بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية طلب قريش للآيان عند ذلك بدأت قريش بأمر جديد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو طلب المعجزات المادية قال الله سبحانه وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون قال الحافظ بن كثير أي هو تعالى قادر على ذلك ولكن حكمته تعالى تقتضي تأخير ذلك لأنه لو أنزلها وفق ما طلبوه ثم لم يؤمنوا لعاجلهم بالعقوبة كما فعل بالأمم السالفة كما قال تعالى وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا قال الله تعالى وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت عليناك سفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرأه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشر رسولا وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا إلا أن قالوا أبعث الله بشر رسولا قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ثم قال الله سبحانه وتعالى رادا عليهم قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا قال الحافظ ابن كثير يقول تعالى مرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحجة على قومه في صدق ما جاءهم به إنه شاهد علي وعليكم عالم بما جئتكم به فلو كنت كاذبا عليه انتقم مني أشد لانتقام كما قال تعالى ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين وقوله تعالى إنه كان بعباده خبيرا بصيرا أي عليم بهم بمن يستحق الإنعام والإحسان والهداية ممن يستحق الشقاء والإضلال والإزاغة وقال تعالى وأقسموا بالله جهد أيمانهم لإن جاءتهم آية ليؤمنون بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا تاءت لا يؤمنون قال الحافظ ابن كثير يقول الله تعالى إخبارا عن المشركين إنهم أقسموا بالله جهد أيمانهم أي حلفوا أيمانا مؤكدة لإن جاءتهم آية أي معجزة وخارق ليؤمنون بها أي ليصدقنها قل إنما الآيات عند الله أي قل يا محمد لهؤلاء الذين يسألونك الآيات تعنتا وكفرا وعنادا لا على سبيل الهدى والاسترشاد إنما مرجع هذه الآيات إلى الله إن شاء أجابكم وإن شاء ترككم وروا الإمام أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن ينحي الجبال عنهم فيزرعوا فقيل له إن شئت أن تستأني بهم وإن شئت أن نؤتيهم الذين سألوا فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بل أستأني بهم فأنزل الله عز وجل هذه الآية وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها قال الحافظ ابن كثير ولهذا اقتضت الحكمة الإلهية والرحمة الربانية ألا يجابوا إلى ما سألوا لأن الله علم أنهم لا يؤمنون بذلك فيعاجلهم العذاب وقال تعالى وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكر لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاقب الذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين قال الإمام ابن القيم فأما الآية فإن المشركين قالوا تعنتا في كفرهم وقالوا لولا أنزل عليه ملك يعنون ملكا نشاهده ونراه نشهد له ونصدقه وإلا فالملك كان ينزل عليه بالوحي من الله فأجاب الله تعالى عن هذا وبين الحكمة في عدم إنزال الملك على الوجه الذي اقترحوه بأنه لو أنزل ملكا كما اقترحوه ولم يؤمنوا به ويصدقوه لعوجلوا بالعذاب كما استمرت به سنته تعالى مع الكفار في آيات الاقتراح إذا جاءتهم ولم يؤمنوا فقال ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ثم بين سبحانه أنه لو أنزل ملكا كما اقترحوه لما حصل به مقصودهم لأنه إن أنزله في صورته لم يقدروا على التلقي عنه إذ البشر لا يقدر على مخاطبة الملك ومباشرته وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أقوى الخلق إذا نزل عليه الملك كرب لذلك وأخذته البرحى وتحدر منه العرق في اليوم الشاتي وإن جعله في صورة رجل حصل لهم لبس هل هو ملك أم رجل فقال ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا أي في صورة رجل وللبسنا عليهم في هذا الحال ما يلبسون على أنفسهم حينئذ فإنهم يقولون إذا رأوا الملك في صورة إنسان هذا إنسان وليس بملك فهذا معنى الآية المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي وتقديم جمعية مودة بمملكة البحرين طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركك بالباقياء