بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة البقرة بسم الله الرحمن الرحيم يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس ومنافع للناس واثمهما اكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون يسألك اصحابك يا محمد عن الخمر وشربها والقمار قل يا محمد لهم في الخمر والميسر اثم كبير فشارب الخمر اذا سكر يعزب عنه معرفة ربه وذلك اعظم الاثام والميسر فيه الشغل عن ذكر الله وعن الصلاة ووقوع العداوة والبغضاء بين المتياسرين بسببه وفي الخمر منافع أثمانها قبل تحريمها وما يصلون اليه بشربها من اللذة ومنافع الميسر يجيبون فيه من أنصباء الجزور وذلك انهم كانوا يياسرون على الجزور واذا أفلج الرجل صاحبه نحر جزوره ثم اقتسموا اعشارا على عدد القداح والاثم بالخمر والقمار اعظموا اكبر مضرة عليهم من النفع الذي يتناولون بهما لانهم كانوا اذا سكروا وثب بعضهم على بعض وقاتل بعضهم بعضا واذا يياسروا وقع بينهم الشر فأدىهم ذلك إلى ما يأثمون به ويسألك يا محمد أصحابك أي شيء ينفقون من أموالهم فيتصدقون به فقل لهم يا محمد أنفقوا منها ما فضل من مال الرجل عن نفسه وأهله في مأونتهم وما لا بد لهم منه وليس هو بإيجاب فرض فرض من الله حقا في المال ولكنه اعلام من الله ما يرضيه من النفقة مما يسخطه فهو ثابت الحكم غير ناسخ ولا منسوخ هكذا بينت لكم أعلامي وحججي وعرفتكم ما فيه خلاصكم من عقابي وبينت حدودي وفرائضي وأوضحتها لكم لتتفكروا في وعدي ووعيدي وثوابي وعقابي فتختاروا طاعة التي تنالون بها ثوابي في الدار الآخرة والفوز بنعيم الأبد على القليل من اللذات واليسير من الشهوات بركوب معصيتي في الدنيا الفانية وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم ويسألك يا محمد أصحابك عن مال اليتام وخلطهم أموالهم في النفقة والمطاعمة والمشاربة والمساكنة والخدمة فقل لهم تفضلكم عليهم بإصلاحكم أموالهم من غير مرزأة شيء من أموالهم خير لكم عند الله وأعظم لكم أجرا وخير لهم في أموالهم في عاجل دنياهم لما في ذلك من توفر أموالهم عليهم وإن تخالطوهم فتشاركوهم في نفقاتكم ومطاعمكم ومشاربكم ومساكنكم فتضمنوا من أموالهم عوضا من قيامكم بأمورهم وإصلاح أموالهم فهم إخوانكم والإخوان يعين بعضهم بعضا إن ربكم وإن أذن لكم في مخالطتكم اليتام فاتقوا الله في أنفسكم فإنه يعلم من خالط منكم يتيمة فشاركه في مطعمه ومشربه ومسكنه ما الذي يقصد بمخالطته إياه إفساد ماله أم إصلاحه وتثميره لأنه لا يخفى عليه منه شيء ويعلم أيكم المريد إصلاح ماله من المريد إفساده ولو شاء الله لحرم ما أحله لكم من مخالطة أيتامكم فجهدكم ذلك وشق عليكم ولكنه رخص لكم فيه وسهله عليكم رحمة بكم إن الله عزيز في سلطانه لا يمنعه مانع مما أحل بكم من عقوبه لو أعنتكم بما يجهدكم القيام به من فرائضه فقصرتم في القيام به وهو حكيم في ذلك لو فعله بكم وفي غيره من أحكامه وتدبيره لا يدخل أفعاله خلل ولا نقص المؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون ولا تنكحوا أيها المؤمنون مشركات غير أهل الكتاب حتى يؤمن فيصدقن بالله ورسوله وما أنزل عليه ولأمة مؤمنة بالله وبرسوله خير عند الله وأفضل من حرة مشركة كافرة وإن أعجبتكم المشركة في الجمال والحسب والمال فلا تبتغوا المناكح في ذوات الشرف من أهل الشرك بالله فإن الإماء المسلمات عند الله خير منكحا منهن والله قد حرم على المؤمنات أن ينكحن مشركة فلا تنكحوهن أيها المؤمنون منهم فإن ذلك حرام عليكم ولأن تزوجوهن من عبد مؤمن مصدق بالله وبرسوله خير لكم من أن تزوجوهن من حر مشرك وإن أعجبكم حسبه ونسبه وهؤلاء الذين حرمت عليكم أيها المؤمنون مناكحتهم من رجال أهل الشرك ونسائهم يدعونكم إلى العمل بما يدخلكم النار والله يدعوكم إلى العمل بما يدخلكم الجنة وإلى ما يمحو خطاياكم بإعلامه إياكم سبيله وطريقه الذي به الوصول إلى الجنة والمغفرة ويوضح حججه وأدلته في كتابه الذي أنزله على لسان رسوله ليتذكروا فيعتبروا ويسألك يا محمد أصحابك عن الحيظ قل هو أذى لنتن ريحه وقذره ونجاسته فاعتزلوا جماع النساء ونكاحهن ونجاسهن ونجاسهن ونجاسهن ونجاسهن ونجاسهن ونجاسهن ونجاسهن ونجاسهن فاعتزلوا جماع النساء ونكاحهن في محيظهن ولا تقربوهن حتى يغتسل فيتطهرن من حيظهن بعد القطاع فإذا اغتسلن فتطهرن بالماء فجامعوهن فأتوهن في فروجهن من الوجه الذي أذن الله لكم بإتيانهن وذلك حال طهرهن وتطهرهن دون حال حيظهن إن الله يحب المنيبين من الذنوب ويحب المتطهرين بالماء للصلاة نساءكم حرث لكم فأتو حرثكم أن ناشئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله وعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين ورسلي وبلقائي مصدقا إيمانه قولا بعمله ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم ولا تجعلوا الحلف بالله حجة لكم في ترك فعل الخير وأن تتقوا ربكم فتحذروه وتحذرو عقابه في فرائضه وحدوده أن تضيعوها أو تتعدوها وأن تصلحوا بين الناس بالمعروف فيما لا مأثم فيه وفيما يحبه الله دون ما يكره والله سميع لما يقوله الحالف منكم إذا حلف فقال والله لا أبر ولا أتقي ولا أصلح بين الناس عليم بما تقصدون وتبتغون بحلفكم ذلك لأني علام الغيوب وما تضمره الصدور لا يؤاخذكم الله باللغة في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم لا يؤاخذكم الله بما لغته ألسنتكم من أيمانكم فنطقت به من قبيح الأيمان وذميمها على غير تعمدكم الإثم ولكنه إنما يؤاخذكم بما تعمدتم فيه عقد اليمين فيلزمكم حينئذ إما كفارة في العاجل وإما عقوبة في الآجل فعقوبة الآجل كالحالف على الشيء الذي لم يفعله أنه قد فعله وعلى الشيء الذي قد فعله أنه لم يفعله قاصداً لقيل الكذب فيكون الحالف بذلك في مشيئة الله يوم القيامة إن شاء واخذه به في الآخرة وإن شاء عفا عنه بتفضله ولا كفارة عليه فيها في العاجل لأنها ليست من الأيمان التي يحنث فيها وأما الكفارة في العاجل فإذا حنث كان مؤاخذاً بالكفارة والله غفور لعباده فيما لغوا من أيمانهم حليم في تركه معاجلة أهل معصيته العقوبة على معاصيهم للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم الذين يقسمون حلفاً أن يعتزلوا من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن رجعوا إلى ترك ما حلفوا عليه فجامعوهن فإن الله غفور لما كان منهم من الكذب في أيمانهم رحيم بهم وبغيرهم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم وإن عزموا الطلاق فطلقوهن فإن الله سميع لطلاقهم إذا طلقو عليم بما أتوا إليهن مما يحل لهم ويحرم عليهم والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قرو ولا يحل لهم أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجه والله عزيز حكيم والمطلقات إذا كن ذوات حيض وطهر يتربصن بأنفسهن ثلاثة أطهار بين طهري كل قرء منهن قرء هو خلاف ما احتسبته لنفسها قرو أن تتربصهن ويحرم على المطلقات أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن من الحيض والحبل إذا طلقن يبتغين بذلك إبطال حقوقهم من الرجعة عليهن وأزواج المطلقات أحق بردهن في حال تربصهن إن يريدوا إصلاح أمرهن وأمرهم وعلى كل واحد منهما لصاحبه ترك مضارته مثل الذي له على صاحبه وللرجال عليهن درجة بتفضلهم عليهن وصفحهم لهن عن بعض الواجب لهم عليهن والله عزيز في انتقامه ممن خالف أمره حكيم فيما دبر في خلقه الطلاق مرتان فإن ساكم بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ذلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون الطلاق الذي فيه الرجعة مرتان ثم الأمر بعد ذلك إذا راجعوهن في الثانية إما إمساكن بمعروف وإما تسريح منهم لهن بإحسان بالتطليقة الثالثة حتى تبين منهم ولا يحل لكم أيها الرجال أن تأخذوا من نسائكم إذا أنتم أردتم طلاقهن شيئا مما آتيتموهن من الصداق إلا أن تخافوا أن لا يقيم حدود الله حال نشوزها حتى يخاف عليها ترك طاعة الله فيما لزمها لزوجها من الحق ويخاف على زوجها تركه أداء الواجب لها فإن خفتم ألا يقيم ما أوجب الله عليهما من الفرائض فيما ألزم كل واحد منهما من الحق لصاحبه من العشرة بالمعروف فلا جناح عليهما فيما افتدت به المرأة نفسها من زوجها ولا حرج على زوجها فيما أخذ من الجعل تلك معالم فصوره بينما أحل لكم وما حرم عليكم أيها الناس فلا تتجاوزوا ما أحللته لكم إلى ما حرمته عليكم فإن من تعد إلى ما حرمته عليه فإنه هو الظالم الذي فعل ما ليس له فعله ووضع الشيء في غير موضعه فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجع إن ظننا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون امرأته تلك لا تحل له بعد التطريقة الثالثة حتى تنكح زوجا غير المطلق فإن طلق المرأة زوجها الذي نكحها بعد بينونتها من الأول فلا حرج على المرأة والزوج الأول أن يتراجع بنكاح جديد إن رجوا مطمعا أن يقيما ما أمرهما به وهذه الأمور التي بينها لعباده في الطلاق والرجعة يفصلها فيميز بينها لقوم يعلمونها إذا بينها الله لهم وإذا طلقتموا النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزوا واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعذكم به واتقوا الله وعلموا أن الله بكل شيء عليم وإذا طلقتم أيها الرجال نساءكم فبلغن ميقاتهن الذي وقته لهن من انقضاء الأقرى فراجعوهن بما أذن به من الإشهاد على الرجعة قبل انقضاء العدة أو خلوهن يقضين تمام عدتهن بإيفائهن تمام حقوقهن عليكم على ما ألزمتكم لهن من مهر ومتعة ونفقة وغير ذلك من حقوقهن ولا تراجعوهن مضارةً لهن لتطولوا عليهن مدةً قضاء عددهن أو لتأخذوا منهن بعض ما آتيتموهن بطلبهن الخلع منكم ومن يراجع امرأته بعد طلاقه ضرارا ليتعدى حد الله فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا أعلام الله وفصوله بين حلاله وحرامه استهزاءً ولعبا فإنه قد بين لكم في تنزيله ما لكم من الرجعة وما ليس لكم منها واذكروا نعمة الله عليكم بالإسلام واذكروا أيضا ما أنزل عليكم من القرآن فعملوا به واذكروا ما أنزل عليكم من السنن التي علمكموها رسول الله صلى الله عليه وسلم يعذكم بالكتاب الذي أنزل عليكم وخافوا الله وعلموا أن ربكم بكل ما أنتم عاملوه عالم وهو مجازيكم بالإحسان إحسانا وبالسيئ سيئا وإذا طلقتموا النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهن بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون وإذا طلقتموا النساء فبلغن أجلهن فبن منكم فلا تضيقوا عليهم بمنعكم إياهن أيها الأولياء من مراجعة أزواجهن بنكاح جديد تبتغون بذلك مضارتهن إذا تراض الأزواج والنساء بما يحل ويجوز أن يكون عوضا من أبضاعهن من المهور ونكاح جديد مستأنف فهذا الذي نهيتكم عنه من عضلهن عظة مني من كان منكم أيها الناس يصدق بالله فيوحده ويقر بربوبيته ويصدق بالبعث للجزاء والثواب والعقاب ونكاح أزواجهن لهن أفضل وخير عند الله من فرقتهن أزواجهن وأطهر لقلوبكم وقلوبهن وقلوب أزواجهن من الريبة وذلك أنهما إذا كان في نفس الزوج والمرأة علاقة حب لم يؤمن أن يتجاوز ذلك إلى غير ما أحله الله لهما ولم يؤمن من أوليائهما أن يسبق إلى قلوبهم ما لعلهما أن يكون منه بريئين فإني أعلم من قلب الخاطب والمخطوبة ما لا تعلمونه من الهوى والمحبة