بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل المسارعة إلى فعل الخيرات قال عمر رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال يسمر عند أبي بكر الليلة كذلك في أمر من أمر المسلمين وإنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معاه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجنا معاه فإذا رجل قائم يصلي في المسجد فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع قراءته فلما أكدنا نعرفه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد قال ثم جلس الرجل يدعو فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له سل تعطه قال عمر قلت والله لأغدون عليه فلأبشرنه قال فغدوت عليه فبشرته فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه فبشره ولا والله ما سابقته إلى خير قد إلا سبقني إليه وقال أيضا رضي الله عنه أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق وقد وافق ذلك مالا عندي فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما ثم جئت بنصف مالي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لأهلك قلت مثله وأتى أبو بكر رضي الله عنه بكل ما عنده فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لأهلك قال أبقيت لهم الله ورسوله فقلت لا أسابقك إلى شيء أبدا وكان ابن عمر رضي الله عنه ما يقول إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك وقال سعيد بن مرجانة صاحب علي بن حسين رحمه الله سمعت أباه ريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ممرئ مسلم أعتق مرأا مسلما استنقذ الله بكل عضو منه عضو منه من النار قال فانطلقت حين سمعت الحديث من أبي هريرة فذكرته لعلي بن الحسين فأعتق عبدا له قد أعطاه به بن جعفر عشرة آلاف درهم أو ألف دينار وعن خالد بن معدان رحمه الله قال إذا فتح أحدكم باب خير فليسرع إليه فإنه لا يدري متى يغلق عنه وقال الشاعر إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا ندمت على التفريط في زمان البذري وقيل لرجل من عبد القيس أوصي قال أنذركم سوف وقال بعضهم من أخر الفرصة عن وقتها فليكن على ثقة من فوتها وقال بعض الشعراء إذا هبت رياحك فاغتنمها فإن لكل خافقة سكون ولا تغفل عن الإحسان فيها فما تدري السكون متى يكون وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله كل شيء من الخير يبادر فيه وشاوره رجل في الخروج إلى الثغر فقال له بادر بادر وقال الشاعر الخير أنفعه للناس أعجله وليس ينفع خير فيه تطويل حال السلف مع الطعام والشراب التقليل من الأكل والحث على ذلك قال عمر رضي الله عنه أيها الناس إياكم والبطنة من الطعام فإنها مكسلة عن الصلاة مفسدة للجسد مورثة للسقم ولكن عليكم بالقصد في قوتكم فإنه أدنى من الإصلاح وأبعد من السرف وأقوى على عبادة الله وإنه لن يهلك عبد حتى يؤثر شهوته على دينه وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه يصنع للناس طعام الأمراء ويدخل بيته فيأكل الخل والزيت وعن علي رضي الله عنه قال أهلك بن آدم الأجوفان البطن والفرج وقال سعيد بن جبير رحمه الله صنعت لابن عباس رضي الله عنهما وأصحابه ألوانا من الطعام والخبيص فقال لي يا سعيد إنا قوم عرب فاصنع لنا مكان هذه الألوان الثريد ومكان هذه الأخبصة الحيس ولولا أنك رجل منا أهل البيت ما قلت لك عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال إنما البطن هاتهات كفاكم ما سده عنكم وأتي لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما بجوارش فقال ما هذا قالوا هذا يهضم الطعام قال إنه ليأتي علي الشهر ما أشبع فيه فما أصنع بهذا وعن أبي جعفر رحمه الله قال إذا امتلأ البطن طغ الجسد وقال مالك بن دينار رحمه الله لرجل لا تبيتن وأنت شبعان ودعي الطعام وأنت تشتهيه فقال الرجل هذا وصف أطباء أهل الدنيا فقال محمد بن واسع رحمه الله نعم ووصف أطباء طريق الآخرة فقال مالك دواء للدين والدنيا وقال بعضهم وإنك مهما تعطي بطنك سؤله وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا وقال الأعمش رحمه الله لرجل ترى هذا البطن إن أهنته أكرمك وإن أكرمته أهانك وعن عمر بن قيسن الملائي رحمه الله قال إياكم والبطنة فإنها تقس القلب وكان الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله قليل تناول الطعام والشراب وينشد كثيرا لها أحاديث من ذكراك تشغلها عن الشراب وتلهيها عن الزادي أكل الحلال والحذر من أكل الحرام قال وهيب بن الورد رحمه الله لو قمت قيام هذه السارية ما نفعك حتى تنظر ما يدخل بطنك حلال أو حرام ترك التكلف والمباهات في إكرام الناس دعى رجل علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى طعام فقال نأتيك على ألا تتكلف ما ليس عندك ولا تدخر عنا ما عندك وعن شعيب بن الحبحاب قال جاءنا أبو العالية رحمه الله يوما إلى منزلنا فأردنا أن نتكلف له فقال أطعمونا من طعام البيت ولا تتكلفوا