بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة البقرة بسم الله الرحمن الرحيم ما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ما نغير من حكم آية فنبدله أو نتركه فلا نبدله نأتي لكم بخير من حكم الآية التي نسخنا أو مثل حكمها في الخفة والثقل والأجر والثواب ألم تعلم يا محمد أني قادر على تعويضك مما نسخت من أحكامي ما أشاء مما هو خير لك و لعباد المؤمنين إما عاجلا في الدنيا وإما آجلا في الآخرة ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ألم تعلم يا محمد أن لي ملك السماوات والأرض وسلطانهما دون غيري أحكم فيهما بما أشاء وأمر فيهما بما أشاء وأنهى عما أشاء وأنسخ أو بدل أو غير من أحكامي ما أشاء وأوقر منها ما أشاء وليس لكم أيها المؤمنون بعد الله من قيم بأمركم ولا نصير فيؤيدكم ويقويكم فيعينكم على أعدائكم أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ظل سواء السبيل أتريدون أيها القوم أن تسألوا رسولكم من الأشياء نظير ما سأل قوم موسى من قبلكم فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم من الأمم التي سألت أنبياءها ما لم يكن لها مسألتها إياهم فلما أعطيت كفرت فعوجلت بالعقوبات لكفرها بعد إعطاء الله إياها سؤلها ومن يستبدل بالإيمان بالله وبرسوله الكفر فيرتد عن دينه فقد حاد عن منهج الطريق ووسطه الواضح المسبول ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير ود كثير من أهل الكتاب الردة عن إيمانكم إلى الكفر حسدا من قبل أنفسهم على ما أعطاكم الله من التوفيق ووهب لكم من الرشاد لدينه والإيمان برسوله وجعل رسوله رجلا منكم ولم يجعله منهم وقد ودوا ذلك من عند أنفسهم ولم يؤمروا بذلك في كتابهم من بعد ما تبين لهاؤلاء الحق في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عند ربه فتجاوزوا عما كان منهم من إساءه واصفحوا عما كان منهم من جهل في ذلك حتى يأتي الله بأمره فيحدث لكم من أمره ما يشاء ويقضي فيهم ما يريد إن الله على كل ما يشاء قدير إن شاء لانتقام منهم بعنادهم وإن شاء هداهم للإيمان ثم نسخ الله جل ثناؤه العفو عنهم والصفح بفرض قتالهم على المؤمنين أو يؤد الجزية عن يد صغارا وأقيموا الصلاة وأاتوا الزكاه وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير فأدوا الصلاة بحدودها وفروضها وأعطوا الزكاة بطيب نفس على ما فرضت ووجبت ومهما تعملوا من عمل صالح في أيام حياتكم فتقدموه قبل وفاتكم ذخرا لأنفسكم في معادكم تجدو ثوابه عند ربكم يوم القيامة فيجازيكم به إن الله بصير لا يخفى عليه منه شيء فيجزيهم بالإحسان جزاء وبالإساءة مثلها وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارا تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين وقالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هودا وقالت النصارا لن يدخل الجنة إلا النصارا وهذا القول منهم أماني يتمنونها على الله بغير حق ولا حجة ولا برهان ولكن بأمان النفوس الكاذبة قل يا محمد لهم أحضروا برهانكم على ما تزعمون من ذلك فنسلم لكم دعواكم إن كنتم في دعواكم محقين من أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا أو نصارا بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ليس كما قال الزاعمون أنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارا ولكن من أسلم لله بدنه فخضع له بالطاعة جسده محسنا في إسلامه لله فهو الذي يدخلها وينعم فيها فله جزاؤه وثوابه على إسلامه في معاده ولا خوف على المسلمين وجوههم لله في الآخرة من عقابه وعذاب جحيمه ولا هم يحزنون على ما خلفوا وراءهم في الدنيا وقالت اليهود ليست النصار على شيء وقالت النصار ليست اليهود على شيء وقالت النصار ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون قالت اليهود ليست النصار في دينها على صواب وقالت النصار ليست اليهود في دينها على صواب وهم يتلون التوراة والإنجيل وهم شاهدان على فريقي اليهود والنصار بالكفر كذلك الجاهلون الذين لا يعلمون قالوا بجهلهم نظير ما قال اليهود والنصار بعضها لبعض وجائز أن يكونوا المشركين من العرب وجائز أن يكونوا أمة كانت قبل اليهود والنصار فالله يقضي فيفصل بين هؤلاء المختلفين القائل بعضهم لبعض لستم على شيء من دينكم يوم قيام الخلق لربهم من قبورهم فيتبين المحق منهم من المبطل ومن أظلم من منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خذي ولهم في الآخرة عذاب عظيم وأي امرء أشد تعديا وجراءة على الله من امرء منع مساجد الله أن يعبد الله فيها ومن من سعى في خراب مساجد الله وهم النصارة حيث منعوا مؤمن بني إسرائيل من الصلاة في بيت المقدس أولئك محرم عليهم دخول المساجد التي سعوا في تخريبها إلا على خوف ووجل لهم في الدنيا الذلة والهوان والقتل والسبي على منعهم مساجد الله ولهم على معصيتهم وكفرهم بربهم وسعيهم في الأرض فسادا عذاب جهنم ولله المشرق والمغرب فأين ما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم ولله المشرق والمغرب يملكهما ويملكما بينهما من الخلق يتعبدهم بما شاء ويحكم فيهم بما يريد فحيثما توجهوا وجوهكم فاذكرواه فإن وجهه هنالك يسعكم فضله وأرضه إن الله يسع خلقه كلهم بالكفاية والأفضال والجود والتدبير عليم بأفعالهم لا يغيب عنه شيء ولا يعزب عن علمه وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه فله ما في السماوات والأرض كل له قالتون ومن أظلم ممن قالوا اتخذ الله ولدا تنزه الله أن يكون له ولد بل له ما في السماوات والأرض ملكا وخلقا كل له مطيعون مقرون بالعبودية بشهادة أجسامهم بما فيها من آثار الصنعة والدلالة على وحدانية الله وأن الله بارئها وخالقها وأن المسيح أحدها فأن يكون لله ولدا وهذه صفته بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون منشئ السماوات والأرض وموجدهما من غير أصل ولا مثال احتذاها عليه كما ابتدع المسيح من غير والد بقدرته وسلطانه وإذا أحكم أمرا وحتمه فإنما يقول لذلك الأمر كن فيكون ذلك الأمر على ما أراده وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمن الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون وقالت النصار الجهال بالله وبعظمته هل لا يكلمن الله كما كلم أنبياءه ورسله أو تجيئنا علامة من الله نعرف بها صدق ما نحن عليه وكما قال هؤلاء الجهال من النصار قال من قبلهم اليهود فسألوا ربهم أن يريهم الله نفسه جهرة ويؤتيهم آية وتمنوا الأمان فاشتبهت قلوب اليهود والنصار في تمردهم على الله وقلة معرفتهم بعظمته وجرأتهم على أنبيائه قد بينا العلامات التي من أجلها غضب الله على اليهود وأخز الله النصار بيانا للذين يوقنون ويتثبتون في الأمور ويطلبون معرفة حقائق الأشياء على يقين وصحة إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم إنا أرسلناك يا محمد بالإسلام مبشرا من اتبعك فآطاعك بالنصر في الدنيا والنعيم المقيم في الآخرة ومنذرا من عصاك بالخزي في الدنيا والعذاب المهين في الآخرة وإنما عليك البلاغ والإنذار ولست مسؤولا عن من كفر بما أتيته من الحق وكان من أهل النار ولن ترضى عنك اليهود ولن نصارا حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي من ولي ولا نصير وليست اليهود يا محمد ولن نصارا براضية عنك أبدا ولا سبيل لك إلى إرضائهم إلا باتباع دينهم لأن اليهودية ضد النصرانية والنصرانية ضد اليهودية ولا تجتمع النصرانية واليهودية في شخص واحد في حال واحدة واليهود والنصارا لا تجتمع على الرضا بك إلا أن تكون يهوديا نصرانية وذلك مما لا يكون منك أبدا ولن يجتمع فيك دينان متضادان في حال واحدة قل يا محمد إن بيان الله هو البيان المقنع والقضاء الفاصل بيننا فهلموا إلى كتاب الله وبيانه ولأن اتبعت يا محمد هوا هؤلاء اليهود والنصارا من بعد الذي جاءك من العلم بضلالتهم وكفرهم بربهم فليس لك يا محمد من ولي يلي أمرك ولا نصير ينصرك من الله الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون الذين آتيناهم التوراة فقرأوه واتبعوا ما فيه حق اتباعه أولئك يؤمنون بكتاب الذي أنزلته على رسولي موسى صلوات الله عليه ويقرون بما فيه من نعتك وصفتك ومن يجحد ما فيه أولئك هم الذين خسروا علمهم وعملهم فبخسوا أنفسهم حضوظها من رحمة الله واستبدلوا بها سخط الله وغضبه يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين يا بني إسرائيل اذكروا أيدي لديكم واستنقاذي إياكم من أيدي عدوكم فرعون وقومه وتفضيلي إياكم على عالم من كنتم بين ظهرانيه أيام أنتم في طاعتي باتباع رسولي إليكم وتصديقه واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون واتقوا يا معشر بني إسرائيل المبدلين كتابي عذاب يوم لا تقضي فيه نفس عن نفس شيئا ولا يقبل من نفس فدية ولا يشفع لها شافع ولا ينصرها ناصر من الله إذا انتقم منها بمعصيتها