بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة يوسف بسم الله الرحمن الرحيم وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم قال يوسف وما أبرئ نفسي من الخطأ والزلل فأزكيها إن النفوس نفوس العباد لأمارة تأمرهم بما تهواه إلا أن يرحم ربي من شاء من خلقه فينجيه من اتباع هواها إن ربي غفور ذو صفح عن ذنوب من تاب من ذنوبه رحيم به بعد توبته أن يعذبه عليها وقال الملك اأتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلّمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين وقال الملك حين تبيّن عذر يوسف اأتوني به أجعله من خلصائي فلما كلّم الملك يوسف وعرف براءته وعظم أمانته قال له إنك يا يوسف لدينا متمكن مما أردت أمين على مأتم انت عليه من شيء قال جعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليّم قال يوسف للملك إجعلني على خزائن أرضك إني حفيظ لمستودعتني عليّم بما ولّيتني وكذلك مكّنّا ليوسف في الأرض يتبوّأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتّقون وهكذا وطّأنا ليوسف في أرض مصر يتخذ من أرض مصر منزلا حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء من خلقنا ولا نبطل جزاء عمل من أحسن فأطاع ربّه ولثواب الله في الآخرة خير للذين صدّقوا الله ورسوله مما أعطا يوسف في الدنيا وكانوا يخافون عقاب الله في خلاف أمره واستحلال محارمه وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم يوسف وهم ليوسف منكرون لا يعرفونه ولمّا جهّزهم بجهازهم قال اأتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أنّي أوفي الكيل وأنا خير المنزلين فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون ولمّا حمل يوسف الإخوته أباعرهم من الطعام فأوقر لكل رجل منهم بعيره قال لهم أأتوني بأخ لكم من أبيكم كيما أحمل لكم بعيرا آخر فتزداد به حمل بعير آخر ألا ترون أنّي أوفي الكيل فلا أبخسه أحدا وأنا خير من أنزل ضيفا على نفسه من الناس بهذه البلدة فإن لم تأتوني بأخيكم من أبيكم فليس لكم عندي طعام أكيله لكم ولا تقربوا بلادي قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفعلون قال إخوة يوسف سنراود عنه أباه ونسأله أن يخليه معنا حتى نجيء به إليك وإنا لفعلون ما قلنا لك ولنجتهدا وقال لفتيانه جعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون وقال يوسف لغلمانه إجعلوا أثمان الطعام التي أخذتموها منهم في رحالهم وهم لا يعلمون وإنما فعل ذلك يوسف إما أنه خشي ألا يكون عند أبيه دراهم إذ كانت السنة سنة جدب فأحب أن يرجع إليه أو أراد أن يتسع بها أبوه وإخوته مع حاجتهم إليه فرده عليهم تكرما وتفضلا فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون فلما رجع إخوة يوسف إلى أبيهم قالوا منع منا الكيل فوق الكيل الذي كيل لنا ولم يكل لكل رجل منا إلا كيل بعير فأرسل معنا أخانا بن يامين يكتل لنفسه كيل بعير آخر وإنا له لحافظون من أن يناله مكروه في سفره قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين قال أبوهم يعقوب هل آمنكم على أخيكم إلا كما أمنتكم على أخيه يوسف من قبله والله خيركم حفظا والله أرحم راحم بخلقه يرحم ضعفي على كبر سني ووحدتي بفقد ولدي ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا لأبيهم ماذا نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا تطييبا منهم لنفسه بما صنع بهم في رد بضاعتهم إليهم ونطلب لأهلنا طعاما فنشتريه لهم ونحفظ أخانا الذي ترسله معنا ونزداد على أحمالنا من الطعام حمل بعير يكال لنا ما حمل بعير آخر هذا حمل يسير قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل قال يعقوب لبنيه لن أرسل أخاكم معكم إلى ملك مصر حتى تعطوني موثقا من الله من يمين وعهد لتأتنني بآخيكم إلا أن يحيط بجميعكم ما لا تقدرون معه على أن تأتوني به فلما أعطوه عهودهم قال يعقوب الله على ما نقول أنا وأنتم شهيد علينا بالوفاء بما نقول جميعا وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد ودخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون وقال يعقوب لبنيه لما أرادوا الخروج من عنده إلى مصر ليمتار الطعام يا بني لا تدخلوا مصر من طريق واحد ودخلوا من أبواب متفرقة وذكر أنه قال لهم ذلك لأنهم كانوا لهم جمال وهيبة فخاف عليهم من العين إذا دخلوا من طريق واحد وقال لهم وما أقدر أن أدفع عنكم من قضاء الله الذي قد قضاه عليكم من شيء ما القضاء والحكم إلا لله دون ما سواه من الأشياء ولا يرد قضاءه على الله توكلت فوثقت به وإلى الله فليفوض أمورهم المفوضون ولما دخل ولد يعقوب مصر من أبواب متفرقة ما كان يغني دخولهم إياها كذلك عنهم من قضاء الله الذي قضاه فيهم فحتمه من شيء إلا أنهم قضوا وطرا ليعقوب فاطمأنت نفسه أن يكونوا أوتوا من قبل إياه وكذلك قضاهم من قضاء الله فاطمأنت نفسه أن يكونوا أوتوا من قبل ذلك أو نالهم من أجله مكره وإن يعقوب لذو علم لتعليمنا إياه ولكن كثيرا من الناس غير يعقوب لا يعلمون ما يعلمه لأننا حرمناه ولما دخلوا على يوسف آوا إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتأس بما كانوا يعملون ولما دخل ولد يعقوب على يوسف ضم إليه أخاه لأبيه وأمه قال إني أنا أخوك يوسف فلا تحزل لشيء بما كانوا يفعلون قبل اليوم بك فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون ولما حمل يوسف إبل إخوته ما حملها من الميرة وقضا حاجتهم جعل الإناء الذي يكيل به الطعام في رحل أخيه ثم نادى مناد أيها القافلة إنكم لسارقون قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون قال بنو يعقوب وأقبلوا على المنادي يقولون لهم مالذي تفقدون قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم قالوا مشربة الملك ولمن جاء بالصواع حمل بعير من الطعام وأنا بأن أوفيه حمل بعير من الطعام إذا جاءني بصواع الملك كفيل قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين قال إخوة يوسف والله لقد علمتم ما جئنا لنعصي الله في أرضكم ولو كنا سراقا لم نرد عليكم البضاعة التي وجدناها في رحالنا قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين قال أصحاب يوسف الإخوة فما ثواب السرق إن كنتم كاذبين في قولكم قال إخوة يوسف من وجد في متاعه السرق فثوابه أن يسلم بسرقته إلى من سرق منه حتى يسترقه كذلك نفعل بمن ظلم ففعل ما ليس له فعله من أخذه مال غيره سرقا فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم ففتش يوسف أوعيتهم ورحالهم فبدأ في تفتيشه بأوعية إخوته فجعل يفتشها وعاء وعاء قبل وعاء أخيه ثم فتش آخرها وعاء أخيه فاستخرج الصواعة من وعاء أخيه هكذا صنعنا ليوسف حتى يخلص أخاه وما كان ليوسف لأخذ أخاه في حكم ملك مصر وقضائه وطاعته منهم لأنه لم يكن من حكم ذلك الملك وقضائه أن يسترق أحد بالسرق فلم يكن ليوسف أخذ أخيه في حكم ملك أرضه إلا أن يشاء الله بكيده الذي كاده له نرفع منازل من نشاء رفع منازله بالعلم على غيره كما رفعنا مرتبة يوسف في ذلك ومنزلته على منازل إخوته ومراتبهم وفوق كل عالم من هو أعلم منه حتى ينتهي ذلك إلى الله