بسم الله الرحمن الرحيم جمعية مودة تقدم حدث في رمضان لعبد الرحمن رأفة الباشا مصرع أبي جهل في هذا الشهر الكريم طويت أكبر راية من رايات الجاهلية السود وهوا أضخم صنم من أصنام الشرك في جزيرة العرب ففي السابع عشر من رمضان سنة اثنتين للهجرة لقي أبو جهل مصرعه على أيدي المسلمين في بدر وغيبت رمال القليب في جوفها السحيق أكبر طاغية عرفته جزيرة العرب ولأبي جهل قصة لا ينساها تاريخ الصراع بين الحق والباطل كان عمر بن هشام المخزومي القرشي سيدا من سادات العرب في الجاهلية وبطلا من أبطال قريش المعدودين وداهية من دهاتها المشهورين وكانت تكنيه بأبي الحكم فأطلق عليه المسلمون أبا جهل لقد سودت قريش أبا جهل وهو وفة لم يطر شاربه وأدخلته في دار الندوة مع الكهول لينظر في شؤونها ويقطع في أمورها وقد كان جديرا بعقل أبي جهل وحكمته أن يقوداه إلى الإيمان بدعوة الإسلام والإذعان لكلمة الحق والفوز بسؤدد الدنيا وعز الآخرة ولكنه العناد إنه العناد الذي أخرج إبليس من الجنة وأدخل أبا جهل النار إنه العناد الذي جعل أبا جهل يستمع ذات مرة هو والأخنس الثقفي إلى الرسول صلوات الله وسلامه عليه وهو يتلو طائفة من آيات الله البينات فقال الأخنس لأبي جهل ما رأيك يا أبا الحكم فيما سمعت من محمد فقال ماذا سمعت تنازعنا نحن وبن عبد منافن الشرف أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تحاذينا على الركب وكنا كفر سيرهان قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك ذلك والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه ولجأ أبو جهل في عناده واستعمل قوته وسطوته في إيذاء المسلمين تارة بيده وأخرى بلسانه وثالثة بكيده وفكره فكان الله سبحانه يرد كيده في نحره ويجعل عليه عاقبة أمره آذى الرسول صلوات الله وسلامه عليه ذات مرة فكان ذلك سببا في إسلام عم الرسول صلى الله عليه وسلم حمزة بن عبد المطلب فعز بذلك الإسلام وفرح به المسلمون ودعو حمزة رضوان الله عليه أسد الله فكان أسدا على المشركين وبالغ هو وقومه في اضطهاد المسلمين وتعذيب المستضعفين فسلطوا عليهم السفهاء وأغروا بهم الحمقى فكان ذلك سببا للهجرة وكانت الهجرة سببا في إزالة دولة الشرك وإعلاء كلمة الله في الأرض وأشار أبو جهل على قومه يوما ندوة بقتل الرسول صلوات الله وسلامه عليه للتخلص من دعوته فأخذت قريش بمشورته ووقف أبو جهل ليلة تنفيذ الجريمة مع الذين آحاطوا بمنزل الرسول صلى الله عليه وسلم فخرج رسول الله صلوات الله وسلامه عليه من المنزل المطوق تحت سمع القوم وأمام أبصارهم وفي يده حفنة من تراب ذرها على رأس أبي جهل ومن كان مع أبي جهل وهو يتلو قوله عز وجل وطار صواب أبي جهل وفقد عقله حين أفلتت الضحية من براثنه فطاف بيوت مكة يبحث عن الرسول صلى الله عليه وسلم من غير جدوا كان أول بيت قصده بيت أبي بكر الصديق فخرجت له أسماء بنت أبي بكر فقال لها أبو جهل أين أبوك فقالت البنت لا أدري فرفع عند ذلك يده الآثمة ولطم خد أسماء لطمة قاسية سقط من شدتها قرطها وبينما كان أبو جهل وأتباعه يبحثون عن محمد صلى الله عليه وسلم في كل مكان مهتاجين ملتاعين كانت يثرب تخرج بشيبها وشبابها وفتيانها وفتياتها لتستقبل نزيلها العظيم ونبيها الكريم صلى الله عليه وسلم بالفرحة والأهازيج وبينما كان أبو جهل يأكل نفسه حسدا وحقدا في مكة كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يرسي في يثرب دعائم دولة الإسلام ولم يمضي على هجرة الرسول صلوات الله وسلامه عليه إلا تسعة عشر شهرا حتى أصبح في وسع المهاجرين المستضعفين أن يهددوا تجارة قريش مع الشام وأن يقضوا مضاجع أقيال مكة وأن يتصدوا لأبي جهل وأتباعه وأن ينزلوا بهم هزيمة غيرت وجه التاريخ لقد عرف الرسول صلوات الله وسلامه عليه أن أبا سفيان قادم من الشام على رأس قافلة تجارية كبرى فيها ألف بعير موقرة بأغلى نفائس الشام مما تحبه قريش وتؤثره فوجدها المسلمون فرصة سانحة للثأر لأموال المسلمين المهاجرين بصادرها كفار قريش في مكة وللظفر بما يقابل الثروات التي خلفوها إبان الهجرة ولضرب معسكر الشرك في مكة ضربة قاصمة عرف أبو سفيان أن محمدا وأصحابه قد خرجوا إلى لقائه فأرسل نذيرا إلى مكة يستنفرها للقتال ويدعوها لاستنقاذ القافلة وحمايتها من الوقوع في قبضة المسلمين فهب أبو جهل مدفوعا بإحقاده على محمد وأصحاب محمد مشحونا بكرهه للإسلام والمسلمين هب يشحذ السيوف ويثير النفوس ويضرم نيران الصدور ويؤلب الناس على محمد وأصحاب محمد ثم جهز جيشا كبيرا اشتركت فيه سائر قبائل قريش وإليه جميع زعماء مكة نحر أبو جهل للجيش يوم خروجه من مكة عشرا من النوق ثم تتابع من بعده زعماء قريش على إطعام الجيش الذي زاد عدده على ألف وثلاثمائة فارس وفيما كان الجيش يغذ السير في اتجاه بدر جاءه رسول من قبل أبي سفيان يخبره بنجاة القافلة من حيث جاء ويقول لقادته إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم وقد نجاها الله فارجعو لكن عناد أبي جهل وأحقاده وغطرسته وكبرياءه أبت عليه الرجوع لقد أخذته العزة بالإثم فأقسم بالله والعزة على أن لا يعود إلى مكة حتى يرد بدرا ويقيم بها ثلاثا فينحر عليها الجزر ويشرب عندها الخمور وتعزف القيان له على مائها بالمعازف وبذلك تتحدث العرب به وبقومه فيهابونهم أبد الدهر وعلى الرغم من التصدع الذي أصاب جيش مكة وعلى الرغم من انخذال الأخنس الثقفي عنه ورجوعه بثلاثمائة من قومه بني زهرة واصل أبو جهل عناده زحف أبو جهل بجيش الشرك متجها نحو الشمال يجر أذيال الخيالاء ويرتدي أثواب الكبرياء وقد زاده صلفا ما عرفه من أن محمدا وأصحابه لا يزيد عددهم على ثلاثمائة رجل ولا تزيد عددهم على سبعين جمل وحصانين لكن عمير بن وهب أحد دهات الحروب في مكة قال لقومه بعد أن اطلع على جيش محمد يا قوم والله لقد رأيت الحوايا تحمل البلايا رأيت قوما ما معهم منعة إلا سيوفهم ولا ملجأ إلا أجسامهم حتى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل منكم رجل فانظروا ماذا تفعلون أثر كلام عمير في القوم فهبت في وجه أبي جهل معارضة جديدة قادها عتبة بن ربيعة سيد بن عبد شمس وقال فيما قاله يا معشر قريش فإن أصابوه فذاك الذي أردتم وإن نجا منهم ألفاكم وقد سالمتموه عند ذلك استشاط أبو جهل غضبا واتهم سيد بن عبد شمس بالجبن وجرد سيفه من غمده وضرب به متن فرسه واستعجل الجيش لدخول المعركة خوفا من قيام معارضة جديدة وجد جيش مكة نفسه وجها لوجه أمام محمد وأصحابه فغلت دم الجاهلي في العروق واتقدت نار الحقد في الضلوع وجمحت النفوس المشبوبة بالكره وألقت بنفسها في جحيم المعركة والتق الجمعان على رمال بدر وشد المشركون على المسلمين شدت رجل واحد وحتدم الكر والفر بين الفريقين وخشي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على أصحابه فتوجه إلى ربه بالدعاء ورفع صوته بالنداء وهو يقول اللهم أنشدك عهدك ووعدك وألقى الرسول صلوات الله وسلامه عليه بنفسه في لهيب المعركة فما إن رأاه أصحابه يتقدم الصفوف حتى التهبت نفوسهم بالحماسة واندفعوا وراءه كالسيل وهو يردد سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر فدبل هلع في نفوس المشركين وأخذت جموعهم بالفرار وركب المسلمون ظهورهم ففريقا يقتلون وفريقا يأسرون لكن أبا جهل تحول إلى ثور هائج فصمد في المعركة وجعل يقول واللات والعزة لا نرجع حتى نفرق محمدا وأصحابه ونلجأهم إلى الجبال لكن اللات والعزة لم تنصر أبا جهل فخر صريعا تنوشه سيوف المسلمين وتعبث بهامته رماح المستضعفين الذين فروا من بطشه وأذاه وأنجز الله وعده ونصر عبده وولى المشركون الدبر وقيل سحقا للقوم الظالمين