رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم باب الذكر عند الصباح والمساء قال الله تعالى واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين قال أهل اللغة الآصال جمع أصيل وهو ما بين العصر والمغرب وقال تعالى وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وقال تعالى وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار قال أهل اللغة العشي ما بين زوال الشمس وغروبها وقال تعالى في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله الآية وقال تعالى إنا سخرن الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أوزاد رواه مسلم من فوائد الحديث فضل الذكر عند الصباح والمساء هذا الذكر مطلق وعدد مئة ليس قيدا لقوله صلى الله عليه وسلم أوزاد ذكر الله تعالى ذخر للعبد يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أت الله بقلب سليم وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة قال أما لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك رواه مسلم ما لقيت أي شيء عظيم لقيته من فوائد الحديث التجاء العبد يكون دائما إلى الله من كل شر وكيد وحسد وبغي جواز الاستعادة بكلمات الله التامات دليل على أن كلام الله صفه ليس بمخلوق لأن المخلوق لا يجوز الاستعادة به هذا الذكر حصن للعبد من شر المخلوقات وسائر المؤذيات ومنه الهوى والشهوات وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا أصبح اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور وإذا أمسى قال اللهم بك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور رواه أبو داوود والترمذي من فوائد الحديث المرجع والمآب إلى الله سبحانه وتعالى حياة العبد ينبغي أن تكون مرتبطة بمنهج الله وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال يا رسول الله مرني بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت قال قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكة أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه قال قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك رواه أبو داوود والترمذي فاطر السماوات والأرض أي خالقهما ومبدعهما على غير مثال سابق مليكة أي مالكة وشركه أي ما يدعو إليه من الإشراك بالله تعالى من فوائد الحديث الخلق والأمر بيد الله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له النفس والشيطان هما مصدر الغواية للعبد وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له قال الراوي أراه قال فيه له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر رب أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر وإذا أصبح قال ذلك أيضا أصبحنا وأصبح الملك لله رواه مسلم من فوائد الحديث إذا أيقن العبد أن الملك لله التجأ إليه واستغنى به عن غيره وخصه بالعبادة والثناء عليه والشكر له الكسل والكبر آفات تقعد العبد عن الطاعة والذكر والشكر فينبغي أن يستعيد بالله منها ليبقى معافا يتقلب في نعمة الطاعة وراحة العبادة إثبات عذاب القبر وعن عبد الله بن خبيب رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء رواه أبو داود والترمذي المعوذتين أي سورتي الفلق والناس وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات إلا لم يضره شيء رواه أبو داود والترمذي من فوائد الحديث إسم الله يحتمي به العبد من كل سوء من عين أو دابة أو جني أو شيطان لأنه السميع لأحوالهم العليم بها في سائر أزمنتها فلا يقع شيء إلا بإذنه باب ما يقوله عند النوم قال الله تعالى إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض الآيات عن حذيفة وأبي ذر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه قال باسمك اللهم أحيا وأموت رواه البخاري وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ولفاطمة رضي الله عنهما إذا أويتم إلى فراشكما أو إذا أخذتما مضاجعكما فكبر ثلاثا وثلاثين وسبح ثلاثا وثلاثين وحمد ثلاثا وثلاثين وفي رواية التسبيح أربعا وثلاثين وفي رواية التكبير أربعا وثلاثين متفق عليه من فوائد الحديث ينبغي على العبد أن يحمل أهله على ما يحمل عليه نفسه من التقلل والزهد في الدنيا والقنوع بما أعد الله لأوليائه الصابرين وهذا ظاهر في توجيه النبي صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة وعلي رضي الله عنهما إلى هذا الذكر عندما جاءته فاطمة تسأله خادما يعينها استدل العلماء من هذا الحديث على وجوب خدمة المرأة لزوجها من واضب على هذا الذكر لم يصبه إعيا لأن فاطمة شكت التعب من العمل فآحالها على ذلك وأخبرها وزوجها أنه خير لهما من خادم يستحب المداومة على هذا الذكر فقد قال علي رضي الله عنه ما تركته منذ سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم قيل له ولا ليلة صفين قال ولا ليلة صفين وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره فإنه لا يدري ما خلفه علي ثم يقول باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين متفق عليه داخلة إزاره أي طرفه الذي يلي الجسد أمسكت نفسي أي قبضت روحي أرسلتها أي أبقيتها في الدنيا من فوائد الحديث يستحب نفض الفراش قبل الدخول فيه إلى يكون دخل فيه شيء من المؤذيات وهو لا يشعر التوفيق أن لا يكلك الله طرفة عين وأن يحفظك بحفظه ويرعاك برحمته والخذلان أن يكلك إلى نفسك وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه نفث في يديه وقرأ بالمعوذات ومسح بهما جسده متفق عليه وفي رواية لهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفي ثم نفث فقرأ فيهما قل هو الله أحد قل أعوذ برب الفلق قل أعوذ برب الناس ثم مسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات متفق عليه قال أهل اللغة النفث نفخ لطيف بلا ريق من فوائد الحديث بيان ما للقرآن من تأثير في حفظ الجسد من الشياطين وغيرهم مباشرة اليد عند الرقية أقوى في النفع وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوأك للصلاة ثم اتجع على شقك الأيمن وقل اللهم أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فإن مت مت على الفطرة واجعل هن آخر ما تقول متفق عليه وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه قال الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي رواه مسلم آوانا وعلى لنا مأوى ومسكنا نأوي إليه من فوائد الحديث وجود مأوى يأوي إليه العبد نعمة من الله ينبغي شكره عليها إذا حصل العبد على حاجته من الطعام والشراب والمسكن فقد كفاه الله وآواه وعن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده ثم يقول اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك رواه الترمذي ورواه أبو داوود من رواية حفصة رضي الله عنها وفيه أنه كان يقوله ثلاث مرات من فوائد الحديث استحباب الاضطجاع على الجانب الأيمن تواضع النبي صلى الله عليه وسلم لربه وخضوعه لمولاه سبحانه وتعالى فيه تنبيه للأمة ألا يأمنوا مكر الله فإنه لا يأمنوا مكر الله إلا القوم الخاسرون رياض الصالحين