بسم الله الرحمن الرحيم قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز الصدق له علامات ان وعد الله حق لا يتخلف وقد وعد الله عز وجل بنصرة انبياءه ورسله فقال اننا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوار ووعد بالدفاع عن المؤمنين عموما فقال سبحانه ان الله يدافع عن الذين آمنوا ان الله لا يحب كل خوان كفور فكيف انتصر الله ليوسف عليه السلام في هذه الحادثة تفاصيل المشهد تدور حول اتهام امرأة العزيز ليوسف بأنه حاول الاعتداء عليها ورد يوسف عليه السلام هذا الاتهام بأنها هي المعتدية عليه عزيز مصر أمامه الدعاءان متناقضان فلا بد ان يكون احدهما صادقا والآخر كاذبا اذ لا يمكن الجمع بين النقيضين لا عقلا ولا شرعا هنا يتدخل طرف ثالث بحقيقة عقلية ترشد الى معرفة المحق من المبطل وهو الشاهد الذي ذكره الله بقوله وشهد شاهد من اهلها ولكن من هذا الشاهد وهل في معرفته فائدة تذكر ان المنهجية التي ينبغي ان نسير عليها في تدبر القرآن وفهم معانيه والاتعاض بمواعضه هي الاكتفاء بما ذكره الله لنا في كتابه وبينه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته حول الآيات وأما ما اخفى الله عننا بيانة فالبحث فيه لن يوصل الى نتيجة محققة والفائدة منه لن تكون ذابال يذكر لانه لو كان فيه عبرة وفائدة لنا لذكره الله لنا وبينه أو بينه لنا رسوله صلى الله عليه وسلم ولكنه الفضول في معرفة الغوامض من الأمور وشغل النفس عن الواضحات البينات التي ذكرت لنا للاعتبار والعظة وهذه طريقة إبليس في صرف الناس عن فهم القرآن الكريم ان الله عز وجل وصف الشاهد بأنه من اهلها وكونه شاهد على الواقعة فهذا يعني انه كان حاضرا مع العزيز عندما تسابق يوسف مع مرأة العزيز الى الباب وهذا يعني ان الذي شهد الواقعة ليس العزيز وحده فكتمان مثل هذه الواقعة عن المجتمع من الصعوبة بمكان وكون الشاهد من اهلها فالذي يتوقع عادة من ان اهل المرأة ان يقفوا معها ويدافع عنها ولو بالباطل لأنها عرضهم وفعلها يلحق به ملعار ولكن هذا الشاهد لم يفعل ذلك وهذا من انصافه للخصمين يوسف عليه السلام وامرأة العزيز التي هي من اهله وفي هذا عبرة لنا ألا ننحاز الى طرف احد المتخاصمين لقرابة بيننا وبينه او لعصبية قبلية او بسبب انتماء لجماعة معينة فان هذا من الحكم بالباطل وقد امرنا الله عز وجل ان نحكم بالقصط ولو على انفسنا فقال سبحانه يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقصط شهداء لله ولو على انفسكم ولو على انفسكم او الوالدين والاقربين ان يكون غنيا او فقيرا فالله اولى بهما فلا تتبع الهواء ان تعدلوا وان تلو او تعرضوا فان الله كان بما تعملون خبيرا الامر الاخر في هذا الشاهد انه عاقل فطن لبيب يستخدم عقله لمعرفة الحق من الباطل ارشد الى معرفة المحق من المبطل بالقرائن المحيطة بالحدث فقال إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وان كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين تقول هذه القرينة العقلية لننظر الى التمزق في القميص من اي جهة هو فهو لا يخلو من حالتين اما ان يكون التمزق من الامام فهو قرينة اعتداء يوسف على المرأة والتي دافعت عن نفسها بتمزيق قميصه وفي هذه الحالة تكون محقة في كلامها وهو مبطل في الدعائه واما ان يكون التمزق من الخلف وهو دليل هروب يوسف من اعتداء المرأة عليه وفي هذه الحالة يكون يوسف محق في كلامه وهي مبطلة في الدعائها وهكذا ينبغي لكل من اعطاه الله نعمة العقل ان يستخدمه في معرفة الحق من الباطل بالقرائن الدالة عليه من غير تعصب لقومية أو نسب او انتماء إلى جماعة من الجماعات فان هذا التعصب مانع من استخدام العقل في الوصول الى الحق عندما تطلب الأقوال وتختلف المواقف والأراء في اي قضية من القضايا ان الحكم بالقرائن دليل معتبر في الشريعة الاسلامية لمعرفة الحق من الباطل ولمعرفة الصادقين من المنافقين ولمعرفة حماة الدين من اعدائه المتربصين به قال تعالى عن المنافقين ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم اعمالكم وعن سهل ابن سعد رضي الله عنه ان عويمرا اتى عاصم ابن عدي وكان سيد بني عجلان فقال كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلا اي اقتله فتقتلونه ام كيف يصنع سلي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأتى عاصم للنبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل فسأله عويمر قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كره المسائل وعابها قال عويمر والله لا انتهي حتى اسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فجاء عويمر فقال يا رسول الله رجل وجد مع امرأته رجلا اي اقتله فتقتلونه ام كيف يصنع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد انزل الله القرآن فيك وفي صاحبتك فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بالملاعنة بما سمى الله في كتابه فلاعنها ثم قال يا رسول الله ان حبستها فقد ظلمتها فطلقها فكانت سنة لمن كان بعدهما في المتلاعينين ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظروا فإن جاءت به اسحم أدعج العينين عظيم الأليتين خدلج الساقين فلا أحسب عويمرا إلا قد صدق عليها وإن جاءت به أحيمر كأنه وحر فلا أحسب عويمرا إلا قد كذب عليها فجاءت به على النعت الذي نعت به رسول الله صلى الله عليه وسلم من تصديق عويمر فكان بعد ينسب إلى أمه وقال الشنقيطي رحمه الله يفهم من هذه الآية لزوم الحكم بالقرينة الواضحة الدالة على صدق أحد الخصمين وكذب الآخر لأن ذكر الله لهذه القصة في معرض تسليم الاستدلال بتلك القرينة على براءة يوسف يدل على أن الحكم بمثل ذلك حق وصواب لأن كون القميص مشقوقا من جهة دبره دليل واضح على أنه هارب عنها وهي تنوشه من خلفه إن دفاع الله عن يوسف ونصرته له من هذا الباب الذي لم تتوقع همرأة العزيز أن يكون ضدها وهو أن الشاهد من أهلها ويشهد بما يدل على فساد قولها إذ المتوقع عندها أنه يقف معها وينصرها ولكن الله سخره لنصرة يوسف عليه السلام ليعلم الناس أن الله ينصر أولياءه من حيث لم يحتسبوا ولكن ما ردة فعل العزيز لما رأى النتيجة والبينة الدالة على كذب امرأته للحديث بقية نكمل في لقاء قادم إن شاء الله قصة يوسف مع مرأة العزيز