توقف وتعرف على الصحابة والعلماء والأعلام تحد جديد من أنا أنا من الصحابة من قبيلة طي نشأت في الصحراء وترعرعت بين رمالها وجبالها فحفظت دروبها وقفارها حتى كأني من أبنائها سمعت بالإسلام وبالوفود التي تأتي إلى المدينة لتبايع النبي صلى الله عليه وسلم لكني لم ألتفت لذلك لانشغالي بالسطو على البيوت والقبائل وسرقة أنعامهم وأموالهم والفرار بها في دهاليز الصحراء معتمدا على معرفتي بكيفية التعامل مع ظروفها ودروبها فيخشى الفرسان اللحاقبي خشية الهلاك في الصحراء من الضياع والعطش أما أنا فكنت أشرب من الماء الذي أخزنه في بيض النعام وأدفنه في أماكن متفرقة في بطون الفلوات لذلك عرفت بين الناس بلص الصحراء بعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثا قبل بلاد طي فيهم أبو بكر وعمر وكبار الصحابة رضي الله عنهم فلما بلغوا جبالطي عميت عليهم الطرق وخافوا الهلاك في تلك المفاوز فالتمسوا هاديا خبيرا بتلك الفيافي فلم يجدوا أحسن مني فدعوني واتخذوني دليلا لهم فصحبتهم في تلك الرحلة أياما بلياليها رأيت من شأنهم ما أوقفني لأتأمل في حالهم فقد كانوا عبادا في الليل فرسانا في النهار زهادا في الدنيا يرجون الله والآخرة وكان أكثر من لفت نظري منهم أبو بكر فكنت قريبا منه ألاحظه دون أن يشعر فلما انتهت مهمتي معهم جئت إلى الصديقي فقلت له فأصنعوا إذا أردت أن أصير منكم ومثلكم فدلني على الإسلام فأسلمت وأصبحت بعد ذلك الماغض الأسود جنديا من جنود المسلمين في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه أرسل إلى خالد بن الوليد يطلب منه التوجه مسرعا إلى دمشق لنجدة جيش المسلمين هناك الذي أوشك على الهزيمة والفناء فطلب خالد خريتا خبيرا بالطرق ليدل له على أقصر طريق يؤدي إلى الشام فأتيت إليه وذكرت له طريقا مختصرا لكن لا يوجد به ماء إلا بعد مسيرة خمسة أيام وطلبت من خالد أن يأتوا بعشرين جمل ويوردوها الماء حتى تمتلئ أجوافها ويحملوا عليها الماء ما استطاعوا ففعلوا ثم سرت بهم في تلك الصحراء وكنا ننحر كل يوم أربعة جمال فتشرب الدواب مما في كروشها ويشرب الناس مما في ظهورها وفي صبيحة اليوم السادس أصبت بالرمد في عيني فأصبحت لا أرى شيئا وقد نفد ما عندنا من الماء أصبت الناس الجهد والعطش فجاء إلي خالد وقال أين الماء فقلت له هل ترى جبلين على هيئة ثديين فنظر خالد وقال نعم فقلت له إبحثوا عن شجرة عوسج في هذه النواحي فبحثوا فلم يجدوها فقلت لهم أنفضوا عنها الأرض فاجتهدوا في البحث عنها فوجدوها وقد اقتلعت من مكانها وبقي أصلها فقلت لهم إحفروا تحتها فخرج منها ماء عذب سق الله به ذلك الجيش فحمد للمسلمون على ذلك فقلت لهم لقد مررت بهذا المكان منذ ثلاثين سنة فذلك خبري به نسي الناس لص الصحراء وعرفوني بالخير والعطاء فكنت أكثر الصدقة على الفقراء وكنت أطعم أهل ثلاثة مساجد من كسب يميني وعرق جبيني ومع ذلك لم يكن لي إلا ثوب واحد ألبسه في البيت وأخرج به للصلاة فمن أنا سوف نثبت الإجابة الصحيحة في التعليقات عند نزول الحلقة التالية إن شاء الله