WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:03.000
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:15.609 --> 00:00:17.609
يسر جمعية مودة

00:00:17.609 --> 00:00:19.609
أن تقدم لكم

00:00:19.609 --> 00:00:22.609
صور من حياة الصحابيات

00:00:22.609 --> 00:00:26.739
للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا

00:00:26.739 --> 00:00:28.739
رحمه الله

00:00:28.739 --> 00:00:31.820
أم سلمة

00:00:31.820 --> 00:00:33.820
رضي الله عنها

00:00:46.960 --> 00:00:47.960
أم سلمة

00:00:47.960 --> 00:00:50.960
وما أدراك ما أم سلمة

00:00:50.960 --> 00:00:55.439
أما أبوها فسيد من سادات مخزوم المرموقين

00:00:55.439 --> 00:00:59.439
وجواد من أجواد العرب المعدودين

00:00:59.439 --> 00:01:01.439
حتى إنه كان يقال له

00:01:01.439 --> 00:01:03.439
زاد الراكب

00:01:03.439 --> 00:01:05.439
لأن الركبان كانت لا تتزود

00:01:05.439 --> 00:01:07.439
إذا قصدت منازله

00:01:07.439 --> 00:01:09.439
أو سارت في صحبته

00:01:09.439 --> 00:01:12.439
وأما زوجها فعبد الله بن عبد الأسد

00:01:12.439 --> 00:01:15.439
أحد العشرة السابقين إلى الإسلام

00:01:15.439 --> 00:01:19.439
إذ لم يسلم قبله إلا أبو بكر الصديق

00:01:19.439 --> 00:01:23.439
ونفر قليل لا يبلغ أصابع اليدين عددا

00:01:23.439 --> 00:01:26.439
وأما اسمها فهند

00:01:26.439 --> 00:01:28.439
لكنها كنيت بأم سلمة

00:01:28.439 --> 00:01:30.439
ثم غلبت عليها الكنية

00:01:30.439 --> 00:01:33.439
أسلمت أم سلمة مع زوجها

00:01:33.439 --> 00:01:37.439
فكانت هي الأخرى من السابقات إلى الإسلام أيضا

00:01:37.439 --> 00:01:41.439
وما إن شاع نبأ إسلام أم سلمة وزوجها

00:01:41.439 --> 00:01:44.439
حتى هاجت قريش ومااجت

00:01:44.439 --> 00:01:47.439
وجعل التصب عليهما من نكالها

00:01:47.439 --> 00:01:49.439
ما يزلزل الصم الصلاب

00:01:49.439 --> 00:01:53.439
فلم يضعفا ولم يهنا ولم يترددا

00:01:53.439 --> 00:01:55.439
ولم اشتد عليهم الأذى

00:01:55.439 --> 00:01:59.439
وأذن الرسول صلوات الله وسلامه عليه

00:01:59.439 --> 00:02:01.439
لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة

00:02:01.439 --> 00:02:04.439
كان في طليعة المهاجرين

00:02:04.439 --> 00:02:08.439
مضت أم سلمة وزوجها إلى ديار الغربة

00:02:08.439 --> 00:02:12.439
وخلفت وراءها في مكة بيتها الباذخ

00:02:12.439 --> 00:02:15.439
وعزها الشامخ ونسبها العريق

00:02:15.439 --> 00:02:18.439
محتسبة ذلك كله عند الله

00:02:18.439 --> 00:02:21.439
مستقلة له في جنب مرضاته

00:02:21.439 --> 00:02:27.439
وعلى الرغم مما لقيته أم سلمة وصحبها من حماية النجاشي

00:02:27.439 --> 00:02:29.439
نضر الله في الجنة وجهه

00:02:29.439 --> 00:02:33.439
فقد كان الشوق إلى مكة مهبط الوحي

00:02:33.439 --> 00:02:36.439
والحنين إلى رسول الله مصدر الهدى

00:02:36.439 --> 00:02:40.439
يفري كبدها وكبد زوجها فريا

00:02:40.439 --> 00:02:44.629
ثم تتابعت الأخبار على المهاجرين إلى أرض الحبشة

00:02:44.629 --> 00:02:48.629
بأن المسلمين في مكة قد كثر عددهم

00:02:48.629 --> 00:02:51.629
وأن إسلام حمزة بن عبد المطلب

00:02:51.629 --> 00:02:54.629
وعمر بن الخطاب قد شد من أزرهم

00:02:54.629 --> 00:02:57.629
وكف شيئا من أذى قريش عنهم

00:02:57.629 --> 00:03:00.629
فعزم فريق منهم على العودة إلى مكة

00:03:00.629 --> 00:03:04.629
يحدوهم الشوق ويدعوهم الحنين

00:03:04.629 --> 00:03:08.629
فكانت أم سلمة وزوجها في طليعة العائدين

00:03:08.629 --> 00:03:11.629
لكن سرعان ما اكتشف العائدون

00:03:11.629 --> 00:03:15.629
أن ما نمي إليهم من أخبار كان مبالغا فيه

00:03:15.629 --> 00:03:20.629
وأن الوثبة التي وثبها المسلمون بعد إسلام حمزة وعمر

00:03:20.629 --> 00:03:23.629
قد قوبلت من قريش بهجمة أكبر

00:03:23.629 --> 00:03:27.629
فافتنى المشركون في تعذيب المسلمين وترويعهم

00:03:27.629 --> 00:03:32.629
وأذاقوهم من بأسهم ما لا عهد لهم به من قبل

00:03:32.629 --> 00:03:37.699
عند ذلك أذن الرسول صلوات الله وسلامه عليه

00:03:37.699 --> 00:03:40.699
لأصحابه بالهجرة إلى المدينة

00:03:40.699 --> 00:03:44.699
فعزمت أم سلمة وزوجها على أن يكون أول المهاجرين

00:03:44.699 --> 00:03:48.699
فرارا بدينهما وتخلصا من أذاق قريش

00:03:49.699 --> 00:03:55.699
لكن هجرة أم سلمة وزوجها لم تكن سهلة ميسرة كما خيل لهما

00:03:55.699 --> 00:03:58.699
وإنما كانت شاقة مرة

00:03:58.699 --> 00:04:03.699
خلفت وراءها مأساة تهون دونها كل مأساة

00:04:03.699 --> 00:04:08.699
فلنترك الكلام لأم سلمة لتروي لنا قصة مأساتها

00:04:08.699 --> 00:04:11.699
فشعورها بها أشد وأعمق

00:04:11.699 --> 00:04:14.699
وتصويرها لها أدق وأبلغ

00:04:14.699 --> 00:04:19.889
قالت أم سلمة لما عزم أبو سلمة على الخروج إلى المدينة

00:04:19.889 --> 00:04:23.889
أعد لي بعيرا ثم حملني عليه

00:04:23.889 --> 00:04:25.889
وجعل طفلنا سلمة في حجري

00:04:25.889 --> 00:04:30.889
ومضى يقود بن البعير وهو لا يلوي على شيء

00:04:30.889 --> 00:04:35.889
وقبل أن نفصل عن مكة رآنا رجال من قومي بني مخزوم

00:04:35.889 --> 00:04:38.889
فتصدوا لنا وقالوا لأبي سلمة

00:04:38.889 --> 00:04:43.889
إن كنت قد غلبتنا على نفسك فما بال امرأتك هذه

00:04:43.889 --> 00:04:49.889
وهي بنتنا فعلام نتركك تأخذها منا وتسير بها في البلاد

00:04:49.889 --> 00:04:53.889
ثم وثبوا عليه وانتزعوني منه انتزاعا

00:04:53.889 --> 00:04:56.889
وما إن رآهم قوم زوجي بن عبد الأسد

00:04:56.889 --> 00:05:00.889
يأخذونني أنا وطفلي حتى غضبوا أشد الغضب

00:05:00.889 --> 00:05:05.889
وقالوا لا والله لا نترك الولد عند صاحبتكم

00:05:05.889 --> 00:05:08.889
بعد أن انتزعتموها من صاحبنا انتزاعا

00:05:08.889 --> 00:05:11.889
فهو ابننا ونحن أولى به

00:05:11.889 --> 00:05:16.889
ثم طفقوا يتجاذبون طفلي سلمة بينهم على مشهد مني

00:05:16.889 --> 00:05:19.889
حتى خلعوا يده وأخذوه

00:05:19.889 --> 00:05:25.889
وفي لحظات وجدت نفسي ممزقة الشمل وحيدة فريدة

00:05:25.889 --> 00:05:29.889
فزوج اتجه إلى المدينة فرارا بدينه ونفسه

00:05:29.889 --> 00:05:35.889
وولد اختطفه بن عبد الأسد من بين يدي محطما مهيضا

00:05:35.889 --> 00:05:40.949
أما أنا فقد استولى علي قومي بن مخزوم

00:05:40.949 --> 00:05:42.949
وجعلوني عندهم

00:05:42.949 --> 00:05:46.949
ففرق بيني وبين زوجي وبين ابني في ساعة

00:05:46.949 --> 00:05:53.110
ومنذ ذلك اليوم جعلت أخرج كل غدات إلى الأبطح

00:05:53.110 --> 00:05:56.110
فأجلس في المكان الذي شهد مأساتي

00:05:56.110 --> 00:06:03.110
وأستعيد صورة اللحظات التي حيل فيها بيني وبين ولدي وزوجي

00:06:03.110 --> 00:06:07.240
وأظل أبكي حتى يخيم علي الليل

00:06:07.240 --> 00:06:11.240
وبقيت على ذلك سنة أو قريبا من سنة

00:06:11.240 --> 00:06:17.240
إلى أن مر بي رجل من بني عمي فرق لحالي ورحمني

00:06:17.240 --> 00:06:21.240
وقال لبني قومي ألا تطلقون هذه المسكينة

00:06:21.240 --> 00:06:25.240
فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها

00:06:25.240 --> 00:06:32.240
وما زال بهم يستلين قلوبهم ويستدر عطفهم حتى قالوا لي

00:06:32.240 --> 00:06:35.370
إلحقي بزوجك إن شئتي

00:06:35.370 --> 00:06:39.370
ولكن كيف لي أن ألحق بزوجي في المدينة

00:06:39.370 --> 00:06:44.370
وأترك ولدي وفلذة كبدي في مكة عند بني عبد الأسد

00:06:44.370 --> 00:06:49.430
كيف يمكن أن تهدأ بي لوعة أو ترقى لعيني عبره

00:06:49.430 --> 00:06:51.430
وأنا في دار الهجرة

00:06:51.430 --> 00:06:55.430
وولد الصغير في مكة لا أعرف عنه شيئا

00:06:55.430 --> 00:07:00.459
ورأى بعض الناس ما أعالج من أحزاني وأشجاني

00:07:00.459 --> 00:07:02.459
فرقت قلوبهم لحالي

00:07:02.459 --> 00:07:05.459
وكلموا بني عبد الأسد في شأني

00:07:05.459 --> 00:07:09.459
واستعطفوهم علي فردوا لي ولدي سلمة

00:07:09.459 --> 00:07:14.660
لم أشأ أن أتريث في مكة حتى أجد من أسافر معه

00:07:14.660 --> 00:07:18.660
فقد كنت أخشى أن يحدث ما ليس بالحسبان

00:07:18.660 --> 00:07:21.660
فيعوقني عن اللحاق بزوجي عائق

00:07:21.660 --> 00:07:24.660
لذلك بادرت فأعددت بعيري

00:07:24.660 --> 00:07:26.660
ووضعت ولدي في حجري

00:07:26.660 --> 00:07:29.660
وخرجت متوجهة نحو المدينة

00:07:29.660 --> 00:07:31.660
أريد زوجي

00:07:31.660 --> 00:07:34.660
وما معي أحد من خلق الله

00:07:34.660 --> 00:07:38.660
وما إن بلغت التنعيم حتى لقيت عثمان بن طلحة

00:07:38.660 --> 00:07:42.660
فقال إلى أين يا بنت زاد الراكب

00:07:42.660 --> 00:07:45.660
فقلت أريد زوجي في المدينة

00:07:45.660 --> 00:07:48.660
قال أو ما معك أحد

00:07:48.660 --> 00:07:51.660
قلت لا والله

00:07:51.660 --> 00:07:54.660
إلا الله ثم بني هذا

00:07:54.660 --> 00:07:57.660
قال والله لا أتركك أبدا

00:07:58.660 --> 00:08:01.660
ثم أخذ بخطام بعيري

00:08:01.660 --> 00:08:03.660
وانطلق يهويبي

00:08:03.660 --> 00:08:06.660
فوالله ما صحبت رجلا من العرب قط

00:08:06.660 --> 00:08:09.660
أكرم منه ولا أشرف

00:08:09.660 --> 00:08:12.660
كان إذا بلغ منزلا من المنازل ينيخ بعيري

00:08:12.660 --> 00:08:14.660
ثم يستأخر عني

00:08:14.660 --> 00:08:16.660
حتى إذا نزلت عن ظهره

00:08:16.660 --> 00:08:18.660
واستويت على الأرض

00:08:18.660 --> 00:08:20.660
دنى إليه وحط عنه رحلة

00:08:20.660 --> 00:08:24.660
واقتاده إلى شجرة وقيده فيها

00:08:24.660 --> 00:08:27.660
ثم يتنحى عني إلى شجرة أخرى

00:08:27.660 --> 00:08:29.660
فيضطجع في ظلها

00:08:29.660 --> 00:08:31.660
فإذا حان الرواح

00:08:31.660 --> 00:08:33.659
قام إلى بعيري

00:08:33.659 --> 00:08:35.659
فأعدته وقدمه إلي

00:08:35.659 --> 00:08:37.659
ثم يستأخر عني ويقول

00:08:37.659 --> 00:08:39.659
إركبي

00:08:39.659 --> 00:08:42.659
فإذا ركبت واستويت على البعير

00:08:42.659 --> 00:08:45.659
أتى فأخذ بخطامه وقاده

00:08:45.659 --> 00:08:48.659
وما زال يصنع بمثل ذلك كل يوم

00:08:48.659 --> 00:08:50.659
حتى بلغنا المدينة

00:08:50.659 --> 00:08:52.659
فلما نظر إلى قرية بقباء

00:08:52.659 --> 00:08:54.659
لبني عمر بن عوف

00:08:54.659 --> 00:08:57.659
قال زوجك في هذه القرية

00:08:57.659 --> 00:09:00.659
فادخليها على بركة الله

00:09:00.659 --> 00:09:03.750
ثم انصرف راجعا إلى مكة

00:09:03.750 --> 00:09:05.750
اجتمع الشمل الشتيت

00:09:05.750 --> 00:09:07.750
بعد طول افتراق

00:09:07.750 --> 00:09:10.750
وقرت عين أم سلمة بزوجها

00:09:10.750 --> 00:09:13.750
وسعد أبو سلمة بصاحبته وولده

00:09:13.750 --> 00:09:15.750
ثم طفقت الأحداث

00:09:15.750 --> 00:09:18.779
تمضي سراعا كلمح البصر

00:09:18.779 --> 00:09:20.779
فهذه بدر

00:09:20.779 --> 00:09:24.779
يشهدها أبو سلمة ويعود منها مع المسلمين

00:09:24.779 --> 00:09:27.779
وقد انتصروا نصرا مؤزرا

00:09:27.779 --> 00:09:29.779
وهذه أحد

00:09:29.779 --> 00:09:31.779
يخوض غمارها بعد بدر

00:09:31.779 --> 00:09:34.779
ويبلي فيها أحسن البلاء وأكرمة

00:09:34.779 --> 00:09:37.779
لكنه يخرج منها

00:09:37.779 --> 00:09:39.779
وقد جرح جرحا بليغا

00:09:39.779 --> 00:09:41.779
فما زال يعالجه

00:09:41.779 --> 00:09:44.779
حتى بدى له أنه قد اندمل

00:09:44.779 --> 00:09:47.779
لكن الجرح كان قد رم على فساد

00:09:47.779 --> 00:09:49.779
فما لبث أن انتكأ

00:09:49.779 --> 00:09:52.779
وألزم أبا سلمة الفراش

00:09:52.779 --> 00:09:55.779
وفيما كان أبو سلمة يعالج من جرحه

00:09:55.779 --> 00:09:57.779
قال لزوجه

00:09:57.779 --> 00:09:59.779
يا أم سلمة

00:09:59.779 --> 00:10:02.779
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:10:02.779 --> 00:10:05.779
يقول لا تصيب أحدا مصيبة

00:10:05.779 --> 00:10:08.779
فيسترجع عند ذلك ويقول

00:10:08.779 --> 00:10:11.779
اللهم عندك احتسبت مصيبة هذه

00:10:11.779 --> 00:10:14.779
اللهم أخلفني خيرا منها

00:10:14.779 --> 00:10:17.779
إلا أعطاه الله عز وجل

00:10:17.779 --> 00:10:21.850
ظل أبو سلمة على فراش مرضه أياما

00:10:21.850 --> 00:10:23.850
وفي ذات صباح

00:10:23.850 --> 00:10:26.850
جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:10:26.850 --> 00:10:27.850
ليعوده

00:10:27.850 --> 00:10:30.850
فلم يكد ينتهي من زيارته

00:10:30.850 --> 00:10:32.850
ويجاوز باب داره

00:10:32.850 --> 00:10:35.980
حتى فارق أبو سلمة الحياة

00:10:35.980 --> 00:10:38.980
فأغمض النبي عليه الصلاة والسلام

00:10:38.980 --> 00:10:41.980
بيده الشريفتين عيني صاحبه

00:10:41.980 --> 00:10:45.039
ورفع طرفه إلى السماء وقال

00:10:45.039 --> 00:10:48.039
اللهم اغفر لأبي سلمة

00:10:48.039 --> 00:10:51.039
وارفع درجته في المقربين

00:10:51.039 --> 00:10:54.039
واخلف في عقبه في الغابرين

00:10:54.039 --> 00:10:58.039
واغفر لنا وله يا رب العالمين

00:10:58.039 --> 00:11:00.039
وأفسح له في قبره

00:11:00.039 --> 00:11:02.039
ونور له فيه

00:11:02.039 --> 00:11:04.230
أما أم سلمة

00:11:04.230 --> 00:11:07.230
فتذكرت ما رواه لها أبو سلمة

00:11:07.230 --> 00:11:10.230
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:11:10.230 --> 00:11:11.230
فقالت

00:11:11.230 --> 00:11:14.230
اللهم عندك أحتسب مصيبة هذه

00:11:14.230 --> 00:11:17.230
لكنها لم تطب نفسها أن تقول

00:11:17.230 --> 00:11:20.230
اللهم أخلفني فيها خيرا منها

00:11:20.230 --> 00:11:23.230
لأنها كانت تتساءل

00:11:23.230 --> 00:11:27.230
ومنعساه أن يكون خيرا من أبي سلمة

00:11:27.230 --> 00:11:30.230
لكنها ما لبثت أن أتمت الدعاء

00:11:30.230 --> 00:11:33.259
حزن المسلمون لمصاب أم سلمة

00:11:33.259 --> 00:11:36.259
كما لم يحزنوا لمصاب أحد من قبل

00:11:36.259 --> 00:11:39.259
وأطلقوا عليها اسم أي من العرب

00:11:39.259 --> 00:11:43.259
إذ لم يكن لها في المدينة أحد من ذويها

00:11:43.259 --> 00:11:46.259
غير صبية صغار كزغب القطار

00:11:46.259 --> 00:11:49.259
شعر المهاجرون والأنصار

00:11:49.259 --> 00:11:52.259
معا بحق أم سلمة عليهم

00:11:52.259 --> 00:11:55.259
فما كادت تنتهي من حدادها على أبي سلمة

00:11:55.259 --> 00:11:58.259
حتى تقدم منها أبو بكر الصديق

00:11:58.259 --> 00:12:01.259
يخطبها لنفسه

00:12:01.259 --> 00:12:04.259
فأبت أن تستجيب لطلبه

00:12:04.259 --> 00:12:07.259
ثم تقدم منها عمر بن الخطاب

00:12:07.259 --> 00:12:10.259
فردته كما ردت صاحبه

00:12:10.259 --> 00:12:14.259
ثم تقدم منها رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:12:14.259 --> 00:12:17.259
فقالت له

00:12:17.259 --> 00:12:20.259
يا رسول الله إن فيا خلالا ثلاثا

00:12:20.259 --> 00:12:23.259
فأنا امرأة شديدة الغيرة

00:12:23.259 --> 00:12:26.259
فأخاف أن ترى مني شيئا يغضبك

00:12:26.259 --> 00:12:29.259
فيعذبني الله به

00:12:29.259 --> 00:12:32.259
وأنا امرأة قد دخلت في السن

00:12:32.259 --> 00:12:35.360
وأنا امرأة ذات عيال

00:12:35.360 --> 00:12:38.360
فقال عليه الصلاة والسلام

00:12:39.360 --> 00:12:42.360
فإني أدعو الله عز وجل أن يذهبها عنك

00:12:42.360 --> 00:12:45.360
وأما ما ذكرت من السن

00:12:45.360 --> 00:12:48.360
فقد أصابني مثل الذي أصابك

00:12:48.360 --> 00:12:51.360
وأما ما ذكرت من العيال

00:12:51.360 --> 00:12:54.360
فإنما عيالك عيالي

00:12:54.360 --> 00:12:57.360
ثم تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:12:57.360 --> 00:13:00.360
من أم سلمة

00:13:00.360 --> 00:13:03.360
فاستجاب الله دعاءها

00:13:03.360 --> 00:13:06.360
وأخلفها خيرا من أبي سلمة

00:13:07.360 --> 00:13:10.360
لم تبقى هند المخزومية أمًا لسلمة وحده

00:13:10.360 --> 00:13:13.360
وإنما غدت أمًا لجميع المؤمنين

00:13:13.360 --> 00:13:16.360
نضر الله وجه أم سلمة في الجنة

00:13:16.360 --> 00:13:19.360
ورضي عنها وأرضاها

00:13:19.360 --> 00:13:22.740
أم سلمة

00:13:22.740 --> 00:13:26.159
رضي الله عنها
