دعوة تنقص من حيائك أو تجرحه أو تفقدك إياه ثم تندمين لا تلتفتي إلى دعوات من يزعمون مصلحتك ولا دعوات من يزعمون مصلحتك وسعادتك بغير الدين لا تلتفتي إلى زعمهم بأن العادات والتقاليد تحميك من الوقوع في حمأة الشهوات فتخلع دينك وحياءك وتنغمس في ميادينهم المختلطة وحفلاتهم الماجنة لا يخدعونك بالترفيه فهم يريدونك جسدا لا عقل فيه فيسحقون مستقبلك بالفاحشة ويقتلون آمالك بنزواتهم البهيمية ثم يرمونك طريحة الأحزان والآلام ولك في من سبقك عبرة ولا تكون لمن بعدك عبرة أي أخيتي أي بنيتي إن الحياء عمل قلبي والعفاف عمل قلبي ولكن آثارهما تتجلى على جوارحك ومظهرك ونحن لا نعلم مستوى حيائك الذي في قلبك ولا مدى مستوى عفافك الذي في قلبك ولكننا نظرنا إلى العلامات التي تركتها من خلفك في لباسك ومشيك في الطريق العام وفي زينتك وطريقة تعاملك مع الرجال الأجانب عنك فدلتنا على مستوى حيائك وعفافك أي أخيتي أي بنيتي إياك أن تكوني فتنة لشباب الأمة فقد تكالب عليهم الأعداء من كل مكان فلا تكوني عونا للشيطان عليهم لقد نجا يوسف من الفتنة ولا نضمن أن ينجو كل شباب الأمة من الفتنة فكوني مع أمتك ولا تكوني عليها للحديث بقية وفي لقاء قادم إن شاء الله قصة يوسف مع أمرأة العزيز