من جماليات السيرة النبوية طول النفس الدعوي لم يأت الدعية لهداية الناس مباشرة ولا كانت المعركة مع الباطر جولة واحدة تنتهي سريعا ولذلك يخطئ دعات استعجل النتائج وفاتتهم حكمة الصبر والتأني والترفق بالخلائق والانتظار الدعوي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد قال لقد لقيت من قومك ما لقيت وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل ابن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أرد أي كذبوه وسخروا منه كما هو مشهور وأمروه بالمغادرة سريعا وسلطوا عليه صبيانهم وغلمانهم فأدموه بالحجارة يقول فانطلقت وأنا مهموم على وجه فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداني ملك الجبال فسلم عليه ثم قال يا محمد ذلك فيما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا ولذلك نستفيد هنا حكمة الداعية وطول نفسه الدعوي وعدم استعجال الهداية ورحمة الناس وكراهية الانتقام وأن القلوب بيد الرحمن وملامسة الأمل البعيد واستشراف صلاح الأجيال القادمة فضلا من الله ونعمه وما ذلك على الله بعزيز من جماليات السيرة النبوية