WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:02.600
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:04.690 --> 00:00:07.089
قصة يوسف عليه السلام

00:00:07.290 --> 00:00:09.289
مع امرأة العزيز

00:00:10.679 --> 00:00:12.679
الصدق له علامات

00:00:13.859 --> 00:00:16.859
ان وعد الله حق لا يتخلف

00:00:17.359 --> 00:00:22.660
وقد وعد الله عز وجل بنصرة انبياءه ورسله فقال

00:00:24.039 --> 00:00:34.039
اننا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد

00:00:35.039 --> 00:00:39.039
يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم

00:00:40.039 --> 00:00:44.039
ولهم اللعنة ولهم سوار

00:00:47.380 --> 00:00:50.380
ووعد بالدفاع عن المؤمنين عموما

00:00:51.380 --> 00:00:52.380
فقال سبحانه

00:00:52.380 --> 00:00:58.890
ان الله يدافع عن الذين آمنوا

00:00:59.890 --> 00:01:06.890
ان الله لا يحب كل خوان كفور

00:01:07.890 --> 00:01:12.530
فكيف انتصر الله ليوسف عليه السلام في هذه الحادثة

00:01:13.530 --> 00:01:14.750
تفاصيل المشهد

00:01:15.750 --> 00:01:20.750
تدور حول اتهام امرأة العزيز ليوسف بأنه حاول الاعتداء عليها

00:01:21.750 --> 00:01:27.750
ورد يوسف عليه السلام هذا الاتهام بأنها هي المعتدية عليه

00:01:28.849 --> 00:01:32.849
عزيز مصر أمامه الدعاءان متناقضان

00:01:33.849 --> 00:01:37.849
فلا بد ان يكون احدهما صادقا والآخر كاذبا

00:01:38.849 --> 00:01:42.849
اذ لا يمكن الجمع بين النقيضين لا عقلا ولا شرعا

00:01:43.939 --> 00:01:46.939
هنا يتدخل طرف ثالث بحقيقة عقلية

00:01:46.939 --> 00:01:49.939
ترشد الى معرفة المحق من المبطل

00:01:50.939 --> 00:01:53.939
وهو الشاهد الذي ذكره الله بقوله

00:01:54.939 --> 00:01:56.939
وشهد شاهد من اهلها

00:01:57.939 --> 00:01:59.980
ولكن من هذا الشاهد

00:02:00.980 --> 00:02:02.980
وهل في معرفته فائدة تذكر

00:02:03.980 --> 00:02:08.099
ان المنهجية التي ينبغي ان نسير عليها

00:02:09.099 --> 00:02:13.099
في تدبر القرآن وفهم معانيه والاتعاض بمواعضه

00:02:13.099 --> 00:02:16.099
هي الاكتفاء بما ذكره الله لنا في كتابه

00:02:17.099 --> 00:02:22.099
وبينه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته حول الآيات

00:02:23.099 --> 00:02:26.259
وأما ما اخفى الله عننا بيانة

00:02:27.259 --> 00:02:30.259
فالبحث فيه لن يوصل الى نتيجة محققة

00:02:31.259 --> 00:02:34.259
والفائدة منه لن تكون ذابال يذكر

00:02:35.259 --> 00:02:38.259
لانه لو كان فيه عبرة وفائدة لنا

00:02:39.259 --> 00:02:41.259
لذكره الله لنا وبينه

00:02:41.259 --> 00:02:45.259
أو بينه لنا رسوله صلى الله عليه وسلم

00:02:46.259 --> 00:02:49.259
ولكنه الفضول في معرفة الغوامض من الأمور

00:02:50.259 --> 00:02:53.259
وشغل النفس عن الواضحات البينات

00:02:54.259 --> 00:02:56.259
التي ذكرت لنا للاعتبار والعظة

00:02:57.259 --> 00:03:02.300
وهذه طريقة إبليس في صرف الناس عن فهم القرآن الكريم

00:03:03.300 --> 00:03:07.550
ان الله عز وجل وصف الشاهد بأنه من اهلها

00:03:08.550 --> 00:03:10.550
وكونه شاهد على الواقعة

00:03:11.550 --> 00:03:14.550
فهذا يعني انه كان حاضرا مع العزيز

00:03:15.550 --> 00:03:18.550
عندما تسابق يوسف مع مرأة العزيز الى الباب

00:03:19.550 --> 00:03:24.580
وهذا يعني ان الذي شهد الواقعة ليس العزيز وحده

00:03:25.580 --> 00:03:30.580
فكتمان مثل هذه الواقعة عن المجتمع من الصعوبة بمكان

00:03:31.650 --> 00:03:33.650
وكون الشاهد من اهلها

00:03:34.650 --> 00:03:38.650
فالذي يتوقع عادة من ان اهل المرأة ان يقفوا معها

00:03:38.650 --> 00:03:45.650
ويدافع عنها ولو بالباطل لأنها عرضهم وفعلها يلحق به ملعار

00:03:46.650 --> 00:03:48.650
ولكن هذا الشاهد لم يفعل ذلك

00:03:49.650 --> 00:03:53.650
وهذا من انصافه للخصمين يوسف عليه السلام

00:03:54.650 --> 00:03:57.650
وامرأة العزيز التي هي من اهله

00:03:58.740 --> 00:03:59.740
وفي هذا عبرة لنا

00:04:00.740 --> 00:04:03.740
ألا ننحاز الى طرف احد المتخاصمين

00:04:04.740 --> 00:04:05.740
لقرابة بيننا وبينه

00:04:05.740 --> 00:04:07.740
او لعصبية قبلية

00:04:08.740 --> 00:04:11.740
او بسبب انتماء لجماعة معينة

00:04:12.740 --> 00:04:14.740
فان هذا من الحكم بالباطل

00:04:15.740 --> 00:04:20.740
وقد امرنا الله عز وجل ان نحكم بالقصط ولو على انفسنا

00:04:21.740 --> 00:04:22.740
فقال سبحانه

00:04:23.740 --> 00:04:27.870
يا أيها الذين آمنوا

00:04:28.870 --> 00:04:35.870
كونوا قوامين بالقصط شهداء لله

00:04:36.870 --> 00:04:39.870
ولو على انفسكم

00:04:40.870 --> 00:04:42.870
ولو على انفسكم

00:04:43.870 --> 00:04:46.870
او الوالدين والاقربين

00:04:46.870 --> 00:04:49.870
ان يكون غنيا او فقيرا

00:04:50.870 --> 00:04:52.870
فالله اولى بهما

00:04:53.870 --> 00:04:58.870
فلا تتبع الهواء ان تعدلوا

00:04:59.870 --> 00:05:03.060
وان تلو او تعرضوا

00:05:04.060 --> 00:05:08.060
فان الله كان بما تعملون خبيرا

00:05:09.060 --> 00:05:11.540
الامر الاخر في هذا الشاهد

00:05:12.540 --> 00:05:14.540
انه عاقل فطن لبيب

00:05:14.540 --> 00:05:18.540
يستخدم عقله لمعرفة الحق من الباطل

00:05:19.540 --> 00:05:24.540
ارشد الى معرفة المحق من المبطل بالقرائن المحيطة بالحدث

00:05:25.540 --> 00:05:28.540
فقال إن كان قميصه قد من قبل

00:05:29.540 --> 00:05:31.540
فصدقت وهو من الكاذبين

00:05:32.540 --> 00:05:35.540
وان كان قميصه قد من دبر

00:05:36.540 --> 00:05:38.540
فكذبت وهو من الصادقين

00:05:39.540 --> 00:05:41.769
تقول هذه القرينة العقلية

00:05:41.769 --> 00:05:45.769
لننظر الى التمزق في القميص من اي جهة هو

00:05:46.769 --> 00:05:48.769
فهو لا يخلو من حالتين

00:05:49.769 --> 00:05:51.769
اما ان يكون التمزق من الامام

00:05:52.769 --> 00:05:55.769
فهو قرينة اعتداء يوسف على المرأة

00:05:56.769 --> 00:05:59.769
والتي دافعت عن نفسها بتمزيق قميصه

00:06:00.769 --> 00:06:03.769
وفي هذه الحالة تكون محقة في كلامها

00:06:04.769 --> 00:06:06.769
وهو مبطل في الدعائه

00:06:07.899 --> 00:06:09.899
واما ان يكون التمزق من الخلف

00:06:09.899 --> 00:06:13.899
وهو دليل هروب يوسف من اعتداء المرأة عليه

00:06:14.899 --> 00:06:18.899
وفي هذه الحالة يكون يوسف محق في كلامه

00:06:19.899 --> 00:06:21.899
وهي مبطلة في الدعائها

00:06:23.060 --> 00:06:26.060
وهكذا ينبغي لكل من اعطاه الله نعمة العقل

00:06:27.060 --> 00:06:30.060
ان يستخدمه في معرفة الحق من الباطل

00:06:31.060 --> 00:06:33.060
بالقرائن الدالة عليه

00:06:34.060 --> 00:06:36.060
من غير تعصب لقومية أو نسب

00:06:36.060 --> 00:06:39.060
او انتماء إلى جماعة من الجماعات

00:06:40.060 --> 00:06:45.060
فان هذا التعصب مانع من استخدام العقل في الوصول الى الحق

00:06:46.060 --> 00:06:48.060
عندما تطلب الأقوال

00:06:49.060 --> 00:06:53.060
وتختلف المواقف والأراء في اي قضية من القضايا

00:06:54.060 --> 00:06:58.180
ان الحكم بالقرائن دليل معتبر في الشريعة الاسلامية

00:06:59.180 --> 00:07:01.180
لمعرفة الحق من الباطل

00:07:02.180 --> 00:07:05.180
ولمعرفة الصادقين من المنافقين

00:07:06.180 --> 00:07:10.180
ولمعرفة حماة الدين من اعدائه المتربصين به

00:07:11.379 --> 00:07:13.379
قال تعالى عن المنافقين

00:07:14.379 --> 00:07:18.379
ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم

00:07:19.379 --> 00:07:21.379
ولتعرفنهم في لحن القول

00:07:22.379 --> 00:07:24.379
والله يعلم اعمالكم

00:07:25.379 --> 00:07:27.379
وعن سهل ابن سعد رضي الله عنه

00:07:28.379 --> 00:07:30.379
ان عويمرا اتى عاصم ابن عدي

00:07:31.379 --> 00:07:33.379
وكان سيد بني عجلان

00:07:33.379 --> 00:07:35.379
فقال

00:07:36.379 --> 00:07:39.379
كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلا

00:07:40.379 --> 00:07:42.379
اي اقتله فتقتلونه

00:07:43.379 --> 00:07:45.379
ام كيف يصنع

00:07:46.379 --> 00:07:48.379
سلي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك

00:07:49.379 --> 00:07:52.379
فأتى عاصم للنبي صلى الله عليه وسلم

00:07:53.379 --> 00:07:55.379
فقال يا رسول الله

00:07:56.379 --> 00:07:59.379
فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل

00:08:00.379 --> 00:08:02.379
فسأله عويمر

00:08:03.379 --> 00:08:06.379
قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:08:07.379 --> 00:08:09.379
كره المسائل وعابها

00:08:10.379 --> 00:08:11.379
قال عويمر

00:08:12.379 --> 00:08:17.379
والله لا انتهي حتى اسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك

00:08:18.540 --> 00:08:20.540
فجاء عويمر فقال

00:08:21.540 --> 00:08:22.540
يا رسول الله

00:08:23.540 --> 00:08:25.540
رجل وجد مع امرأته رجلا

00:08:26.540 --> 00:08:28.540
اي اقتله فتقتلونه

00:08:29.540 --> 00:08:30.540
ام كيف يصنع

00:08:30.540 --> 00:08:33.539
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:08:34.539 --> 00:08:37.539
قد انزل الله القرآن فيك وفي صاحبتك

00:08:38.539 --> 00:08:44.539
فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بالملاعنة بما سمى الله في كتابه

00:08:45.539 --> 00:08:46.539
فلاعنها

00:08:47.539 --> 00:08:48.539
ثم قال يا رسول الله

00:08:49.539 --> 00:08:51.539
ان حبستها فقد ظلمتها

00:08:52.539 --> 00:08:53.539
فطلقها

00:08:54.539 --> 00:08:58.539
فكانت سنة لمن كان بعدهما في المتلاعينين

00:08:58.539 --> 00:09:01.539
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:09:02.539 --> 00:09:03.539
انظروا

00:09:04.539 --> 00:09:06.539
فإن جاءت به اسحم أدعج العينين

00:09:07.539 --> 00:09:08.539
عظيم الأليتين

00:09:09.539 --> 00:09:10.539
خدلج الساقين

00:09:11.539 --> 00:09:14.539
فلا أحسب عويمرا إلا قد صدق عليها

00:09:15.539 --> 00:09:18.539
وإن جاءت به أحيمر كأنه وحر

00:09:19.539 --> 00:09:22.539
فلا أحسب عويمرا إلا قد كذب عليها

00:09:23.539 --> 00:09:27.539
فجاءت به على النعت الذي نعت به رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:09:28.539 --> 00:09:30.539
من تصديق عويمر

00:09:31.539 --> 00:09:33.539
فكان بعد ينسب إلى أمه

00:09:34.539 --> 00:09:36.860
وقال الشنقيطي رحمه الله

00:09:37.860 --> 00:09:38.860
يفهم من هذه الآية

00:09:39.860 --> 00:09:45.860
لزوم الحكم بالقرينة الواضحة الدالة على صدق أحد الخصمين وكذب الآخر

00:09:46.860 --> 00:09:48.860
لأن ذكر الله لهذه القصة

00:09:49.860 --> 00:09:53.860
في معرض تسليم الاستدلال بتلك القرينة على براءة يوسف

00:09:54.860 --> 00:09:58.860
يدل على أن الحكم بمثل ذلك حق وصواب

00:09:59.860 --> 00:10:02.860
لأن كون القميص مشقوقا من جهة دبره

00:10:03.860 --> 00:10:06.860
دليل واضح على أنه هارب عنها

00:10:07.860 --> 00:10:08.860
وهي تنوشه من خلفه

00:10:09.860 --> 00:10:12.049
إن دفاع الله عن يوسف

00:10:13.049 --> 00:10:15.049
ونصرته له من هذا الباب

00:10:16.049 --> 00:10:19.049
الذي لم تتوقع همرأة العزيز أن يكون ضدها

00:10:20.049 --> 00:10:22.049
وهو أن الشاهد من أهلها

00:10:22.049 --> 00:10:25.049
ويشهد بما يدل على فساد قولها

00:10:26.049 --> 00:10:30.049
إذ المتوقع عندها أنه يقف معها وينصرها

00:10:31.049 --> 00:10:35.049
ولكن الله سخره لنصرة يوسف عليه السلام

00:10:36.049 --> 00:10:41.049
ليعلم الناس أن الله ينصر أولياءه من حيث لم يحتسبوا

00:10:42.049 --> 00:10:44.049
ولكن ما ردة فعل العزيز

00:10:45.049 --> 00:10:49.049
لما رأى النتيجة والبينة الدالة على كذب امرأته

00:10:49.049 --> 00:10:51.299
للحديث بقية

00:10:52.299 --> 00:10:55.299
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله

00:10:56.299 --> 00:11:01.330
قصة يوسف مع مرأة العزيز
