قصص الأنبياء قصص الأنبياء قصص الأنبياء عليهم السلام صلاة الله عقبها سلام على خير الخلائق أجمعي أولو أزمين مقابه رفيع و نور الهدى قصة نوح عليه السلام في بلاد العراق شمال شرق الجزيرة العربية كان هناك قوم يقال لهم بنو راسب كان بينهم وبين آدم عليه السلام عشرة قرون أمضوا تلك القرون الطويلة وهم أمة واحدة على التوحيد وكان منهم خمسة رجال صالحون اشتهروا بالعبادة حتى أحبهم الناس وهم ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر فلما مات هؤلاء الرجال الصالحون جاء الشيطان في صورة الشيخ الناصح إلى الناس الذين كانوا في زمانهم وقترح عليهم ان يصوروا لأولئك الصالحين صورا و يمثلوا لهم تماثيل و يضعوها في أماكن بارزة حتى إذا رأوا تلك تذكروهم فكان ذلك سببا في نشاطهم في العبادة هم أيضا ففعل الناس ما أمرهم به الشيطان واستمروا على ذلك حتى مات أولئك القوم وجاء جيل من بعدهم ثم آخرون وهكذا حتى نسي أمر هذه الصور والتماثيل ثم جاء الشيطان إلى الناس وقال لهم إن هذه الصورة كان من قبلكم يستشفون بها وبسببها ينزل عليهم المطر وكانوا يدعونها فادعوها أنتم أيضا فدعوها من دون الله و عبدوا هذه الصورة والتماثيل فكان هذا أول شرك في الأرض وكان في أولئك القوم رجل صالح يدعى نوح بن لامك لم ينجرف إلى من حدر إليه قومه فانعزل عنهم وعن شركهم وكان يرعى غنيمات له ويعيش مع عائلته الصغيرة المكونة من زوجته وأبنائه الأربعة وهم يام وسام وحام ويافث أوحى الله تعالى إلى نوح عليه السلام فصار نبي وأرسله إلى قومه منذرا لهم ومحذرا فأصبح أول رسول لأهل الأرب امتثل نوح أمر الله تعالى فبدأ يدعو قومه إلى عبادة الله وحده ويحذرهم من الشرك ويرغبهم في الخير من الله تعالى إنه مستقام على أمره واستعمل معهم كل أسالي بالدعوة الممكنة فكان يدعوهم في الليل والنهار فلا يزدادون منه إلا فرارا وكانوا يسخرون منه ويسيئون الأدب فإذا تحدث معهم جعلوا أصابعهم في آذانهم وغطوا رؤوسهم بثيابهم إصرارا منهم على كفرهم واستكبارا عن سماع الحق لم يتوقف نوح عليه السلام رغم كل تلك التصرفات منهم فكان تارة يدعوهم على الملأ وتارة ينصحهم فرادا كل هذا من حرصه وخوفه عليهم وكان يرغبهم إن آمنوا بالله أن يرسل الله عليهم المطر من السماء مدرارا ويزيدهم في الأموال والأولاد ويجعل لهم الجنات في الأرض ويجري لهم فيها الأنهار ويخوفهم من عقاب الله تعالى إنهم خالفوا أمره وكان نوح عليه السلام أيضا يأمرهم بالتفكر في خلق الله للسماوات وكيف جعل الله فيها الشمس والقمر آية على قدرته وعظيم صنعه ويأمرهم بالتفكر في الأرض كيف بسطها الله أمامهم وشق لهم فيها الطرق الواسعة حتى يتحركوا فيها بسهولة لكن كل ذلك لم ينفع معهم فاستمروا على تكذيبهم ومكرهم بنبيهم ومن معه المكر الكبير قال الله تعالى قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعاء إلا فرارا وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا سيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ثم إني دعوتهم جهارا ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا يمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا كان قوم نوح يستهزئون به وبمن معه ويتحججون بقولهم كيف لنا أن نتبع بشرا مثلنا لما لم ينزل الله علينا ملائكة ثم كيف نتبعك ونحن نرى أتباعك هم أراثلنا باديا الرأي يتخذون رأيهم دون فكر ودراسة ونحن لا نرى لكم علينا مزيد فضل يا نوح فكيف نتبعكم ثم انتهى بهم المطاف أن اتهموا نبيهم بالكذب والضلال والجنون ثم توعدوه بالرجم فقالوا لإن لم تنتهي يا نوح عن تسفيه آلهتنا وإزعاجنا في مجالسنا لتكونن من المرجومين لم يأبه نوح عليه السلام بتهديد قومه له ولم يفثر من دعوتهم وأداء رسالة ربه إليهم مرة يدعوهم ألف سنة إلا خمسين عاما بلا كلل أو ملل حتى ضجر منه قومه فقالوا له على سبيل التحدي يا نوح قد جادلتنا فأكثر تجدالنا فأتنا بما تعدنا من العذاب إن كنت صادقا في دعواك فيرد عليهم بأن ذلك إلى الله إن شاء أن يعذبكم فما أنتم بمعجزين أما أنا فليس علي إلا البلاغ المبين وبعد هذه السنين الطويلة لم يؤمن بنوح عليه السلام إلا القليل من قومه قيل آمن معه ثمانية وقيل ثمانون على أعلى تقدير عند ذلك أوحى الله تعالى إلى نوح سلام أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تحزن يا نوح على كفر من كفر أو هلاك من حقت عليه كلمة العذاب عند ذلك دعى نوح عليه السلام على قومه فقال رب لا تذر على الأرض من الكافرين صاحب دار إلا أهلكته رب إني مغلوب ففتحت لدعوته أبواب السماء واستجاب الله له فكان الهلاك والدمار لكل من في الأرض أمر الله تعالى نوح عليه السلام أن يكف عن دعوة قومه وأن يبدأ ببناء سفينة تكون سببا في نجاته ومن معه امتثل نوح عليه السلام أمر ربه سفينة بوحي من الله وتعليم وكان قومه يمرون عليه فيقولون يا نوح كنت نبي فصرت اليوم نجارا ويقولون ساخرين علمنا بالسفينة تجري في البحر وأن تتسير بها في البر ويتضاحكون فيجيبهم نوح عليه السلام بثبات كالجبال إن كنتم تسخرون منا اليوم فإنا سنسخر منكم كما تسخرون واستمر نوح في عمله حتى صنع سفينة عظيمة من ثلاث طوابق حيث الطابق السفلي للحيوانات والدواب والطابق الأوسط له وللبشر الذين آمنوا معه والطابق العلوي للطيور ثم أوحى الله تعالى إلى نوح عليه السلام أن إذا رأيت الماء يفور من داخل التنور فعلم أن هذه علامة بداية العذاب فحرز عبادي وبادروا بالصعود إلى السفينة وخذ من كل زوجين من المخلوقات اثنين وخذ أهلك معك فلما رأى نوح عليه السلام تلك العلامة رأى الماء من التنور دعى أهله ومن آمن معه وأمرهم بالتوجه مباشرة إلى السفينة فما إن وصلها حتى وجد الطيور والدواب تنتظره عند مدخلها فقال لهم اركبوا فيها بسم الله تجري سفينتنا وعلى اسمه ترسوا فصعدوا جميعا في السفينة والعذاب ينزل على قومه أمر الله تعالى السماء ففتحت أبوابها بماء منهمر ينزل عليهم كالقرب وفجر الله الماء من الأرض عيونا تخرج من كل مكان فالتقى ماء السماء بماء الأرض على أمر قد قدر فعمى الماء جميع الأرض وغرق الناس السفينة تجري بحفظ الله ورعايته أصبحت الأمواج تتعالى كالجبال في منظر مهيب يخلع القلوب ويطيش بالعقول وفي تلك الأثناء رأى نوح عليه السلام ابن هيام الذي لم يؤمن به ورفض أن يصعد معه السفينة فقال له يا بني لا تكون مع الكافرين رحمة أب على ابنه في آخر اللحظات حرصا عليه أن ينجو من الكفر قبل أن ينجو من الغرق لكن ذلك الولد خانه التوفيق فرفض الصعود إلى السفينة وقال سألجأ إلى جبل مرتفع يعصمني من الماء لابت من النبي الصالح لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحمه الله انتهى الحوار بين الأبي وبنه بموجة عاتية أخذت ذلك الولد الكافر بعيدا عن أبيه قال الله تعالى وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ويصنع الفلك وكل ما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم حتى إذا أمرنا وفاردت النور قل نحمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل وقال اركبوا فيها بسم الله مجرها ومرساها إن ربي لغفور رحيم وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادا نوحن ابنه ونادا نوحن ابنه وكان في معزل يا بنا يركن معنا يا بنا يركن معنا ولا تكن مع الكافرين قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين تم الأمر الإلهي فتوقف ماء السماء وطول وابتلعت الأرض ما عليها من الماء ورست السفينة على الجبل الذي أراد الله لها أن ترسو عليه وهو الجودي ونودي بالهلاك للقوم الظالمين استقرت السفينة ولكن مشاعر نوحن الأبي الرحيم لم تستقر فرفع يديه إلى السماء قال يا رب وعدتني أن تنجيني وأهلي وإن ابني الهالك من أهلي وأنت يا ربي أحكم الحاكمين فقال الله له يا نوح إنه ليس من أهلك إنما أهلك الذين اتبعوك وهذا البن قد عمل عملا غير صالح فلا تطلب مني ما لا يليق بك إني أحذرك أن تكون من الجاهلين فاعتذر نوح عليه السلام واستغفر ربه ورجع عن سؤال ربه ما ليس له به علم قال تعالى وقيل يا أرض بلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيظ الماء وغيظ الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين ونادا نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعذك أن تكون من الجاهلين قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكون من الخاسرين قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وبركات عليك وعلى أمم من من معك سنمتعهم ثم يمسهم إنا عذاب الألي كان لنوح زوجة أخرى غير التي ركبت معه السفينة وكانت تلك الزوجة خائنة لزوجها في الدين حيث كانت على دين قومها الكافرين فلم تركب مع زوجها في سفينة النجاه فهلكت هي أيضا مع الهالكين هكذا حل العذاب وأغرق الله كل من في الأرض ولم ينجو منهم أحد ولو رحم الله أحدا منهم لرحم تلك المرأة التي عندما رأت السماء تمطر والأرض تنبع بالماء صعدت بولد لها رضيع إلى أحد الجبال فجاءها الماء فصعدت فجاءها الماء فصعدت حتى وصلت إلى قمة الجبل فغطاها الماء حتى وصل إلى عنقها فرفعت ولدها إلى فوق لعله ينجو فغطاهما الماء كما غطا غيرهما عاش نوح عليه السلام في الأرض وتكاثر الناس من صلبه وانقطع نسل من كان معه في السفينة فأصبح نوح هو أبو البشر الثاني بعد آدم عليهما السلام فالسودان والبربر والقبط هم من نسل حام بن نوح والعرب والفرس والروم من نسل سام بن نوح والترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج من نسل يافث يافث بن نوح بقي نوح عليه السلام بعد أن خرج من السفينة زمنا في الأرض حتى وافاه الأجل ويروا أن نوح بعد هذا العمر الطويل سئل فقيل له كيف رأيت الدنيا فقال رأيتها كبيت له بابان دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر هكذا رأى مسيرة حياته في ألف عام أو أكثر أيها الإخوة الكرام ذكر الله تعالى اسم نوح عليه السلام في القرآن الكريم 43 مرة وجاءت قصته في أكثر من سورة وما ذاك إلا لنستلهم منها الدروس والفوائد والعبر والتي منها عذاب الله للعصاة قد يكون أحيانا في الدنيا معما قد يكون في الآخرة لمن كذبوا الرسل وخرجوا عن طاعة الله تعالى جميع الرسل من نوح عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم متفقون في الدعوة إلى التوحيد الخالص حرص الداعية على كما كان يفعل نوح عليه السلام فكان يدعوهم ليلا ونهارا وسرا وجهارا وصبر على هذا أعظم الصبر الاستعانة بالله دائما في كل الأمور وذكر اسم الله تعالى عليها كما قال نوح عليه السلام وقال اركبوا فيها بسم الله مجرها ومرساها خامسا الأخوة والصلة في الدين أعظم من سائر الصلاة ولو كانت من النسب سادسا بسبب صبر نوح عليه السلام على دعوة قومه وتحمله مشاق الدعوة أصبح من أولي العزم من الرسل سابعا العاقبة دوما للمتقين عذاب الله تعالى للقوم الكافرين الظالمين للحديث بقية إن شاء الله والله أعلم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين كنتم مع قصص الأنبياء حكا بتهدي المؤمن