بسم الله الرحمن الرحيم يسر جمعية مودة ان تقدم لكم صورا من حياة الصحابة لعبد الرحمن رأفة الباشا رحمه الله تميم الداري رضي الله عنه نزحت قبيلة لخمن القحطانية عن بلاد اليمن السعيدة بعد خراب سد مأرب واستوطنت بلاد الشام فحل فريق منها في الرملة وهضبت الجولان ونزل فريق آخر بالقدس فدعيت حينا من الدهر بيت لحم ثم حرفها الناس فجعلوها بيت لحم واتصل اللخميون بجيرانهم الروم فدان بعضهم بالمسيحية بينما ضل بعضهم الاخر يعبد المشتري ويحج إلى صنم يدعى الأقيصر أقيم على مشارف الشام وكان تميم بن أوسي بن خارجة الداري اللخمي حين اعتنق المسيحية وأوغل فيها حتى غدا راهب بيت لحم وفي ذات يوم عرضت لتميم الداري حاجة في قرية مجاورة فقام إلى مسحه الأسود فلبسه وشد على وسطه زناره وأرخى طرفيه على جنبه وتقلد قلادته التي يتدلى منها صليبه الفضي ثم اعتمر قلنسوته الصغيرة وميم من وجهه شطر القرية فلما جن عليه الليل عرض له أمر لم ينسه طول حياته فلنترك لتميم الداري الكلام ليقص علينا خبره المثير قال تميم الداري كنت أقيم بالشام حين بُعث النبي عليه الصلاة والسلام فخرجت إلى الأماكن المجاورة لقضاء بعض حاجاتي فأدركني الليل وعند واد سحيق مظلم فأخذتني الرهبة ودب في نفس الخوف فتذكرت ما كانت تقوله العرب من الاستعادة بالجن في أمثال هذه المواقف فهتفت أنا في جوار عظيم هذا الواد الليلة ثم أخذت مضجعي لأرقد فإذا مناد ينادي وأنا لا أراه ويقول عذ بالله أيها الرجل فاستجر به فإن الجن لا تجير أحدا على الله فقلت للهاتف أقسمت عليك بالله أتقول الحق فقال قد خرج رسول الأميين فأسلمنا واتبعناه وذهب كيد الجن ورميت بالشهب فانطلق إلى رسول رب العالمين وأسلم قال تميم الداري فسكنت نفسي بعض الشي وقضيت ليلتي أستعيد ما قاله الهاتف وأتدبره وجعلت أتذكر ما كنت أقرأه في التوراة والإنجيل عن ظهور نبي جديد قال تميم فلما أصبحت ذهبت إلى دير أيوب وكان فيه راهب طاعن في السن أثق بعلمه وفهمه فأخبرته الخبر وسألته عنه فقال صدقك الهاتف فإن هذا النبي يخرج من أرض مكة وهو خير الأنبياء فبادر إليه ولا يسبقنك أحد إليه إن استطعت خلعت تميم الداري ثيابا رهبانية وصحب أخا له يدعى هندا وطفقا يقطعان الطريق بين بيت لحم والمدينة ليلقى يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعلنى إسلامهما بين يديه يقيم بجواره ولما بلغ الأخوان المدينة أناخى راحلتيهما قريبا من المسجد وأقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحياه الأخوان تحية الإسلام وأعلنى بين يديه كلمة التوحيد ودخلى في دين الله وهنا قال تميم للنبي عليه الصلاة والسلام إن الله مظهر دينك يا رسول الله وناشر اللواءك في الآفاق وأنا قد خلفت وراء أهلي وموطني وجئت لأنقطع إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فهب لي قريتي جبرين إذا فتح الله على المسلمين وملكوا بيت المقدس فقال عليه الصلاة والسلام هي لك قال تميم اكتب لي بذلك كتابا يا رسول الله فكتب له النبي عليه الصلاة والسلام كتابا بذلك ثم دارت الأيام وجعلت جيوش المسلمين تشرق في أرض الله الواسعة وتغرب وطفقت حصون الشرك تتهاوى تحت سنابك خير المؤمنين حصنا اثر حصن وتوالت بشائر الفتح على مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فما تكاد بشارة حتى تهل أخرى إلى أن كانت سنة خمس عشرة للهجرة حيث جاء البشير إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من قائده عمر بن العاص يبشره باستسلام بيت المقدس ويخبره بإصرار أهلها على أن يكون خليفة المسلمين عمر بن الخطاب هو الذي يعقد لهم الصلح ويدعوه إلى الشخوص إلى أول القبلتين في الحرمين فمضى الفاروق رضوان الله عليه إلى أرض فلسطين المحررة وعقد بنفسه لأهلها الصلح ورفعت على ربا القدس رايات الإسلام وجلجلت في ربوع الجولان التي تسكنها لخم أصوات الأذان وهنا قام فتا لخم تميم الداري إلى عمر بن الخطاب وقال يا أمير المؤمنين هذا بيت المقدس قد فتحه الله على المسلمين وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبني قريتي جبرين فأنفذ لي ما وهبنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام أحد الصحابة وقال ومن يشهد لك بذلك فقال عمر بن الخطاب أنا أشهد بذلك وأنفذ الفاروق هبت النبي عليه الصلاة والسلام رسول تميم الداري لزم تميم الداري منذ أسلم مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكاد يبرحه إلا قليلا وعكف على كلام الله يتلوه آناة الليل وأطراف النهار حتى جعل يتم المصحف مرة في كل سبعة أيام ووقف نفسه على خدمة كتاب الله فكان خامس أربعة ومع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحس تميم الداري متعة العبادة فغدا لا يعدل بها لذة من لذات الدنيا وتذوق حلاوة التهجد في الليل فأقبل عليه بجسده وروحه والتزمه أشد التزام كان إذا أقبل الليل وأسلم الناس جنوبهم إلى المضاجع هب من رقدته وتوضأ فأحسن الوضوء وعمد إلى حلة له شراها بألف درهم فارتداها وأخذ زينته تامة كاملة ليمثل بين يدي ملك الملوك ويحظى بقربه في نجوة من الناس ثم يمضي ليلته كلها متهجدا قائما بآي القرآن وكان إذا مر بآية فيها ذكر الجنة طار حقا إليها وأذا مر بأخرى فيها ذكر النار زفر زفرة كأن لهيب جهنم في أحشائه قرأ ليلة قوله عز وجل أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعل هم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكموا فأخذته رعدة من خشية الله واستبدت به رهبة من خوف عقابه فما زال يصلي بهذه الآية منذ العشاء إلى أن أسفر الفجر وكان كلما أعادها اشتد نحيبه جزعا من هول يوم عظيم وقد غلب على تميم النوم ذات فلم يقم للتهجد فعاقب نفسه بأن قام سنة كاملة لا ينام فيها ظل تميم الداري نزيل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن استشهد ذو النورين عثمال بن عفان فغادر المدينة أسوان حزينا على خليفة المسلمين صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاد إلى بلاده ليقضي نحبه في قريته من ديار الشام رضي الله عن تميم الداري العباد السجاد دفين منطقة الجولان ونور له في قبره واسكنه عاليات الجنان كان تميم الداري خامس أربعة جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد وبصحبه قد غسس الصرح المشيد يا شيار أسعفني أفض في مدحهم هل نمزي