1 00:00:00,000 --> 00:00:04,700 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ 2 00:00:04,700 --> 00:00:07,900 قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَتِ عِمْرَانِ 3 00:00:07,900 --> 00:00:12,859 عَلَيْهَا السَّلَامِ 4 00:00:12,859 --> 00:00:16,359 ثِقَةُ مَرْيَمَ بِنَصْرِ اللَّهِ لَهَا 5 00:00:16,359 --> 00:00:23,170 بعد أن اطمأنَّت نفسُ مريمَ عَلَيْهَا السَّلَامِ 6 00:00:23,170 --> 00:00:24,969 حَمَلَتْ وَلِيدَهَا 7 00:00:24,969 --> 00:00:28,170 وَاتَّجَهَتْ إِلَى قَوْمِهَا بِكُلِّ ثِقَةٍ 8 00:00:28,170 --> 00:00:31,769 في أنَّ اللَّهَ نَاصِرُهَا وَمُؤَيِّدُهَا 9 00:00:31,769 --> 00:00:34,799 وَأَنَّهُ سَيَتَوَلَّى أَمْرَهَا 10 00:00:34,799 --> 00:00:36,600 قال تعالى 11 00:00:36,600 --> 00:00:39,960 فأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ 12 00:00:39,960 --> 00:00:43,259 قال ابن جرير طبري رحمه الله 13 00:00:43,259 --> 00:00:45,560 يقول تعالى ذكره 14 00:00:45,560 --> 00:00:48,560 فلما قال ذلك عيسى لأمه 15 00:00:48,560 --> 00:00:50,460 اطمأنَّت نفسُها 16 00:00:50,460 --> 00:00:52,560 وسلمت لأمر الله 17 00:00:52,560 --> 00:00:56,359 وحملته حتى أتت به قومها 18 00:00:56,359 --> 00:00:59,759 وقال الطاهر ابن عاشور رحمه الله 19 00:00:59,759 --> 00:01:03,259 أتت معلنةً به غير ساترة 20 00:01:03,259 --> 00:01:06,560 لأنها قد علمت أن الله سيبرئها 21 00:01:06,560 --> 00:01:11,340 مما يتهم به مثل من جاء في حالتها 22 00:01:11,340 --> 00:01:14,239 وهكذا ينبغي للفتاة المسلمة 23 00:01:14,239 --> 00:01:16,040 أن تثق بوعد الله 24 00:01:16,040 --> 00:01:19,409 لكل من نصر دينه أن ينصره 25 00:01:19,409 --> 00:01:21,209 قال تعالى 26 00:01:21,209 --> 00:01:23,510 يا أيها الذين آمنوا 27 00:01:23,510 --> 00:01:29,430 إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم 28 00:01:29,430 --> 00:01:31,930 قال السعدي رحمه الله 29 00:01:31,930 --> 00:01:35,129 هذا أمرٌ منه تعالى للمؤمنين 30 00:01:35,129 --> 00:01:37,829 أن ينصروا الله بالقيام بدينه 31 00:01:37,829 --> 00:01:39,430 والدعوة إليه 32 00:01:39,430 --> 00:01:41,530 وجهاد أعدائه 33 00:01:41,530 --> 00:01:44,329 والقصد بذلك وجه الله 34 00:01:44,329 --> 00:01:46,730 فإنهم إذا فعلوا ذلك 35 00:01:46,730 --> 00:01:50,129 نصرهم الله وثبت أقدامهم 36 00:01:50,129 --> 00:01:52,030 لكي يربط على قلوبهم 37 00:01:52,030 --> 00:01:55,030 بالصبر والطمأنينة والثبات 38 00:01:55,030 --> 00:01:57,730 ويصبر أجسامهم على ذلك 39 00:01:57,730 --> 00:02:00,859 ويعينهم على أعدائهم 40 00:02:00,859 --> 00:02:04,760 فهذا وعدٌ من كريم صادق الوعد 41 00:02:04,760 --> 00:02:08,159 أن الذي ينصره بالأقوال والأفعال 42 00:02:08,159 --> 00:02:10,159 سينصره مولاه 43 00:02:10,159 --> 00:02:15,189 وييسر له أسبابا نصر من الثبات وغيره 44 00:02:15,189 --> 00:02:18,990 ومن أهم طرق نصرك لدين الله عز وجل 45 00:02:18,990 --> 00:02:20,789 والثبات عليه 46 00:02:20,789 --> 00:02:24,189 فقد مدح الله عز وجل ثبات الصحابة 47 00:02:24,189 --> 00:02:27,389 في أصعب محنة مرت عليهم 48 00:02:27,389 --> 00:02:29,020 فقال 49 00:02:29,020 --> 00:02:33,020 من المؤمنين رجال صدقوا 50 00:02:33,020 --> 00:02:36,620 ما عاهدوا الله عليه 51 00:02:36,620 --> 00:02:40,520 فمنهم من قضى نحبه 52 00:02:40,520 --> 00:02:44,919 ومنهم من ينتظر 53 00:02:44,919 --> 00:02:48,810 وما بدلوا تبديلا 54 00:02:48,810 --> 00:02:53,409 هذه المحنة العظيمة التي مر بها الصحابة الكرام 55 00:02:53,409 --> 00:02:57,409 ذكرها الله بالتفصيل في سورة الأحزاب 56 00:02:57,409 --> 00:03:03,210 هذه السورة التي تناولت أهم أحكامك الشرعية الخاصة بك 57 00:03:03,210 --> 00:03:06,909 وهي الحجاب داخل البيوت 58 00:03:06,909 --> 00:03:09,810 ولبس الجلباب خارج البيوت 59 00:03:09,810 --> 00:03:13,409 وتحريم التبرج والخضوع بالقول 60 00:03:13,409 --> 00:03:16,509 واختيار الله لك القرار في البيت 61 00:03:16,509 --> 00:03:19,409 لتستقر نفسك وتطمئن 62 00:03:19,409 --> 00:03:22,310 مع عدم تحريمه خروجك من البيت 63 00:03:22,310 --> 00:03:26,099 لحاجاتك الشخصية والنفسية 64 00:03:26,099 --> 00:03:31,099 هذه السورة التي بين الله فيها الأحكام الخاصة بك 65 00:03:31,099 --> 00:03:36,060 وبين فيها محنة الصحابة التي وصفها بقوله 66 00:03:36,060 --> 00:03:41,759 إذ جاءوكم من فوقكم 67 00:03:41,759 --> 00:03:44,360 ومن أسفل منكم 68 00:03:44,360 --> 00:03:49,860 وإذ زاغت الأبصار 69 00:03:49,860 --> 00:03:52,860 وبلغت القلوب الحناجر 70 00:03:52,860 --> 00:03:56,860 وتظنون بالله الظنون 71 00:03:56,860 --> 00:03:59,860 هنا لكبتلي المؤمنون 72 00:03:59,860 --> 00:04:05,210 وزلزلوا زلزالا شديدا 73 00:04:05,210 --> 00:04:09,210 هي نفسها التي بين فيها أخطر أعدائك 74 00:04:09,210 --> 00:04:13,210 الذين يتربصون بك لإغوائك وإضلالك 75 00:04:13,210 --> 00:04:14,710 وصرفك عن دينك 76 00:04:14,710 --> 00:04:17,709 وهم المنافقون 77 00:04:17,709 --> 00:04:20,209 وأصحاب القلوب المريضة 78 00:04:20,209 --> 00:04:23,209 والمرجفون في المجتمعات 79 00:04:23,209 --> 00:04:25,709 هؤلاء هم الذين يحاربون 80 00:04:25,709 --> 00:04:28,709 ما شرعه الله لك من أحكام 81 00:04:28,709 --> 00:04:32,709 فتوعدهم الله بأشد أنواع الوعيد 82 00:04:32,709 --> 00:04:34,279 فقال 83 00:04:34,279 --> 00:04:39,279 والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات 84 00:04:39,279 --> 00:04:43,279 بغير ما اكتسبوا 85 00:04:43,279 --> 00:04:47,279 فقد احتملوا بهتانا 86 00:04:47,279 --> 00:04:50,279 وإثما مبينا 87 00:04:50,279 --> 00:04:54,279 يا أيها النبي 88 00:04:54,279 --> 00:05:01,279 قل لأزواجك وبناتك 89 00:05:01,279 --> 00:05:04,279 ونساء المؤمنين 90 00:05:04,279 --> 00:05:06,279 يدنين عليهم 91 00:05:06,279 --> 00:05:09,279 من جلابيبهم 92 00:05:09,279 --> 00:05:14,500 ذلك أدنا أن يعرفن 93 00:05:14,500 --> 00:05:17,500 فلا يؤذين 94 00:05:17,500 --> 00:05:21,500 وكان الله غفورا رحيما 95 00:05:21,500 --> 00:05:25,500 لإن لم ينتهي المنافقون 96 00:05:25,500 --> 00:05:29,500 والذين في قلوبهم مرض 97 00:05:29,500 --> 00:05:32,500 والمرجفون 98 00:05:32,500 --> 00:05:34,500 في المدينة 99 00:05:34,500 --> 00:05:37,500 لنغرينك بهم 100 00:05:37,500 --> 00:05:42,500 ثم لا يجاورونك فيها 101 00:05:42,500 --> 00:05:44,500 إلا قليلا 102 00:05:44,500 --> 00:05:48,629 ملعونين 103 00:05:48,629 --> 00:05:51,629 أينما ثقفوا 104 00:05:51,629 --> 00:05:55,629 أخذوا وقتلوا تقتيلا 105 00:05:55,629 --> 00:06:01,629 سنة الله في الذين خلوا من قبل 106 00:06:01,629 --> 00:06:09,079 ولن تجد لسنة الله تبديلا 107 00:06:09,079 --> 00:06:12,079 إن المطلوب منك أخت الكريمة 108 00:06:12,079 --> 00:06:14,079 هو الثبات على الحق 109 00:06:14,079 --> 00:06:17,079 والامتثال لشرع الله المطهر 110 00:06:17,079 --> 00:06:22,079 والثقة بوعد الله في الانتقام من هذه الشرذمة المجرمة 111 00:06:22,079 --> 00:06:26,430 التي تسعى لإفساد بنات المسلمين 112 00:06:26,430 --> 00:06:28,430 مريم عليه السلام 113 00:06:28,430 --> 00:06:31,430 واجهت قومها بطفل من غير زوج 114 00:06:31,430 --> 00:06:36,430 وهي مطمئنة وواثقة بنصر الله لها 115 00:06:36,430 --> 00:06:39,430 لأن هذا ما قضاه الله لها 116 00:06:39,430 --> 00:06:44,430 لتكون هي ومولودها آية للعالمين 117 00:06:44,430 --> 00:06:49,430 لكن ردة فعل قومها من قدومها بالطفل تحمله 118 00:06:49,430 --> 00:06:51,430 كانت كبيرة جدا 119 00:06:51,430 --> 00:06:55,430 فقد استنكروا ذلك استنكارا شديدا 120 00:06:55,430 --> 00:06:58,430 وانهالوا عليها بالتوبيخ الشديد 121 00:06:58,430 --> 00:07:01,430 لأنهم ظنوا بها الظن السي 122 00:07:01,430 --> 00:07:05,620 قال الله مبينا موقفهم منها 123 00:07:05,620 --> 00:07:09,620 فأتت بني قومها تحمله 124 00:07:09,620 --> 00:07:15,620 قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا 125 00:07:15,620 --> 00:07:23,620 يا أخت هارون ما كان أبوك مرأسا 126 00:07:23,620 --> 00:07:26,620 ما كان أبوك مرأسا 127 00:07:26,620 --> 00:07:32,230 وما كانت أمك بضيا 128 00:07:32,230 --> 00:07:35,230 قال ابن كثير رحمه الله 129 00:07:35,230 --> 00:07:37,230 يقول تعالى مخبرا عن مريم 130 00:07:37,230 --> 00:07:40,230 حين أمرت أن تصوم يومها ذلك 131 00:07:40,230 --> 00:07:43,230 وألا تكلم أحدا من البشر 132 00:07:43,230 --> 00:07:47,230 فإنها ستكفى أمرها ويقام بحجتها 133 00:07:47,230 --> 00:07:50,230 فسلمت لأمر الله عز وجل 134 00:07:50,230 --> 00:07:52,230 واستسلمت لقضائه 135 00:07:52,230 --> 00:07:56,290 فأخذت ولدها فأتت به قومها تحمله 136 00:07:56,290 --> 00:08:00,290 فلما رأوها كذلك أعظموا أمرها 137 00:08:00,290 --> 00:08:02,290 واستنكروه جدا 138 00:08:02,290 --> 00:08:07,290 وقالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا 139 00:08:07,290 --> 00:08:10,319 أي أمرا عظيم 140 00:08:10,319 --> 00:08:13,319 وقال ابن جرير الطبري رحمه الله 141 00:08:13,319 --> 00:08:15,319 فلما رأوا مريم 142 00:08:15,319 --> 00:08:18,319 ورأوا معها الولد الذي ولدته 143 00:08:18,319 --> 00:08:20,319 قالوا لها 144 00:08:20,319 --> 00:08:23,319 يا مريم لقد جئت بأمر عجيب 145 00:08:23,319 --> 00:08:26,360 وأحدثت حدثا عظيم 146 00:08:26,360 --> 00:08:29,360 ولا يستغرب من ردة فعل قومها 147 00:08:29,360 --> 00:08:32,360 على ما ظنوه من صنيعها 148 00:08:32,360 --> 00:08:35,360 لأن إنكار الناس للأمر المستنكر 149 00:08:35,360 --> 00:08:37,360 مثل فاحشة الزنا 150 00:08:37,360 --> 00:08:41,389 دليل عافية في المجتمع وصلاح أهله 151 00:08:41,389 --> 00:08:43,389 المشكلة الكبرى 152 00:08:43,389 --> 00:08:46,389 لو أنهم لم يستنكروا عليها قدومها 153 00:08:47,389 --> 00:08:50,389 وعدوا ذلك حرية شخصية 154 00:08:50,389 --> 00:08:54,389 كما تدعو إليه المجتمعات اليوم 155 00:08:54,389 --> 00:08:57,389 فإن هذا هو البلاء العظيم 156 00:08:57,389 --> 00:09:00,389 أن تتبلد مشاعر الناس 157 00:09:00,389 --> 00:09:03,389 وأحاسيسهم عند رؤية المنكر 158 00:09:03,389 --> 00:09:05,389 فلا ينكرونه 159 00:09:05,389 --> 00:09:07,389 فيكبر على ذلك الصغير 160 00:09:07,389 --> 00:09:10,389 حتى يراه أنه هو الحق 161 00:09:10,389 --> 00:09:13,389 وما خالفه هو الباطل 162 00:09:13,389 --> 00:09:15,679 أي أخيتي 163 00:09:15,679 --> 00:09:18,679 إن من مقتضى ثباتك على الحق 164 00:09:18,679 --> 00:09:21,679 قيامك بإنكار المنكر 165 00:09:21,679 --> 00:09:24,679 إذ لا يكفي أن تصلح في نفسك 166 00:09:24,679 --> 00:09:26,679 في خاصة أمرك 167 00:09:26,679 --> 00:09:30,679 وتترك المنكرات من حولك من غير إنكار 168 00:09:30,679 --> 00:09:34,740 فإن هذا مما لعنت عليه بنو إسرائيل 169 00:09:34,740 --> 00:09:36,799 قال تعالى 170 00:09:36,799 --> 00:09:43,799 لعن الذين كفروا من بني إسرائيل 171 00:09:43,799 --> 00:09:47,799 قال لسان داوود وعيس بن مريم 172 00:09:47,799 --> 00:09:51,799 ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون 173 00:09:51,799 --> 00:09:58,220 كانوا لا يتناهون عن كر فعلوه 174 00:09:58,220 --> 00:10:02,220 لبئس ما كانوا يفعلون 175 00:10:02,220 --> 00:10:05,669 قال ابن كثير رحمه الله 176 00:10:05,669 --> 00:10:08,669 قال العوفي عن ابن عباس 177 00:10:08,669 --> 00:10:11,669 لعنوا في التوراة والإنجيل 178 00:10:11,669 --> 00:10:13,669 وفي الزبور وفي الفرقان 179 00:10:13,669 --> 00:10:18,669 ثم بين حالهم فيما كانوا يعتمدونه في زمانهم 180 00:10:18,669 --> 00:10:20,669 فقال تعالى 181 00:10:20,669 --> 00:10:24,669 كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه 182 00:10:24,669 --> 00:10:27,669 لبئس ما كانوا يفعلون 183 00:10:27,669 --> 00:10:31,669 أي كان لا ينهى أحد منهم أحداً 184 00:10:31,669 --> 00:10:34,669 عن ارتكاب المآثم والمحارم 185 00:10:34,669 --> 00:10:36,700 ثم ذمهم على ذلك 186 00:10:36,700 --> 00:10:40,700 ليحذر أن يرتكب مثل الذي ارتكبوه 187 00:10:40,700 --> 00:10:41,700 فقال 188 00:10:41,700 --> 00:10:44,700 لبئس ما كانوا يفعلون 189 00:10:44,700 --> 00:10:47,960 وهذا يعني يا أخيتي 190 00:10:47,960 --> 00:10:52,960 أنه لا يليق أن تكون لك صديقة في غاية التبرج 191 00:10:52,960 --> 00:10:55,960 وتخرجين وتدخلين معها 192 00:10:55,960 --> 00:10:58,960 ثم هي لم تسمع منك كلمة نصح 193 00:10:58,960 --> 00:11:00,960 ولول مرة واحدة 194 00:11:00,960 --> 00:11:03,960 تنكرين عليها تبرجها 195 00:11:03,960 --> 00:11:07,960 ولا تقول كل إنسان مسؤول عن نفسه 196 00:11:07,960 --> 00:11:11,960 فإن الناس في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه 197 00:11:11,960 --> 00:11:14,960 لما فهموا قول الله تعالى 198 00:11:14,960 --> 00:11:18,960 يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم 199 00:11:18,960 --> 00:11:22,960 لا يضركم من ضل إذا اهتديتم 200 00:11:22,960 --> 00:11:25,960 إلى الله مرجعكم جميعاً 201 00:11:25,960 --> 00:11:29,960 فينبئكم بما كنتم تعملون 202 00:11:29,960 --> 00:11:31,960 على غير معناها الصحيح 203 00:11:31,960 --> 00:11:34,960 قام فيهم أبو بكر الصديق 204 00:11:35,960 --> 00:11:38,960 وموضحاً للمعنى الصحيح 205 00:11:38,960 --> 00:11:39,960 فقال 206 00:11:39,960 --> 00:11:41,960 أيها الناس 207 00:11:41,960 --> 00:11:44,960 إنكم تقرأون هذه الآية 208 00:11:44,960 --> 00:11:48,960 يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم 209 00:11:48,960 --> 00:11:52,960 لا يضركم من ضل إذا اهتديتم 210 00:11:52,960 --> 00:11:57,960 وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول 211 00:11:57,960 --> 00:12:00,960 إن الناس إذا رأوا الظالم 212 00:12:00,960 --> 00:12:02,960 فلم يأخذوا على يديه 213 00:12:02,960 --> 00:12:06,960 أو شك أن يعمهم الله بعقاب منه 214 00:12:06,960 --> 00:12:08,990 رواه الترمذي 215 00:12:08,990 --> 00:12:10,990 إن قوم مريم عليه السلام 216 00:12:10,990 --> 00:12:14,990 قالوا لها لما رأوها تحمل طفلا 217 00:12:14,990 --> 00:12:18,990 يا مريم لقد جئت شيئاً فريا 218 00:12:18,990 --> 00:12:22,990 لأن صورة التي يعرفونها في مثل هذه الحالة 219 00:12:22,990 --> 00:12:26,990 أن المرأة غير المتزوجة إذا حملت 220 00:12:26,990 --> 00:12:28,990 فإنها تحمل من الزنا 221 00:12:28,990 --> 00:12:32,049 قال الشنقيقي رحمه الله 222 00:12:32,049 --> 00:12:35,049 الذي يفهم من الآيات القرآنية 223 00:12:35,049 --> 00:12:38,049 أن مرادهم بقولهم 224 00:12:38,049 --> 00:12:41,049 لقد جئت شيئاً فريا 225 00:12:41,049 --> 00:12:43,049 أي منكراً عظيما 226 00:12:43,049 --> 00:12:46,049 لأن الفري فعيل من الفرية 227 00:12:46,049 --> 00:12:48,049 يعنون به الزنا 228 00:12:48,049 --> 00:12:53,049 لأن ولد الزنا كالشيء المفترى المختلق 229 00:12:53,049 --> 00:12:57,049 لأن الزانية تدعي الحاقه بمن ليس أباه 230 00:12:57,049 --> 00:13:01,049 ويدل على أن مرادهم بقولهم فريا 231 00:13:01,049 --> 00:13:03,049 الزنا 232 00:13:03,049 --> 00:13:04,049 قوله تعالى 233 00:13:04,049 --> 00:13:09,049 وبكفرهم وقولهم على مريم بهتاناً عظيما 234 00:13:09,049 --> 00:13:14,049 لأن ذلك البهتان العظيم الذي هو ادعاؤهم أنها زنت 235 00:13:14,049 --> 00:13:17,049 وجاءت بعيسا من ذلك الزنا 236 00:13:17,049 --> 00:13:20,049 حاشاها وحاشاه من ذلك 237 00:13:20,049 --> 00:13:22,049 هو المراد بقولهم لها 238 00:13:22,049 --> 00:13:25,049 لقد جئت شيئاً فريا 239 00:13:25,049 --> 00:13:29,049 ويدل لذلك قوله تعالى بعده 240 00:13:29,049 --> 00:13:31,049 يا أخت هارون 241 00:13:31,049 --> 00:13:33,049 ما كان أبوك امرأ سوء 242 00:13:33,049 --> 00:13:36,049 وما كانت أمك بغي 243 00:13:36,049 --> 00:13:40,049 والبغي الزانية كما تقدم 244 00:13:40,049 --> 00:13:45,049 يعنون كان أبواكع في فيني لا يفعلان الفاحشة 245 00:13:45,049 --> 00:13:48,210 فما لك أنت ترتكبينها 246 00:13:48,210 --> 00:13:54,210 إن تغليف فاحشة الزنا بأسماء تخفف من شناعتها في المجتمع 247 00:13:54,210 --> 00:13:57,210 لا يغير من الحقيقة شيئا 248 00:13:57,210 --> 00:14:01,210 إن تسمية الزنا بعلاقة غير شرعية 249 00:14:01,210 --> 00:14:06,210 إنما يراد منه التخفيف على سامعها من بشاعة الجريمة 250 00:14:06,210 --> 00:14:10,210 لأن لفظة الزنا توجع قلوبهم وتزعجهم 251 00:14:10,210 --> 00:14:15,210 وتذكرهم بالشريعة الإسلامية والحدود التي فيها 252 00:14:15,210 --> 00:14:19,210 فغيروا من وصفها بهذه الجملة الطويلة 253 00:14:19,210 --> 00:14:24,279 ومثل ذلك تسمية ابن الزنا بمجهول الأبوين 254 00:14:24,279 --> 00:14:28,279 لتخفيف المنكر على المجتمع ونتائجه المؤلمة 255 00:14:28,279 --> 00:14:32,370 وهذا جرهم إلى مصائب أعظم منها 256 00:14:32,370 --> 00:14:36,370 وهي تسهيل فاحشة الزنا في المجتمع 257 00:14:36,370 --> 00:14:40,370 باعتباره مسألة شخصية تتعلق بالمرأة 258 00:14:40,370 --> 00:14:43,370 وأن المرأة تملك جسدها 259 00:14:43,370 --> 00:14:46,370 ولها الحرية في التصرف فيه 260 00:14:46,370 --> 00:14:49,399 وجرهم هذا إلى إباحة الإجهاض 261 00:14:49,399 --> 00:14:53,399 بحجة أن جسد المرأة ملكلها 262 00:14:53,399 --> 00:14:56,399 وهي التي تقرر متى تحمل 263 00:14:56,399 --> 00:14:58,399 ومتى تسقط جنينها 264 00:14:58,399 --> 00:15:02,399 وفي هذا تسهيل كبير لفاحشة الزنا 265 00:15:02,399 --> 00:15:05,399 بل تجاوز الأمر إلى أكثر من ذلك 266 00:15:05,399 --> 00:15:08,399 فأصبحت في الأقسام الصحية 267 00:15:08,399 --> 00:15:12,399 إرشادات خاصة بما يسمى الجنس الآمن 268 00:15:12,399 --> 00:15:15,399 يشرحون فيه للفتاة كيف تمارس الزنا 269 00:15:15,399 --> 00:15:19,399 من غير حمل ولا أمراض جنسية 270 00:15:19,399 --> 00:15:22,399 وقولي مثلها في مصطلح 271 00:15:23,399 --> 00:15:26,399 فهذه كلها مصطلحات ناعمة 272 00:15:26,399 --> 00:15:31,399 لتغليف فاحشة الزنا وتيسيرها في المجتمعات 273 00:15:31,399 --> 00:15:34,399 إن إنكار قوم مريم عليه السلام 274 00:15:34,399 --> 00:15:36,399 لفاحشة الزنا 275 00:15:36,399 --> 00:15:39,399 وحاشى مريم أن تقع فيها 276 00:15:39,399 --> 00:15:41,399 دليل على سلامة المجتمع 277 00:15:41,399 --> 00:15:44,399 الذي كانت تعيش فيه مريم من الرضا 278 00:15:44,399 --> 00:15:47,399 بهذه الجريمة الفاحشة