بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ نَحْنُ شَمْسٌ لَّا تَغِيبٍ لَوْ دَعَىِ نُجِيبٍ نَرْجَعُ الْحَقَّ سَلِيبٍ نَنصُرُ الأَقْصَىِ الْحَبِيبِ فِيهِ خَيْرُ الْخَلْقِ صَلَّى إِنَّهُ نَعْمَ الْمُصَلَّى إِنَّهُ نَعْمَ الْمُصَلَّى من دفن من الأنبياء والصحابة في فلسطين من خصائص ومزايا تلك الأرض الطيبة المباركة أن عددا من الأنبياء والأصفياء ممن سكنها وعاش فيها قد دفن في ترابها وقسم آخر ممن لم يتسن لهم العيش والسكن والمرور أو ماتوا خارجها أو صوا بالدفن فيها في إشارة لحرصهم واستحبابهم الدفن في الأرض المقدسة إبراهيم عليه السلام هاجر من العراق إلى مدينة حبرون في فلسطين والتي تسمى الآن الخليل واستقر فيها وأسس مجتمعا موحدا قائما على أساس تحقيق العبودية لله عز وجل وتوفيت سارة فحزن عليها إبراهيم عليه السلام واشترى مغارة في مزرعه ودفنها فيها ولما مات إبراهيم عليه السلام تولى دفنه إسماعيل وإسحاق عليهما السلام في نفس المغارة التي اشتراها ودفن فيها مرأته سارة وعندما مرض إسحاق عليه السلام ومات عن عمر 180 سنة دفناه ابناه اليعص ويعقوب عليه السلام مع أبيه إبراهيم الخليل في المغارة التي اشتراها إبراهيم عليه السلام وذكر أهل السير أن يعقوب عليه السلام عندما دخل مصر كان عمره 130 سنة وأقام بمصر 17 سنة ثم لحق بربه وسنه 100 و7 و40 عاما فاستأذن يوسف عليه السلام ملك مصر في الخروج مع أبيه يعقوب عليه السلام ليدفنه عند أهله بفلسطين فأذن له وتم دفن يعقوب عليه السلام ببلدة حبرون المسمات بالخليل اليوم بجوار جده إبراهيم وأبيه إسحاق عليهما السلام ويوسف عليه السلام من شدة تعلقه بالأرض المقدسة ولم يتيسر له العيش فيها والتعبد بعد النبوة أوصى علماء بني إسرائيل أن ينقلوا عظامه معهم عند انتقالهم إلى فلسطين وكان يعلموا بأنهم سيتركون مصر وقد حصلت بعد وفاته معجزة فهو كريم حيا وميت عليه السلام فقد قال عليه الصلاة والسلام لما سار موسى ببني إسرائيل من مصر ضلوا الطريق فقال ما هذا فقال علماءهم إن يوسف لما حضره الموت أخذ علينا موثقا من الله ألا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا قال فمن يعلم موضع قبره قال عجوز من بني إسرائيل فبعث إليها فأتت فقال دليني على قبر يوسف قالت حتى تعطيني حكمي قال وما حكمك قالت أكون معك في الجنة فكرها أن يعطيها ذلك فأوحى الله إليه أن أعطيها حكمها فانطلقت بهم إلى بحيرة موضع مستنقع ما فقالت أنضبوا هذا الماء فأنضبوه قالت احتفروا واستخرجوا عظام يوسف فلما أقلوها إلى الأرض إذ الطريق مثل ضوء النهار المشهور أن يوسف عليه السلام دفن في مدينة نابلس في فلسطين لكن لا يعلم مكان قبره وعينه تحديدا ولا حتى بقية قبور الأنبياء وكما يذكر أن نبي الله شعيب مدفون في حطين بطبريه بواب الإمام البخاري رحمه الله بابا بعنوان باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها ثم ذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين قال عليه الصلاة والسلام أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام فلما جاءه سكه فرجع إلى ربه فقال أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت فرد الله عليه عينه وقال ارجع فقل له يضع يده على متن ثور فله بكل ما غطت به يده بكل شعرة سنة قال أي ربي ثم ماذا قال ثم الموت فالآن فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر وكما تعلمون أن موسى عليه السلام مات في فترة التيه بعد خذلان قومه من دخول الأرض المقدسة وهكذا لما لم يتسن لموسى عليه السلام دخول الأرض المقدسة وتحريرها من الوثنيين سأل الله عز وجل أن يدفن بأطرافها ومن قارب الشيء فله حكمه وهذا فيه إشارة واضحة ودلالة كبيرة على مكانة تلك الأرض المقدسة في نفوس الأنبياء في حياتهم وبعد مماتهم قال النووي رحمه الله وأما سؤاله الإدناء من الأرض المقدسة فلشرفها وفضيلة من فيها من المدفونين من الأنبياء وغيرهم قال بعض العلماء وإنما سأل الإدناء ولم يسأل نفس بيت المقدس لأنه خاف أن يكون قبره مشهوراً عندهم فيفتتن به الناس وفي هذا استحباب الدفن في المواضع الفاضلة والمواطن المباركة والقرب من مدافن الصالحين والله أعلم وداوود عليه السلام الذي أسس مملكة عظيمة قائمة على التوحيد في بيت المقدس مات فيها ودفن فيها وورثه سليمان عليه السلام الذي كان موته معجزة كبيرة لأنه فضح الدعاء الجنين علمهم بالغيب قال تعالى فلما قضينا عليه الموت ماداً لهم على موته ماداً لهم على موته إلا دابة الأرض تأكل من سأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين من المهم هنا التنبيه على أن أعيان قبور الأنبياء لا تثبت ولا تعلم إلا قبر نبينا عليه الصلاة والسلام لكن نفرق بين المكان والبقعة والمدينة التي دفن فيها وعين القبر نفسه كما بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله زكريا ويحيا عليهما السلام يشتهر أنهما قتلا وتذكر روايات في ذلك إلا أنه لم يثبت هذا بدليل صحيح لكن لا شك في وفاتهما في الأرض المقدسة وعلى الغالب دفنا فيها وكان للصحابة رضي الله عنهم عناية كبيرة في بيت المقدس فشدوا الرحال إليها وسكنوها وتعبدوا بها وتوفي ودفن عدد فيها منهم عبادة ابن الصامت رضي الله عنه أول من ولي قضاء فلسطين سكن بيت المقدس ودفن فيها شداد ابن أوس رضي الله عنه سكن بيت المقدس ومات بها في أيام معاوية وقبره في مقبرة باب الرحمة بالقرب من سور المسجد الأقصى سلامة ابن قيصر الحضرمي رضي الله عنه قيل له صحبة وكان إمام المسلمين في الصلاة بعد الفتح واليا لمعاوية على بيت المقدس ومات ببيت المقدس وقبره بها فيروز الديلمي أو الحميري رضي الله عنه من فرس اليمن سكن بيت المقدس ويقال أنه مات بها وقبره بها أبو أبين الأنصاري رضي الله عنه وهو ممن صلى إلى القبلتين سكن بيت المقدس ويعد في الشاميين وهو آخر من مات من الصحابة ببيت المقدس رضي الله عنهم نعم المصلى نحن شمس لا تغيب لو دعى الداعي نجيب نرجع الحق سليم ننصر الأقصى الحبيب فيه خير الخلق صلى إنه نعم المصلى مهبط الوحي الأمين مبعث للمرسلين قبلة للمسلمين متغل الفاتحين فيه خير الخلق صلى إنه نعم المصلى إنه نعم المصلى