بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ حَيَاةُ السَّلَفُ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ حِفْظُ اللِّسَانِ حِفْظُ اللِّسَانِ مِنَ الْقَوْلِ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمِ وَالْوَرَعُ فِي الْفُتْيَى وَالنَّقْلِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمُ وقال القاصم ابن محمد رحمه الله لأن يعيش الرجل جاهلا بعد أن يعلم حق الله عليه خير له من أن يقول ما لا يعلم إنا والله ما نعلم كل ما تسألون عنه ولو علمنا ما كتمناكم ولا حل لنا أن نكتمكم وعن ابن المنكدر رحمه الله قال إن العالم يدخل فيما بين الله وبين عباده فليطلب لنفسه المخرج وقال الربيع ابن خثيم رحمه الله ليتق أحدكم أن يقول أحل الله كذا وحرم كذا فيقول الله كذبت لم أحل كذا ولم أحرم كذا وسئل سحنون رحمه الله أيسع العالم أن يقول لا أدري فيما يدري قال أما ما فيه كتاب أو سنة ثابتة فلا وأما ما كان من هذا الرأي فإنه يسعه ذلك لأنه لا يدري أمصيب هو أم مخطئ وعن زبيد اليامي قال ما سألت إبراهيم النخعي رحمه الله عن شيء إلا عرفت الكراهية في وجهه يقول أرجو أن تكون وعسى وقال الأعمش رحمه الله ما سمعت إبراهيم النخعي يقول قطح حلال ولا حرام إنما كان يقول كانوا يتكرهون وكانوا يستحبون وعن ابن مهدي قال سأل رجل مالك بن أنس رحمه الله عن مسأله فقال لا أحسنها فقال الرجل إني ضربت إليك من كذا وكذا لأسألك عنها فقال له مالك فإذا رجعت إلى مكانك وموضعك فأخبرهم أني قلت لك لا أحسنها وعن ابن وهب قال لو شئت أن أملأ الواحي من قول مالك بن أنس رحمه الله لا أدري فعلت وقال رحمه الله لم يكن من أمر الناس ولا من مضى من سلفنا ولا أدركت أحدا أقتدي به يقول في شيء هذا حلال وهذا حرام وما كانوا يجترئون على ذلك وإنما كانوا يقولون نكره كذا ونرى هذا حسنا فينبغي هذا ولا نرى هذا ولا يقولون حلال ولا حرام أما سمعت قول الله تعالى قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آه الله أذن لكم أم على الله تفترون الحلال ما أحله الله ورسوله والحرام ما حرمه الله ورسوله وسأل رجل الإمام أحمد رحمه الله فقال له سل من يعلم سل من يعلم وحكى أبو سهل محمد بن عمر عن بعض مشايخ بلخ قال دخلت بغداد وإذا على الجسري رجل ينادي ثلاثة أيام يقول ألا إن القاضي أحمد بن عمرن الخصافة رحمه الله أستفتي في مسألة كذا فأجاب بكذا وكذا وهو خطأ والجواب كذا وكذا رحم الله من بلغها صاحبها قال تقي الدين بن عبد القادر التميمي الغزي رحمه الله معلقا على هذه القصة هكذا ينبغي أن يكون العلماء وهكذا يجب أن يكون التحفظ في دين الله والنصيحة لعباد الله وقال الشيخ عطيه سالم عن شيخه العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمهم الله ومما لوحظ عليه في سنواته الأخيرة تباعده عن الفتياء وأذا الطر يقول لا أتحمل في ذمتي شيئا العلماء يقولون كذا وكذا وسألته مرة عن ذلك فقال إن الإنسان في عافية ما لم يبتلى والسؤال ابتلى لأنك تقول عن الله ولا تدري أتصيب حكم الله أم لا فما لم يكن عليه نص قاطع من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب التحفظ فيه ويتمثل بقول الشاعر إذا ما قتلت الشيء علما فقل به ولا تقل الشيء الذي أنت جاهله فمن كان يهوى أن يرى متصدرا ويكره لا أدري أصيبت مقاتله حفظ اللسان من التكلم فيما لا يعني دخل على أبي دجانة رضي الله عنه وهو مريض ووجهه يتهلل فقال ما من عملي شيء أوثق في نفسي من اثنين لم أتكلم فيما لا يعنيني وكان قلبي للمسلمين سليما وقال بعض السلف من تكلف ما لا يعنيه ضيع ما يعنيه وقال الفضيل بن عياض رحمه الله تكلمت فيما لا يعنيك فشغلك عما يعنيك ولو شغلك ما يعنيك تركت ما لا يعنيك وقال الإمام مالك رحمه الله لا يصلح الرجل حتى يترك ما لا يعنيه فإذا كان كذلك أو شك أن يفتح الله في قلبه وقال معروفني الكرخي رحمه الله كلام العبد فيما لا يعنيه خذلان من الله تعالى كلام السلف في تفضيل السكوت على الكلام أحيانا والعكس عن عبيد الله بن أبي جعفر رحمه الله قال إذا كان المرء يحدث في مجلس فأعجبه الحديث فليمسك وإذا كان ساكتا فأعجبه السكوت فليتحدث وقال مالك بن دينار رحمه الله الصبر هو الصمت والصمت من الصبر ولا يكون المتكلم أورع من الصامت إلا رجل عالم يتكلم في موضعه ويسكت في موضعه حفظ اللسان من التقعر بالكلام قال إبراهيم بن المهدي لعبد الله بن صاعد كاتبه رحمهم الله إياك وتتبع الوحشي من الكلام طمعا في نيل البلاغة فإن ذلك هو العي الأكبر عليك بما سهل مع تجنبك ألفاظ السفل من تجوز غيبته قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليس لفاجر حرمة وعن الحسن البصري رحمه الله قال ثلاثة لا غيبة لهم الإمام الخائن وصاحب الهوى الذي يدعو إلى هوا والفاسق المعلن فسقه وعن إبراهيم التيمي رحمه الله قال ثلاثة ليس لهم غيبة الظالم والفاسق وصاحب البدعة وقال أيضا رحمه الله كانوا لا يرونها غيبة ما لم يسمى صاحبها حفظ اللسان من إخلاف الوعد لما حضرت عبدالله بن عمر رضي الله عنهما الوفاة قال إنه كان خطب إلي ابنتي رجل من قريش وقد كان مني إليه شبيه بالوعد فوالله لا ألقى الله بثلوث النفاق اشهدوا أني قد زوجتها إياه وعن شعبة رحمه الله قال ما واعدت أيوب السختياني رحمه الله موعدا قط إلا قال لي حين يريد أن يفارقني ليس بيني وبينك موعد فإذا جئت وجدته قد سبقني حفظ اللسان من الفضاضة والحدة قال بعض السلف ما تكلم الناس بكلمة شديدة إلا وإلى جنبها كلمة هي ألين منها تجزئ مجزأتها وقال أبو العالية رحمه الله قوله تعالى في الميثاق الذي أخذه على بني إسرائيل وقولوا للناس حسنا أي قولوا لهم الطيب من القول وجازوهم بأحسن ما تحبون أن تجازوا به حفظ اللسان من السؤال عما لم يقع جاء رجل يوما إلى ابن عمر رضي الله عنهما فسأله عن شيء لا أدري ما هو فقال له ابن عمر لا تسأل عما لم يكن فإني سمعت عمر بن الخطاب رضوان الله عليه يلعن من سأل عما لم يكن وقال عمر رضوان الله عليه على المنبر أحرج بالله على رجل سأل عما لم يكن فإن الله قد بين ما هو كائن فوائد أخرى عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال ما في المؤمن بضعة أحب إلى الله عز وجل من لسانه به يدخله الجنة وما في الكافر بضعة أبغض إلى الله عز وجل من لسانه به يدخله النار وقال أبو حازم رحمه الله ينبغي للمؤمن أن يكون أشد حفظا للسانه منه لموضع قدمي وعن ابن عيينة رحمه الله قال انتهى حكيم إلى قوم يتحدثون فوقف عليهم وسلم عليهم فقال تحدثوا بكلام قوم يعلمون أن الله ليسمع كلامهم والملائكة يكتبون وقال يحيى ابن معاذ رحمه الله القلوب كالقدور في الصدور تغلي بما فيها ومغارفها ألسنتها فانتظر الرجل حتى يتكلم فان لسانه يغترف لك ما في قلبه من بين حلو وحامض وعذب وأجاج يخبرك عن طعم قلبه اغتراف لسانه وقال بعض الحكماء لبنيه أصلحوا ألسنتكم فان الرجل تنوبه النائبة فيستعير دابة أخيه وثوب أخيه ولا يجد أحدا يعيره لسانه حياة السلام بين القول والعمل