بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرا وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه بكتابه إلى كسرا ملك الفرس فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنه ما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرا مع عبدالله بن حذافة السهمي partitioning رضي الله عنه فأمره أن يدفعه فدفعه إلى عظيم البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرا فلما قرأه مزقه فحسبت أن ابن المسيب قال فدعى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق قال الإمام السندي أراد بتمزيقهم تفرقهم وزوال ملكهم وقطع دابرهم وقع ذلك فما بقي فيهم الملك وروا الإمام بن جرير الطبري في تاريخه عن يزيد بن حبيب قال بعث عبدالله بن حذافة السهمي إلى كسر بن هرمز ملك فارس وكتب معه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرا عظيم فارس تبع الهدى وآمن بالله ورسوله وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأدعوك بدعاء الله فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين فأسلم تسلم فلما قرأه مزقه وقال يكتب إلي هذا وهو عبدي ومات كسرا هذا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر رسول كسرا بذلك فقد روى بن أبي شيبة في مصنفه بسند مرسل رجاله ثقات عن عبد الله بن شداد قال كتب كسرا إلى باذان إني نبئت أن رجلا يقول شيئا لا أدري ما هو فأرسل إليه فليقعد في بيته ولا يكن من الناس في شيء وإلا فليواعدني موعدا ألقاه به قال فأرسل باذان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين حالقا لحاهما مرسلي شواربهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحملكما على هذا فقال يأمرنا به الذين يزعمون أنه ربهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكننا نخالف سنتكم نجز هذا ونرسل هذا أي نجز الشارب ونرسل اللحية قال فتركهما ثم قال قال متى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم فذهب إلى باذان فأخبراه الخبر قال فكتب إلى كسرا فوجد اليوم هو الذي قتل فيه كسرا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كيسر بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم دحية بن خليفة الكلبية رضي الله عنه بكتابه إلى كيسر ملك الروم فدفعه إلى عظيم بصرا فدفعه إلى هرقل فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى كيسر يدعوه إلى الإسلام وبعث بكتابه إليه مع دحية الكلبي رضي الله عنه وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدفعه إلى عظيم بصرا ليدفعه إلى كيسر وروى الشيخان في صحيحيهما رضي الله عنهما قال حدثني أبو سفيان من فيه إلى في قال انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أي مدة صلح الحديبية قال فبينما أنا بالشام إذ جئ بكتاب من النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل فدفعه إلى عظيم بصرا فدفعه عظيم بصرا إلى هرقل فقال هرقل هلها هنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فقالوا نعم فدعيت في نفر من قريش فدخلنا على هرقل فأجلسنا بين يديه كذبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فقال أبو سفيان فقلت أنا فأجلسوني بين يديه وأجلسوا أصحابي خلفي ثم دعا بترجمانه فقال قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فإن كذبني فكذبوه لولا أن يؤثروا عليّ الكذب لكذبت ثم قال لترجمانه سله كيف حسبه فيكم قال قلت هو فينا ذو حسب قال فهل كان من آبائه ملك قال قلت لا قال فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال قال أيتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم قلت بل ضعفاؤهم قال يزيدون أو ينقصون قلت لا بل يزيدون قال هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له قلت لا قال فهل قاتلتمه قال كيف كان قتالكم إياه قلت تكون الحرب بيننا وبينه سجالا يصيب منا ونصيب منه قال فهل يغدر قلت لا ونحن منه في هذه المدة لا ندري ما هو صانع فيها قال والله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه قال فهل قال هذا القول أحد قبله قلت لا ثم قال لترجمانه قل له إني سألتك عن حسبه فيكم فزعمت أنه فيكم ذو حسب وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها وسألتك هل كان في آبائه ملك فزعمت أن لا فقلت كان من آبائه ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه وسألتك عن أتباعه أضعفاؤهم أم أشرافهم فقلت بل ضعفاؤهم وهم أتباع الرسل وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فزعمت أن لا فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب ثم يذهب فيكذب على الله وسألتك هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له فزعمت أن لا وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب وسألتك هل يزيدون أم ينقصون فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الإيمان حتى يتم فزعمت أنكم قاتلتموه فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا ينال منكم وتنالون منه وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة وسألتك هل يغدر فزعمت أنه لا يغدر وكذلك الرسل لا تغدر وسألتك هل قال أحد هذا القول قبله فقلت لو كان قال هذا القول أحد قبله قلت رجل نئتم بقول قيل قبله ثم قال بما يأمركم قلت يأمرنا بالصلاة والزكاه والصلة والعفاف قال إن يكو ما تقول فيه حقا فإنه نبي وقد كنت أعلم أنه خارج ولو أني أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه وليبلغن ملكه ما تحت قدمي قال ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ فإذا في بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثما الأريسيين يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأن نا مسلمون فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللغط وأمر بنا فأخرجنا قال فقلت لأصحابي حين خرجنا لقد أمير أمر إنه لا يخافه ملك بني الأصفر فما زلت موقنا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام قلت فآثره رقل الملك على الإسلام والدنيا على الآخرة فقد روى ابن حبان في صحيحه بسند صحيح عن أنس بن مالك فقال لرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ترى أني خائف على مملكتي وكتب قيصر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إني مسلم وبعث إليه بدنانير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قرأ الكتاب كذب عدو الله ليس بمسلم وقسم الدنانير وقال الحافظ في الفتح ومما يقوي أنه رقل آثر ملكه على الإيمان واستمر على الضلال أنه حارب المسلمين في غزوة مؤته سنة ثمان بعد هذه القصة بدون السنتين المختصر في السيرة النبوية إن طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركك بالباقي شفاه