بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة الإسراء بسم الله الرحمن الرحيم وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما حكم ربك يا محمد بأمره إياكم ألا تعبدوا إلا الله وأمركم بالوالدين إحسانا أن تحسنوا إليهما وتبرهما إن بلغا عندك من الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تأفف من شيء تراه من أحدهما أو منهما مما يتأذى به الناس ولكن اصبر على ذلك منهما كما صبرى عليك في صغرك ولا تسجرهما وقل لهما قولا جميلا حسنا واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب رحمهما كما ربياني صغيرا وكلهما ذليلا رحمة منك بهما وادعوا الله لوالديك بالرحمة وقل رب رحمهما وتعطف عليهما بمغفرتك ورحمتك كما تعطفا علي في صغري ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا ربكم أيها الناس أعلم منكم بما في نفوسكم من تعظيمكم أمر آبائكم وأمهاتكم وما فيهما من الاستخفاف بحقوقهم والعقوق وهو مجازيكم على ذلك لأنكم أصلحتم نياتكم فيهم وأطعتم الله في البر بهم فإنه كان للأوابين بعد الزلة والتائبين بعد الهفوة غفورا لهم وآت ذا القربى حقه والمسكين وبنى السبيل ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا وأعطي يا محمد قرابتك حقه من صلتك إياه وبرك به وذ الذلة من أهل الحاجة والمسافر المنقطع به فأعنه ولا تفرق يا محمد ما أعطاك الله من مال في معصيته تفريقا إن المفرقين أموالهم في معاص الله أولياء الشياطين وكان الشيطان لنعمة ربه التي أنعمها عليه جحودا لا يشكره عليها وإما تعرضن عنه مبتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا وإن تعرض يا محمد عن هؤلاء الذين أمرتك أن تؤتيهم حقوقهم بوجهك عند مسألتهم إياك ما لا تجد إليه سبيلا حياء منهم ورحمة لهم ابتغاء انتظار رزق تنتظره من عند ربك وترجو تيسير الله إياه لك فلا تؤيسهم ولكن عدهم وعدا جميلا بأن تقول سيرزق الله فأعطيكم ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ولا تمسك يا محمد يدك بخلا عن النفقة في حقوق الله فلا تنفق فيها شيئا امساك المغلولة يده إلى عنقه ولا تبسطها بالعطية كل البسط فتبقى لا شيئا عندك فتقعد يلومك سائلوك إذا لم تعطهم وتلومك نفسك على الإسراع في مالك وذهابه وتقعد معيبا قد انقطع بك لا شيئا عندك تنفقه إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا إن ربك يا محمد يبسط رزقه لمن يشاء من عباده فيوسع عليه ويقتر على من يشاء منهم فيضيق عليه إن ربك ذو خبرة بعباده ومن الذي تصلحه السعة في الرزق وتفسده ذو بصر بتدبيرهم وسياستهم ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا ولا تقتلوا أولادكم خوف اقتار وفقر نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان إثما وخطيئة ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ولا تقربوا أيها الناس الزنا إن الزنا كان فاحشة وساء طريق الزنا طريقا لأن طريق أهل معصية الله يورد صاحبه نار جهنم ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا وقضى أيضا ألا تقتلوا أيها الناس النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق وحقها ألا تقتل إلا بكفر بعد إسلام أو زنا بعد إحصان أو قوى دي نفس ومن قتل بغير المعاني التي ذكرنا فقد جعلنا لولي المقتول ظلما سلطانا على قاتل وليه فإن شاء استقاد منه فقتله بوليه وإن شاء عفا عنه وإن شاء أخذ الدية فلا يسرف ولي المقتول في القتل فيقتل غير قاتل وليه إن ولي المقتول كان منصورا لا تقربوا مال اليتين إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا وقضى أيضا ألا تقربوا مال اليتيم بأكل إسرافا وبدارا أن يكبروا ولكن اقربوه بالفعلة التي هي أحسن وذلك أن تتصرفوا فيه له بالتثمير والإصلاح والحيطة حتى يبلغ وقت اجتداده في العقل وتدبير ماله وأوفوا بالعقد الذي تعاقدون الناس إن الله سائل ناقض العهد عن نقضه فلا تنقضوا العهود وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تهويلا وقضى أن أوفوا الكيل للناس إذا كلتم لهم حقوقهم وقضى أنزنوا أيضا إذا وزنتم لهم بالعدل الذي لعو جاج فيه إيفاؤكم أيها الناس من تكيلون له الكيل ووزنكم بالعدل خير لكم من بخسكم إياهم وأحسن مردودا عليكم لأن الله يرضى بذلك عليكم فيحسن لكم الجزاء ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا لا تقل للناس وفيهم ما لا علم لك به فترميهم بالباطل وتشهد عليهم بغير الحق إن الله سائل هذه الأعضاء عما قال صاحبها وتشهد عليه جوارحه بالحق ولا تمشي في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ولا تمشي في الأرض مختالا مستكبرا إنك لن تقطع الأرض باختيالك ولن تبلغ الجبال طولا بفخرك وكبرك كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها كل هذا الذي ذكرنا لك من الأمور كان سيئه مكروها عند ربك يا محمد فاتقم واقعته والعمل به ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا هذا الذي بينا لك يا محمد من الأخلاق الجميلة التي أمرناك من الحكمة التي أوحيناها إليك في كتابنا هذا ولا تجعل مع الله شريكا في عبادتك فتلقى في جهنم ملوما تلومك نفسك مبعدا مقصيا في النار أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما أفخصكم ربكم بالذكور من الأولاد واتخذ من الملائكة إناثا وأنتم لا ترضونهن لأنفسكم إنكم أيها الناس لتقولون قولا عظيما وتفترون على الله فريةا منكم ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا ولقد صرفنا لهؤلاء المشركين المفترين على الله في هذا القرآن العبر والآيات والحجج وحذرناهم فيه وأنذرناهم ليتذكروا تلك الحجج ويعتبروا بالعبر وما يزيدهم تذكيرنا إلا ذهابا عن الحق وبعدا منه قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لبتغوا إلى ذي العرش سبيلا قل يا محمد لهؤلاء المشركين لو كان الأمر كما تقولون من أن معه آلهة إذا لبتغت تلك الآلهة القربة من الله ذي العرش العظيم والتمست المرتبة منه سبحانه وتعالى عن ما يقولون علوا كبيرا تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهم وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا تنزيها لله وعلوا له عما تقولون أيها القوم تنزه الله أيها المشركون عما وصفتموه السماوات السبع والأرض ومن فيهن من المؤمنين به من الملائكة والإنس والجن وما من شيء من خلقه إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحا ما عدا تسبيح من كان يسبح بمثل ألسنتكم إن الله كان حليما لا يعجل على خلقه ساترا عليهم ذنوبهم إذا هم تابوا منها وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا وإذا قرأت يا محمد القرآن على هؤلاء المشركين جعلنا بينك وبينهم حجابا يحجب قلوبهم عن أن يفهموا ما تقرأه عليهم ومستورا عن العباد فلا يرونه ولا تدركه أبصارهم وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوا هو في آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولو على أجبارهم نفورا وجعلنا على قلوب هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة أكنة وهي ما يتغشاها من خذلان الله إياهم عن فهم ما يتلى عليهم وجعلنا في آذانهم وقرا عن سماعه وصمما وإذا قلت لا إله إلا الله في القرآن وأنت تتلوه انفضوا فذهبوا عنك نفورا من قولك واستكبارا له واستعظاما من أن يوحد الله تعالى نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوا إذ يقول الظالمون إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا نحن أعلم يا محمد بما يستمع به هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة إذ يستمعون إليك وأنت تقرأ كتاب الله وإذ هم نجوا في دار الندوة ونجواهم أن زعموا أنه مجنون وساحر حين يقول المشركون ما تتبعون إلا رجلا مسحورا انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا انظر يا محمد بعين قلبك فاعتبر كيف مثلوا لك الأمثال وشبهوا لك الأشباه بقولهم هو مسحور وهو شاعر وهو مجنون فجاروا عن قصد السبيل فلا يهتدون لطريق الحق لضلالهم وبعدهم منه وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاة أئنا لمبعوثون خلقا جديدا وقال المشركون أئذا كنا عظاما بعد مماتنا وترابا في قبورنا إنا لمبعوثون بعد مصيرنا في القبور خلقا منشأا جديدا نعاد كما بدئنا الخلاصة من تفسير الطبري