نسيم السحر أسعد الناس كي تسعد هناك سبيل يستطيع به الإنسان الوصول إلى السعادة وراحة النفس وإلقاء بعض ما على كاهله من أحمال العناء والأحزان يحتاج منه فقط إلى عزم صادق يمتطيه ونفس طيبة يعتمد عليها حتى يصل إلى هذه الغاية المنشودة هذا السبيل هو صنع الخير للناس بالقول أو بالفعل فكم للخلق من حاجات تبحث عن قضاء وكم فيهم من آلام تحتاج إلى دواء وكم لهم في ليل المواجع من خوف يطلب أمان ضياء ينتظر كل هؤلاء على قارعة الرجاء نفسا كريمة تأخذهم من دروب انتظار القضاء إلى رياض الاستغناء فكم يسعد الإنسان حين تقضى حاجته ويصل إلى أمله ويتحقق له ما كان يصبو إليه ولأن الجزاء من جنس العمل وجزاء الإحسان الإحسان فإن الله تعالى يسدل على مسعد الناس جلباب السعادة السابظ حتى يجد المتفضل بالإسعاد في نفسه لذة ومتعة وفي صدره انشراحا وانفساحا لما فعل بل ما أعظم سعادته يوم يسمع أو يرى آثار سحابته الهتون قد رسمت في ملامح الناس إشراق لابتسامة وفي أحوالهم بريقا راحة فهناك تغمره الفرحة التي قد تنسيه حزنه وتزرع في نفسه العزم على استمرار العطاء الذي ذاق منه حلاوة هذا الجزاء إن نبينا صلى الله عليه وسلم قد حثنا على فعل المعروف للناس أيًا كان هذا المعروف حسيًا أو معنوية فقد روى ابن حبان عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال لا تحقرن من المعروف شيئا فإن لم تجد فلاين الناس ووجهك إليهم منبسط وفي رواية عنده أيضا في نهاية الجملة السابقة فإذا صنعت مرقة فأكثر ماءها واغرف لجيرانك منه وفي رواية كذلك عنده ولكن عن سليم ابن جابر الهجيمي قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي ولو أن تكلم أخاك ووجهك إليه منبسط وعند أحمد في مسنده بسند صحيح لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تعطي صلة الحبل ولو أن تعطي شسع النعل ولو أن تنزع من دلوك في إناء المستسقي ولو أن تنحي الشيء من طريق الناس يؤذيهم ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منطلق ولو أن تلقى أخاك فتسلم عليه ولو أن تؤنس الوحشان في الأرض وقال النبي صلى الله عليه وسلم أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوع ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهرا يعني مسجد المدينة فيا أيها الباحث عن السعادة اللهثان من طول ما طلب بغير ظفر أسعد الناس لتكن أسعد الناس وأفرحهم لتكن أكثرهم فرحا ونفس عنهم كرباتهم لينفس الله عنك كرباتك وثق بأنك ستكون سعيدا إن رأيت ضالاً فهديت وجاهلاً فعلمت وشقياً فأسعدته وعبوساً فأضحكته ومحتاجاً فقضيت حاجته وجائعاً فسديت جوعته وظامئاً فأطفأت غلته وعارياً فكسوته وخائفاً فأمنته ومظلوماً فنصرته ومستغيثاً فأغثته ومريضاً فداويته وضعيفاً فقويته ويتيماً فكفلته ويائساً فزرعت فيه التفاؤل ومستشفعاً فشفعت له في الحق حتى بلغ مراده وتذكر قول الله تعالى وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وليس ببعيد عن كرم الله وفضله أن ينيل فاعل الخير للناس من الفلاح سعادةً في الدنيا قبل الآخرة فإن رمت أن تحيا سعيداً منعماً وتصبح في الناس من الوجد خالياً ويسعى إليك الخير من كل جانب فكن يوم حاجات الخلائق قاضيا فمن أسعد الملهو فأسعد نفسه ومن زرع المعروف يجن المراضيا