خلاصة مفاهيم أهل السنة الدعوة إلى الله عز وجل من أفضل الأعمال والأقوال قال الله تعالى ومن أحسن قولا من من دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين وهذا استفام تقريري إنه لا أحد أحسن قولا من من دعا إلى الله وذلك لأن الدعوة إلى الله ينتظم فيها الكثير من أبواب الخير المتعدي للآخرين كتعليم الجاهلين ووعد الغافلين والمعرضين ومجادلة المبطلين وتبيين باطلهم وتلبيسهم للناس الأمر الذي يكون سببا في نجاتهم في الدنيا والآخرة التعبد لله تعالى بالدعوة إليه ووجوبها الدعوة إلى الله تعالى كغيرها من العبادات التي يتقرب إلى الله عز وجل بها ويتعبد بها له سبحانه ومنها الواجب والمستحب ولا تقبل إلا بشرطي العبادة وهما الإخلاص لله تعالى والمتابعة فيها لرسوله صلى الله عليه وسلم ويختلف وجوبها من شخص لآخر ومن حال إلى حال فوجوبها على العالم ليس كوجوبها على الجاهل ووجوبها في حالات الجهل وانتشار الشرك والبدع ليس كوجوبها في المجتمعات المحافظة الموحدة وهكذا وعلى كل عبد تبليغ ما يستطيع من دين الله عز وجل كل بحسبه قال صلى الله عليه وسلم بلغوا عني ولو آية رواه البخاري وعلى العالم الداعي للخير أن يدعو في جميع الأحوال ولا تمنعه الشدائد عن قول الحق بل قد يتعين عليه ذلك فهذا يوسف عليه السلام لم يمنعه السجن من دعوة الرجلين الذين سجنا معه إلى الله تعالى والأمثلة من فعل السلاف كثيرة المقصودون بالدعوة اعتاد كثير من الدعات أن يقصدوا بدعوتهم الآخرين من عامة أو طلاب أو غيرهم مع أن المتعين على الداعي أن يكون لنفسه حظ من دعوته يدعوها إلى الله عز وجل ويلزمها أحكامه ويتفقد الآفات التي عنده باطنا أو ظاهرا وكذلك يدعو أهله وأولاده إذ هم أولى من غيرهم قال سبحانه يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة أجر الداعي يستمر بعد موته إن من أكبر وأجل فضائل الدعوة وثمارها للداعي نفسه أن أجرها له يستمر بعد مماته حيث يترك أثرا طيبا يقول الله تعالى إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وأثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين فقوله تعالى وأثارهم أي آثار الخير أو الشر التي هم السبب في إيجادها حال حياتهم وهذا يبين علو مرتبة الداعي إلى الخير وسفول درجة الداعي إلى الشر وشدة جرمه الذي يلاحقه بعد موته قال صلى الله عليه وسلم إذا مات ابن آدم إن قطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له رواه مسلم وقال صلى الله عليه وسلم من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعد من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعد من غير أن ينقص من أوزارهم شيء رواه مسلم