بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله غزوة الطائف قال الإمام البخاري في صحيحه باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان قاله موسى بن عقبة قال الحافظ في الفتح كذا ذكره في مغازي وهو قول جمهور أهل المغازي سبب الغزوة قال ابن إسحاق لما قدم ثلث قيف الطائف أغلقوا عليهم أبواب مدينتها وصنعوا الصنائع للقتال مسير النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف حين فرغ من حنين وفرض عليهم الحصار فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالكر رضي الله عنه قال ثم انطلقنا إلى الطائف فحاصرناهم أربعين ليلة ولم يأذن الله سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بفتح الطائف وذلك بعد محاولات من الصحابة رضي الله عنهم لفتحها فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف فلم ينل منهم شيئا فقال إنا قافلون إن شاء الله أي راجعون فقال أصحابه نرجع ولم نفتح فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أغدوا على القتال فغدوا عليه فأصابهم جراح فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا قافلون غدا فأعجبهم ذلك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحافظ في الفتح وحاصلوا الخبر أنهم لما أخبرهم بالرجوع بغير فتح لم يعجبهم فلما رأى ذلك أمرهم بالقتال فلم يفتح لهم فأصيبوا بالجراح لأنهم رموا عليهم من أعلى السور فكانوا ينالون منهم بسهامهم ولا تصل السهام إلى من على السور فلما رأوا ذلك تبين لهم تصويب الرجوع فلما أعاد عليهم القول بالرجوع أعجبهم حينئذ ولهذا قال فضحك الدعاء لأهل الطائف بالهداية فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجوع عن الطائف دعا لأهلها بالهداية فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم هدي ثقيفا وفي لفظ آخر في جامع الترمذي عن جابر رضي الله عنه قال قالوا يا رسول الله أحرقتنا نبال ثقيف فادعوا الله عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم هدي ثقيفا رجوع النبي صلى الله عليه وسلم وتقسيم غنائم حنين رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجعرانة ينتظر ثقيفا لعلهم يسلمون فيحرزون ما أصيب منهم من النساء والذرية فلما تأخروا عليه أخذ بقسمة غنائم حنين بين المسلمين فبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمؤلفة قلوبهم وهم سادات العرب يتألف قلوبهم بهذا العطاء إلى الإسلام فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس كل إنسان منهم مئة من الإبل وروا الإمام مسلم في صحيحه والإمام أحمد والترمذي عن صفوان بن أمية رضي الله عنه قال أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وإنه لأبغض الخلق إلي فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الخلق إلي وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم حكيم بن حزام رضي الله عنه مئة من الإبل فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم قال يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكانك الذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من السفل قال حكيم فقلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا فكان أبو بكر رضي الله عنه يدعو حكيما إلى العطاء فيأبى أن يقبله منه ثم إن عمر رضي الله عنه دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئا فقال إني أشهدكم معشر المسلمين على حكيم أني أعرض عليه حقه من هذا الفي فيأبى أن يأخذه فلم يرزأ حكيم أحدا من الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي قال الحافظ في الفتح وإنما امتنع حكيم من أخذ العطاء مع أنه حقه لأنه خشي أن يقبل من أحد شيئا فيعتاد عليه فتتجاوز به نفسه إلى ما لا يريده ففطمها عن ذلك وترك ما يريبه إلى ما لا يريبه وازدحم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعاف الإيمان من مسلمة الفتح وغيرهم فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند حسن عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم حنين بالجعرانة فازدحموا عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عبدا من عباد الله بعثه الله عز وجل إلى قومه فكذبوه وشجوه فجعل يمسح الدم عن جبينه ويقول رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون قال عبد الله فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح جبهة يحكي الرجل وروا الإمام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال إن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم غنما بين جبلين فأعطاه إياه فأتى قومه فقال أي قوم أسلموا فوالله إن محمدا ليعطي عطاء ما يخاف الفقر قال أنس رضي الله عنه إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها قال الإمام النووي المراد أنه يظهر الإسلام أولا للدنيا لا بقصد صحيح بقلبه ثم من بركة النبي صلى الله عليه وسلم ونور الإسلام لم يلبث إلا قليلا حتى ينشرح صدره بحقيقة الإيمان ويتمكن من قلبه فيكون حينئذ أحب إليه من الدنيا وما فيها المختصر في السيرة النبوية انطال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركت بالباقي شفاه