بسم الله الرحمن الرحيم في رحاب الله تنهمر السعادة في الصدور زد من الرحمن قربه جامع محمد بن عبد العزيز الموسى بالبديع يقدم مسك الخطاب للشيخ اسامة بحر حفظه الله كل من طاع الإله يذوب في أحلى شعور المسألة مسألة ذوق إنني لا أتحدث عن الذوق في الطعام والشراب وإلا فالذوق كلمة جميلة تحمل في طياتها معنى اللطف وحسن المعاشرة وحسن التصرف وتجن بالإحراج وجرح مشاعر الناس بلفظ جارح أو إشارة ونحو ذلك وقد تعرف الناس وجرى بينهم مجرى العرف أنهم إذا أرادوا الثناء على شخص قالوا فلان عنده ذوق أو هو صاحب ذوق وأذا أرادوا ذمه قالوا فلان قليل الذوق أو ليس عنده ذوق وهكذا فالذوق بهذا الاعتبار داخل في المعنويات أكثر من دخوله في الحسيات وموطن الذوق في المعنويات يدور حول العقل والروح والقلب وموطنه في عالم الحسيات لا يتجاوز اللسان وقد دع الإسلام الإنسان أن يكون له ذوق وإن كان الذوق من المفروض أن يأتي من صاحبه دون توجيه ومع ذلك دع الإسلام المسلم حال إتيانه للصلاة أن يكون على طهارة وأن يأخذ زينته عند كل مسجد وأن يأتي وعليه السكينة والوقار وأن يخفض صوته حال مناجاته لربه وأن لا يأتي المسجد وقد أكل ثوما أو بصلا أو نحو ذلك مما يتأذى منه المصلون فهنا المسألة مسألة ذوق والإسلام يدعو لذلك ألم يكن من أدب الزكاه أن تعطى للفقير خفية لأن لا يحرج الفقير فالمسألة مسألة ذوق ألم يؤمر الحجاج بالسكينة وترك أذية إخوانهم أليس الصيام من أعظم ما يرهف الحس ويرتقي بالذوق ويسمو بالروح أليس فيه شعور بالآخرين وإحساس بما يعانون من عوز الفقر وذلة الحاجة هذا في الطاعات تجد الذوق وكذلك في المنهيات والمحرمات تجد ما يحذر من قلة الذوق أو يضعف جانبه ومن علامات السعادة للإنسان أن يرزق ذوقا سليما مهذبة فإنه إذا كان كذلك عرف كيف يستمتع بالحياة وكيف يحترم شعور الآخرين ويدخل السرور عليهم فصاحب الذوق السليم قادر على جذب الناس إليه إن الذوق السليم في الإنسان يرفعه إلى حد أن يتخير الكلمة اللطيفة والتصرف الملائمة الذي يمنع الإحراج بل إن صاحب الذوق السليم يأبى النزاع وشدة الغضب فتأمل ذلك فالمسألة مسألة ذوق لا أكثر ولا أقل حرباً كي يعالقك السرور علقي روحا بربك وملئ الأرجاء نور AMAZ! لمن طاع الإله يذوب في أحلى شعور فظلام ثم نور وحياة من بعد هول إِنْ أَرَادَ اللَّهُ شَيْئًا قَالَكُمْ فَهُوَ الْكُورِ