WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:04.700
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ

00:00:04.700 --> 00:00:07.900
قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَتِ عِمْرَانِ

00:00:07.900 --> 00:00:12.859
عَلَيْهَا السَّلَامِ

00:00:12.859 --> 00:00:16.359
ثِقَةُ مَرْيَمَ بِنَصْرِ اللَّهِ لَهَا

00:00:16.359 --> 00:00:23.170
بعد أن اطمأنَّت نفسُ مريمَ عَلَيْهَا السَّلَامِ

00:00:23.170 --> 00:00:24.969
حَمَلَتْ وَلِيدَهَا

00:00:24.969 --> 00:00:28.170
وَاتَّجَهَتْ إِلَى قَوْمِهَا بِكُلِّ ثِقَةٍ

00:00:28.170 --> 00:00:31.769
في أنَّ اللَّهَ نَاصِرُهَا وَمُؤَيِّدُهَا

00:00:31.769 --> 00:00:34.799
وَأَنَّهُ سَيَتَوَلَّى أَمْرَهَا

00:00:34.799 --> 00:00:36.600
قال تعالى

00:00:36.600 --> 00:00:39.960
فأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ

00:00:39.960 --> 00:00:43.259
قال ابن جرير طبري رحمه الله

00:00:43.259 --> 00:00:45.560
يقول تعالى ذكره

00:00:45.560 --> 00:00:48.560
فلما قال ذلك عيسى لأمه

00:00:48.560 --> 00:00:50.460
اطمأنَّت نفسُها

00:00:50.460 --> 00:00:52.560
وسلمت لأمر الله

00:00:52.560 --> 00:00:56.359
وحملته حتى أتت به قومها

00:00:56.359 --> 00:00:59.759
وقال الطاهر ابن عاشور رحمه الله

00:00:59.759 --> 00:01:03.259
أتت معلنةً به غير ساترة

00:01:03.259 --> 00:01:06.560
لأنها قد علمت أن الله سيبرئها

00:01:06.560 --> 00:01:11.340
مما يتهم به مثل من جاء في حالتها

00:01:11.340 --> 00:01:14.239
وهكذا ينبغي للفتاة المسلمة

00:01:14.239 --> 00:01:16.040
أن تثق بوعد الله

00:01:16.040 --> 00:01:19.409
لكل من نصر دينه أن ينصره

00:01:19.409 --> 00:01:21.209
قال تعالى

00:01:21.209 --> 00:01:23.510
يا أيها الذين آمنوا

00:01:23.510 --> 00:01:29.430
إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم

00:01:29.430 --> 00:01:31.930
قال السعدي رحمه الله

00:01:31.930 --> 00:01:35.129
هذا أمرٌ منه تعالى للمؤمنين

00:01:35.129 --> 00:01:37.829
أن ينصروا الله بالقيام بدينه

00:01:37.829 --> 00:01:39.430
والدعوة إليه

00:01:39.430 --> 00:01:41.530
وجهاد أعدائه

00:01:41.530 --> 00:01:44.329
والقصد بذلك وجه الله

00:01:44.329 --> 00:01:46.730
فإنهم إذا فعلوا ذلك

00:01:46.730 --> 00:01:50.129
نصرهم الله وثبت أقدامهم

00:01:50.129 --> 00:01:52.030
لكي يربط على قلوبهم

00:01:52.030 --> 00:01:55.030
بالصبر والطمأنينة والثبات

00:01:55.030 --> 00:01:57.730
ويصبر أجسامهم على ذلك

00:01:57.730 --> 00:02:00.859
ويعينهم على أعدائهم

00:02:00.859 --> 00:02:04.760
فهذا وعدٌ من كريم صادق الوعد

00:02:04.760 --> 00:02:08.159
أن الذي ينصره بالأقوال والأفعال

00:02:08.159 --> 00:02:10.159
سينصره مولاه

00:02:10.159 --> 00:02:15.189
وييسر له أسبابا نصر من الثبات وغيره

00:02:15.189 --> 00:02:18.990
ومن أهم طرق نصرك لدين الله عز وجل

00:02:18.990 --> 00:02:20.789
والثبات عليه

00:02:20.789 --> 00:02:24.189
فقد مدح الله عز وجل ثبات الصحابة

00:02:24.189 --> 00:02:27.389
في أصعب محنة مرت عليهم

00:02:27.389 --> 00:02:29.020
فقال

00:02:29.020 --> 00:02:33.020
من المؤمنين رجال صدقوا

00:02:33.020 --> 00:02:36.620
ما عاهدوا الله عليه

00:02:36.620 --> 00:02:40.520
فمنهم من قضى نحبه

00:02:40.520 --> 00:02:44.919
ومنهم من ينتظر

00:02:44.919 --> 00:02:48.810
وما بدلوا تبديلا

00:02:48.810 --> 00:02:53.409
هذه المحنة العظيمة التي مر بها الصحابة الكرام

00:02:53.409 --> 00:02:57.409
ذكرها الله بالتفصيل في سورة الأحزاب

00:02:57.409 --> 00:03:03.210
هذه السورة التي تناولت أهم أحكامك الشرعية الخاصة بك

00:03:03.210 --> 00:03:06.909
وهي الحجاب داخل البيوت

00:03:06.909 --> 00:03:09.810
ولبس الجلباب خارج البيوت

00:03:09.810 --> 00:03:13.409
وتحريم التبرج والخضوع بالقول

00:03:13.409 --> 00:03:16.509
واختيار الله لك القرار في البيت

00:03:16.509 --> 00:03:19.409
لتستقر نفسك وتطمئن

00:03:19.409 --> 00:03:22.310
مع عدم تحريمه خروجك من البيت

00:03:22.310 --> 00:03:26.099
لحاجاتك الشخصية والنفسية

00:03:26.099 --> 00:03:31.099
هذه السورة التي بين الله فيها الأحكام الخاصة بك

00:03:31.099 --> 00:03:36.060
وبين فيها محنة الصحابة التي وصفها بقوله

00:03:36.060 --> 00:03:41.759
إذ جاءوكم من فوقكم

00:03:41.759 --> 00:03:44.360
ومن أسفل منكم

00:03:44.360 --> 00:03:49.860
وإذ زاغت الأبصار

00:03:49.860 --> 00:03:52.860
وبلغت القلوب الحناجر

00:03:52.860 --> 00:03:56.860
وتظنون بالله الظنون

00:03:56.860 --> 00:03:59.860
هنا لكبتلي المؤمنون

00:03:59.860 --> 00:04:05.210
وزلزلوا زلزالا شديدا

00:04:05.210 --> 00:04:09.210
هي نفسها التي بين فيها أخطر أعدائك

00:04:09.210 --> 00:04:13.210
الذين يتربصون بك لإغوائك وإضلالك

00:04:13.210 --> 00:04:14.710
وصرفك عن دينك

00:04:14.710 --> 00:04:17.709
وهم المنافقون

00:04:17.709 --> 00:04:20.209
وأصحاب القلوب المريضة

00:04:20.209 --> 00:04:23.209
والمرجفون في المجتمعات

00:04:23.209 --> 00:04:25.709
هؤلاء هم الذين يحاربون

00:04:25.709 --> 00:04:28.709
ما شرعه الله لك من أحكام

00:04:28.709 --> 00:04:32.709
فتوعدهم الله بأشد أنواع الوعيد

00:04:32.709 --> 00:04:34.279
فقال

00:04:34.279 --> 00:04:39.279
والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات

00:04:39.279 --> 00:04:43.279
بغير ما اكتسبوا

00:04:43.279 --> 00:04:47.279
فقد احتملوا بهتانا

00:04:47.279 --> 00:04:50.279
وإثما مبينا

00:04:50.279 --> 00:04:54.279
يا أيها النبي

00:04:54.279 --> 00:05:01.279
قل لأزواجك وبناتك

00:05:01.279 --> 00:05:04.279
ونساء المؤمنين

00:05:04.279 --> 00:05:06.279
يدنين عليهم

00:05:06.279 --> 00:05:09.279
من جلابيبهم

00:05:09.279 --> 00:05:14.500
ذلك أدنا أن يعرفن

00:05:14.500 --> 00:05:17.500
فلا يؤذين

00:05:17.500 --> 00:05:21.500
وكان الله غفورا رحيما

00:05:21.500 --> 00:05:25.500
لإن لم ينتهي المنافقون

00:05:25.500 --> 00:05:29.500
والذين في قلوبهم مرض

00:05:29.500 --> 00:05:32.500
والمرجفون

00:05:32.500 --> 00:05:34.500
في المدينة

00:05:34.500 --> 00:05:37.500
لنغرينك بهم

00:05:37.500 --> 00:05:42.500
ثم لا يجاورونك فيها

00:05:42.500 --> 00:05:44.500
إلا قليلا

00:05:44.500 --> 00:05:48.629
ملعونين

00:05:48.629 --> 00:05:51.629
أينما ثقفوا

00:05:51.629 --> 00:05:55.629
أخذوا وقتلوا تقتيلا

00:05:55.629 --> 00:06:01.629
سنة الله في الذين خلوا من قبل

00:06:01.629 --> 00:06:09.079
ولن تجد لسنة الله تبديلا

00:06:09.079 --> 00:06:12.079
إن المطلوب منك أخت الكريمة

00:06:12.079 --> 00:06:14.079
هو الثبات على الحق

00:06:14.079 --> 00:06:17.079
والامتثال لشرع الله المطهر

00:06:17.079 --> 00:06:22.079
والثقة بوعد الله في الانتقام من هذه الشرذمة المجرمة

00:06:22.079 --> 00:06:26.430
التي تسعى لإفساد بنات المسلمين

00:06:26.430 --> 00:06:28.430
مريم عليه السلام

00:06:28.430 --> 00:06:31.430
واجهت قومها بطفل من غير زوج

00:06:31.430 --> 00:06:36.430
وهي مطمئنة وواثقة بنصر الله لها

00:06:36.430 --> 00:06:39.430
لأن هذا ما قضاه الله لها

00:06:39.430 --> 00:06:44.430
لتكون هي ومولودها آية للعالمين

00:06:44.430 --> 00:06:49.430
لكن ردة فعل قومها من قدومها بالطفل تحمله

00:06:49.430 --> 00:06:51.430
كانت كبيرة جدا

00:06:51.430 --> 00:06:55.430
فقد استنكروا ذلك استنكارا شديدا

00:06:55.430 --> 00:06:58.430
وانهالوا عليها بالتوبيخ الشديد

00:06:58.430 --> 00:07:01.430
لأنهم ظنوا بها الظن السي

00:07:01.430 --> 00:07:05.620
قال الله مبينا موقفهم منها

00:07:05.620 --> 00:07:09.620
فأتت بني قومها تحمله

00:07:09.620 --> 00:07:15.620
قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا

00:07:15.620 --> 00:07:23.620
يا أخت هارون ما كان أبوك مرأسا

00:07:23.620 --> 00:07:26.620
ما كان أبوك مرأسا

00:07:26.620 --> 00:07:32.230
وما كانت أمك بضيا

00:07:32.230 --> 00:07:35.230
قال ابن كثير رحمه الله

00:07:35.230 --> 00:07:37.230
يقول تعالى مخبرا عن مريم

00:07:37.230 --> 00:07:40.230
حين أمرت أن تصوم يومها ذلك

00:07:40.230 --> 00:07:43.230
وألا تكلم أحدا من البشر

00:07:43.230 --> 00:07:47.230
فإنها ستكفى أمرها ويقام بحجتها

00:07:47.230 --> 00:07:50.230
فسلمت لأمر الله عز وجل

00:07:50.230 --> 00:07:52.230
واستسلمت لقضائه

00:07:52.230 --> 00:07:56.290
فأخذت ولدها فأتت به قومها تحمله

00:07:56.290 --> 00:08:00.290
فلما رأوها كذلك أعظموا أمرها

00:08:00.290 --> 00:08:02.290
واستنكروه جدا

00:08:02.290 --> 00:08:07.290
وقالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا

00:08:07.290 --> 00:08:10.319
أي أمرا عظيم

00:08:10.319 --> 00:08:13.319
وقال ابن جرير الطبري رحمه الله

00:08:13.319 --> 00:08:15.319
فلما رأوا مريم

00:08:15.319 --> 00:08:18.319
ورأوا معها الولد الذي ولدته

00:08:18.319 --> 00:08:20.319
قالوا لها

00:08:20.319 --> 00:08:23.319
يا مريم لقد جئت بأمر عجيب

00:08:23.319 --> 00:08:26.360
وأحدثت حدثا عظيم

00:08:26.360 --> 00:08:29.360
ولا يستغرب من ردة فعل قومها

00:08:29.360 --> 00:08:32.360
على ما ظنوه من صنيعها

00:08:32.360 --> 00:08:35.360
لأن إنكار الناس للأمر المستنكر

00:08:35.360 --> 00:08:37.360
مثل فاحشة الزنا

00:08:37.360 --> 00:08:41.389
دليل عافية في المجتمع وصلاح أهله

00:08:41.389 --> 00:08:43.389
المشكلة الكبرى

00:08:43.389 --> 00:08:46.389
لو أنهم لم يستنكروا عليها قدومها

00:08:47.389 --> 00:08:50.389
وعدوا ذلك حرية شخصية

00:08:50.389 --> 00:08:54.389
كما تدعو إليه المجتمعات اليوم

00:08:54.389 --> 00:08:57.389
فإن هذا هو البلاء العظيم

00:08:57.389 --> 00:09:00.389
أن تتبلد مشاعر الناس

00:09:00.389 --> 00:09:03.389
وأحاسيسهم عند رؤية المنكر

00:09:03.389 --> 00:09:05.389
فلا ينكرونه

00:09:05.389 --> 00:09:07.389
فيكبر على ذلك الصغير

00:09:07.389 --> 00:09:10.389
حتى يراه أنه هو الحق

00:09:10.389 --> 00:09:13.389
وما خالفه هو الباطل

00:09:13.389 --> 00:09:15.679
أي أخيتي

00:09:15.679 --> 00:09:18.679
إن من مقتضى ثباتك على الحق

00:09:18.679 --> 00:09:21.679
قيامك بإنكار المنكر

00:09:21.679 --> 00:09:24.679
إذ لا يكفي أن تصلح في نفسك

00:09:24.679 --> 00:09:26.679
في خاصة أمرك

00:09:26.679 --> 00:09:30.679
وتترك المنكرات من حولك من غير إنكار

00:09:30.679 --> 00:09:34.740
فإن هذا مما لعنت عليه بنو إسرائيل

00:09:34.740 --> 00:09:36.799
قال تعالى

00:09:36.799 --> 00:09:43.799
لعن الذين كفروا من بني إسرائيل

00:09:43.799 --> 00:09:47.799
قال لسان داوود وعيس بن مريم

00:09:47.799 --> 00:09:51.799
ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون

00:09:51.799 --> 00:09:58.220
كانوا لا يتناهون عن كر فعلوه

00:09:58.220 --> 00:10:02.220
لبئس ما كانوا يفعلون

00:10:02.220 --> 00:10:05.669
قال ابن كثير رحمه الله

00:10:05.669 --> 00:10:08.669
قال العوفي عن ابن عباس

00:10:08.669 --> 00:10:11.669
لعنوا في التوراة والإنجيل

00:10:11.669 --> 00:10:13.669
وفي الزبور وفي الفرقان

00:10:13.669 --> 00:10:18.669
ثم بين حالهم فيما كانوا يعتمدونه في زمانهم

00:10:18.669 --> 00:10:20.669
فقال تعالى

00:10:20.669 --> 00:10:24.669
كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه

00:10:24.669 --> 00:10:27.669
لبئس ما كانوا يفعلون

00:10:27.669 --> 00:10:31.669
أي كان لا ينهى أحد منهم أحداً

00:10:31.669 --> 00:10:34.669
عن ارتكاب المآثم والمحارم

00:10:34.669 --> 00:10:36.700
ثم ذمهم على ذلك

00:10:36.700 --> 00:10:40.700
ليحذر أن يرتكب مثل الذي ارتكبوه

00:10:40.700 --> 00:10:41.700
فقال

00:10:41.700 --> 00:10:44.700
لبئس ما كانوا يفعلون

00:10:44.700 --> 00:10:47.960
وهذا يعني يا أخيتي

00:10:47.960 --> 00:10:52.960
أنه لا يليق أن تكون لك صديقة في غاية التبرج

00:10:52.960 --> 00:10:55.960
وتخرجين وتدخلين معها

00:10:55.960 --> 00:10:58.960
ثم هي لم تسمع منك كلمة نصح

00:10:58.960 --> 00:11:00.960
ولول مرة واحدة

00:11:00.960 --> 00:11:03.960
تنكرين عليها تبرجها

00:11:03.960 --> 00:11:07.960
ولا تقول كل إنسان مسؤول عن نفسه

00:11:07.960 --> 00:11:11.960
فإن الناس في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه

00:11:11.960 --> 00:11:14.960
لما فهموا قول الله تعالى

00:11:14.960 --> 00:11:18.960
يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم

00:11:18.960 --> 00:11:22.960
لا يضركم من ضل إذا اهتديتم

00:11:22.960 --> 00:11:25.960
إلى الله مرجعكم جميعاً

00:11:25.960 --> 00:11:29.960
فينبئكم بما كنتم تعملون

00:11:29.960 --> 00:11:31.960
على غير معناها الصحيح

00:11:31.960 --> 00:11:34.960
قام فيهم أبو بكر الصديق

00:11:35.960 --> 00:11:38.960
وموضحاً للمعنى الصحيح

00:11:38.960 --> 00:11:39.960
فقال

00:11:39.960 --> 00:11:41.960
أيها الناس

00:11:41.960 --> 00:11:44.960
إنكم تقرأون هذه الآية

00:11:44.960 --> 00:11:48.960
يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم

00:11:48.960 --> 00:11:52.960
لا يضركم من ضل إذا اهتديتم

00:11:52.960 --> 00:11:57.960
وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

00:11:57.960 --> 00:12:00.960
إن الناس إذا رأوا الظالم

00:12:00.960 --> 00:12:02.960
فلم يأخذوا على يديه

00:12:02.960 --> 00:12:06.960
أو شك أن يعمهم الله بعقاب منه

00:12:06.960 --> 00:12:08.990
رواه الترمذي

00:12:08.990 --> 00:12:10.990
إن قوم مريم عليه السلام

00:12:10.990 --> 00:12:14.990
قالوا لها لما رأوها تحمل طفلا

00:12:14.990 --> 00:12:18.990
يا مريم لقد جئت شيئاً فريا

00:12:18.990 --> 00:12:22.990
لأن صورة التي يعرفونها في مثل هذه الحالة

00:12:22.990 --> 00:12:26.990
أن المرأة غير المتزوجة إذا حملت

00:12:26.990 --> 00:12:28.990
فإنها تحمل من الزنا

00:12:28.990 --> 00:12:32.049
قال الشنقيقي رحمه الله

00:12:32.049 --> 00:12:35.049
الذي يفهم من الآيات القرآنية

00:12:35.049 --> 00:12:38.049
أن مرادهم بقولهم

00:12:38.049 --> 00:12:41.049
لقد جئت شيئاً فريا

00:12:41.049 --> 00:12:43.049
أي منكراً عظيما

00:12:43.049 --> 00:12:46.049
لأن الفري فعيل من الفرية

00:12:46.049 --> 00:12:48.049
يعنون به الزنا

00:12:48.049 --> 00:12:53.049
لأن ولد الزنا كالشيء المفترى المختلق

00:12:53.049 --> 00:12:57.049
لأن الزانية تدعي الحاقه بمن ليس أباه

00:12:57.049 --> 00:13:01.049
ويدل على أن مرادهم بقولهم فريا

00:13:01.049 --> 00:13:03.049
الزنا

00:13:03.049 --> 00:13:04.049
قوله تعالى

00:13:04.049 --> 00:13:09.049
وبكفرهم وقولهم على مريم بهتاناً عظيما

00:13:09.049 --> 00:13:14.049
لأن ذلك البهتان العظيم الذي هو ادعاؤهم أنها زنت

00:13:14.049 --> 00:13:17.049
وجاءت بعيسا من ذلك الزنا

00:13:17.049 --> 00:13:20.049
حاشاها وحاشاه من ذلك

00:13:20.049 --> 00:13:22.049
هو المراد بقولهم لها

00:13:22.049 --> 00:13:25.049
لقد جئت شيئاً فريا

00:13:25.049 --> 00:13:29.049
ويدل لذلك قوله تعالى بعده

00:13:29.049 --> 00:13:31.049
يا أخت هارون

00:13:31.049 --> 00:13:33.049
ما كان أبوك امرأ سوء

00:13:33.049 --> 00:13:36.049
وما كانت أمك بغي

00:13:36.049 --> 00:13:40.049
والبغي الزانية كما تقدم

00:13:40.049 --> 00:13:45.049
يعنون كان أبواكع في فيني لا يفعلان الفاحشة

00:13:45.049 --> 00:13:48.210
فما لك أنت ترتكبينها

00:13:48.210 --> 00:13:54.210
إن تغليف فاحشة الزنا بأسماء تخفف من شناعتها في المجتمع

00:13:54.210 --> 00:13:57.210
لا يغير من الحقيقة شيئا

00:13:57.210 --> 00:14:01.210
إن تسمية الزنا بعلاقة غير شرعية

00:14:01.210 --> 00:14:06.210
إنما يراد منه التخفيف على سامعها من بشاعة الجريمة

00:14:06.210 --> 00:14:10.210
لأن لفظة الزنا توجع قلوبهم وتزعجهم

00:14:10.210 --> 00:14:15.210
وتذكرهم بالشريعة الإسلامية والحدود التي فيها

00:14:15.210 --> 00:14:19.210
فغيروا من وصفها بهذه الجملة الطويلة

00:14:19.210 --> 00:14:24.279
ومثل ذلك تسمية ابن الزنا بمجهول الأبوين

00:14:24.279 --> 00:14:28.279
لتخفيف المنكر على المجتمع ونتائجه المؤلمة

00:14:28.279 --> 00:14:32.370
وهذا جرهم إلى مصائب أعظم منها

00:14:32.370 --> 00:14:36.370
وهي تسهيل فاحشة الزنا في المجتمع

00:14:36.370 --> 00:14:40.370
باعتباره مسألة شخصية تتعلق بالمرأة

00:14:40.370 --> 00:14:43.370
وأن المرأة تملك جسدها

00:14:43.370 --> 00:14:46.370
ولها الحرية في التصرف فيه

00:14:46.370 --> 00:14:49.399
وجرهم هذا إلى إباحة الإجهاض

00:14:49.399 --> 00:14:53.399
بحجة أن جسد المرأة ملكلها

00:14:53.399 --> 00:14:56.399
وهي التي تقرر متى تحمل

00:14:56.399 --> 00:14:58.399
ومتى تسقط جنينها

00:14:58.399 --> 00:15:02.399
وفي هذا تسهيل كبير لفاحشة الزنا

00:15:02.399 --> 00:15:05.399
بل تجاوز الأمر إلى أكثر من ذلك

00:15:05.399 --> 00:15:08.399
فأصبحت في الأقسام الصحية

00:15:08.399 --> 00:15:12.399
إرشادات خاصة بما يسمى الجنس الآمن

00:15:12.399 --> 00:15:15.399
يشرحون فيه للفتاة كيف تمارس الزنا

00:15:15.399 --> 00:15:19.399
من غير حمل ولا أمراض جنسية

00:15:19.399 --> 00:15:22.399
وقولي مثلها في مصطلح

00:15:23.399 --> 00:15:26.399
فهذه كلها مصطلحات ناعمة

00:15:26.399 --> 00:15:31.399
لتغليف فاحشة الزنا وتيسيرها في المجتمعات

00:15:31.399 --> 00:15:34.399
إن إنكار قوم مريم عليه السلام

00:15:34.399 --> 00:15:36.399
لفاحشة الزنا

00:15:36.399 --> 00:15:39.399
وحاشى مريم أن تقع فيها

00:15:39.399 --> 00:15:41.399
دليل على سلامة المجتمع

00:15:41.399 --> 00:15:44.399
الذي كانت تعيش فيه مريم من الرضا

00:15:44.399 --> 00:15:47.399
بهذه الجريمة الفاحشة
